أنت غير مسجل في منتديات سبيل الإسلام للرد على الشبهات حول الإسلام العظيم . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
أنت غير مشترك معنا .. بمنتديات سبيل الإسلام ... للتسجيل إضغط هنا

 

 

 


آخر 20 مشاركات دورة الأسس العلمية للعلاقات العامة ومهارات التعامل مع وسائل الإعلام ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    دورة مقدمة في علم المواد الهندسية ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    مديرة شرطة نيوزلاندا - انا مسلمه وفخوره باسلامى ( آخر مشاركة : ياسر فوزى - )    <->    الإعجاز فى حديث الرصاصة ( آخر مشاركة : ياسر فوزى - )    <->    دورة المهارات المتخصصة في التدقيق والتفتيش المالي والاداري /2019 ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    علم الفضاء يؤكد ما جاءنا عن رسول الله فى الذهب والفضه ( آخر مشاركة : ياسر فوزى - )    <->    دورة تدريبية عمليات الإمداد والتموين والنقل خلال الشبكة اللوجستية ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    دورة عمليات الإمداد والتموين والنقل خلال الشبكة اللوجستية ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-13: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-12: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    دورة المهارة الأكثر فاعلية في قيادة طاقم عمل الأمن والسلامة الصناعية ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    دورة خصائص ومتطلبات مدخل التحسين المستمر بمفهوم (كايزن) ومدخل التطوير التنظيمي في الق ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-11: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-10: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    1 58 نوع جديد من الاعجاز القرآني: في تفسير السياق القرآني للأسماء الأعجمية ( آخر مشاركة : دكتورعزالدين - )    <->    دراسه حديثه عن مدينه قوم لوط تؤكد ما جاء فى الذكر الحكيم ( آخر مشاركة : ياسر فوزى - )    <->    دورة الاتجاهات الحديثة في إعداد الخطط الاستراتيجية الأمنية للسلامة الصناعية ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    دورة تدريبية تنمية على شبكة الإنترنت مع أساسيات CSS، HTML ،Java******/ ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    دورة تدريبية المهارات التقنية الحديثة في المعيار الامني العالمي iso لامن المعلومات. ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    1 46 الذَّبِيْحُ هُوَ إسْمَاعِيْلُ يَا مغامسي!!!, والقُرآنُ بَيْنَنَا: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->   
العودة   منتديات سبيل الإسلام للرد على الشبهات حول الإسلام العظيم > الرد على الشبهات حول الإسلام العظيم > الرد على الشبهات حول القرآن الكريم
التسجيل المنتديات موضوع جديد التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الرد على الشبهات حول القرآن الكريم حول ما يُثار من شبهات حول القرآن الكريم

إضافة رد
كاتب الموضوع بشارات أحمد مشاركات 0 المشاهدات 191  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23-02-2019, 05:39 PM
الصورة الرمزية بشارات أحمد
بشارات أحمد بشارات أحمد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2016
المشاركات: 127
أخر تواجد:10-03-2019 (09:24 AM)
الديانة:مسلم
الجنس:ذكر
الدولة:saudi arabia
1 46 الذَّبِيْحُ هُوَ إسْمَاعِيْلُ يَا مغامسي!!!, والقُرآنُ بَيْنَنَا:

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:») أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلىَ أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ «). فهل كثر أولئك الذين هم أخوف ما يخافه النبي الكريم على أمته قد كثروا في يومنا هذا, أم لعله الجهل والغفلة والبعد عن تدبر القرآن الكريم والذي فصله تفصيلاً؟ .... فهل نحن الآن في عصر الفتن أم لا تزال هناك فسحة؟

إن أحاديث رسول الله تشير بأصابع الإتهام إلى عصرنا هذا, خاصة لدى الورع الذي يقرأ الواقع قراءة صحيحة متفحصة. فمثلا:
يروي أَبو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمأَنَّهُ قَالَ: (بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ، سَتَكُونُ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ الرَّجُلُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا(. وعَنْه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:) تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ يَسْتَشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْ لَهُ، وَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ.(

أيضاً عَنْ أَبِي كَبْشَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:) « إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي »، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «« كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ »»).
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم, قال:) سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، إِلَّا مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ).

السؤال المحير يقول: لماذا إبتعد الناس عن روح القرآن الكريم, فحركوا به لسانهم ليعجلوا به "لحفظه نصاً عن ظهر قلب", وسمعوا لتلاوته ولم يستطوا ليرحمهم الله؟ فهل هناك ملجأ ومعاذ من الفتن بدونه إبتداءاً وإنتهاءاً؟؟؟
وما سر الفتاوى الغريبة التي يشهدون عليها القرآن الكريم والقرآن براء منهم, بل ويشهد عليهم.

الآن مثلاً, أمامنا صورة لأخطر أنواع الفتن التي يمكن أن يتعرض لها المسلمون, ليست في مسألة بسيطة عابرة, ولكنها جوهرية, يمكن أن تكون مدخلاً ومحركاً لكل الفتن التي قد لا تخطر على بال.
قال الشيخ صالح المغامسي: ((... البشارة في القرآن لم ترد إلَّا في حق إسحاق, وأنا سأصور المسألة كما أفهمها. خليل الله رزق بإسماعيل من هاجر, ولم يكن هناك بشارة بإسماعيل, لماذا لم تكن البشارة؟
البشارة في الشئ المتأخر, لكن هاجر أهديت من قبل سارة إلى إبراهيم لأن سارة لم تكن تلد, كانت عقيماً. فأهدت هاجر إلى زوجها إبراهيم, أتاها (هاجر) إبراهيم فحملت بإسماعيل منذ أن وطئها فولدت غلاماً صغيراً أخذه ووضعه في مكة مع أمه. االله أمرك بهذا؟ هاجر تقول له. قال نعم, قالت: إذن لا يضيعنا الله. وضعهم أين؟ في مكة عند البيت,, وعاد عليه السلام إلى قومه يدعوهم. لما عاد إلى قومه يدعوهم كان في الــ 75 من عمره تقريباً. الآن إسماعيل ولد وهو في مكة ولا علاقة لنا به. فعاد عليه السلام, خرج من أرض بابل. أرض العراق إلى أرض حران جهات بيت المقدس. لما وصل بيت المقدس بعد ذلك عندما بلغ 90 من عمره تقريباً جاءته الملائكة لتعذب قوم لوط. لما جاءوه بشره بغلام. لما بشروه بغلام, كبر الغلام.
والله يقول عز وجل (فلما بلغ معه) وقضية معه مهمة. فلما بلغ معه السعي, يعني الغلام هذا نشأ في كنف أبيه حتى أصبح قادراً على أن ينفع به. وأصبح مراهقاً يستطيع أن يغدو ويروح مع أبيه. إسماعيل هن الآن أين؟ مع أمه في مكة. لا علاقة له بأبيه. يعني لم يغذ ولم يروح في كنف أبيه. هذا الغلام لم يذكر إسمه لكن كيف نعرف أنه إسحاق اننا ننظر لما ذكر الله تركه لقومهما ماذا قال؟
قا عز وجل في مريم فلما إعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحق ويعقوب وكلاً
جعلنا نبياً وهبنا له من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق علياً...)).

لقد صور المغامسي الجهل وإعجاز في آيات الله وتحميلها ما لن تحتمله, في أبشع صورة يمكن أن يتصورها الإنسان. فكان لا بد من التصدي لمثل هذه المهاترات التي تعمل على هدم الدين من أصوله. فلن نحاججه بمنطقنا ولا بهوانا أو رأينا الشخصي, فنحن لا رأي لنا في كتاب الله, ولكن سنحاججه بالقرىن الكريم فنقول:

هنا أول ذكر بالقرآن الكريم عن إبراهيم الخليل عليه السلام, قال تعالى في سورة البقرة:
1. (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ - قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا « قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » - قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ 124),
2. يؤكد الله تعالى "عملياً" أن الذي بلغ السعي مع إبراهيم هو إسماعيل, فهل هناك سعي أكبر من مشاركة إبراهيم في تنفيذ عهد الله لهما معاً بتطهير أول بيت وضع للناس وجعله مثابة للناس؟؟, أنظر إلى قوله تعالى: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا - وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى - وَعَهِدْنَا إِلَى « إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ » أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ 125),, فقال الله لنبيه الخاتم: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ - رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا « وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » - قَالَ وَمَنْ كَفَرَ - فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ 126).

3. ملحظ آخر لتفعيل بلوغ إسماعيل السعي مع إبراهيم, وها هو ذا الآن يشاركه في رفع القواعد من البيت قال تعالى في ذلك: (وَإِذْ يَرْفَعُ - إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ - «« رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا »» إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 127),, ليس ذلك فحسب, بل ودعائهما معاً الذي قال الله فيه عنهما: (1« رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ » 2« وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ » 3« وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا » 4« وَتُبْ عَلَيْنَا » - إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ 128),, ليس ذلك فحسب, بل طلبا من ربهما أن يجعل في الأمة المسلمة له رسولاً منهم يتلوا عليهم آيات ربهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم, قالا في ذلك: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ - 1« يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ » 2« وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ » 3« وَيُزَكِّيهِمْ » - إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 129),

4. وفي ما يتعلق بترتيب الأسبقية في الميلاد والنبوة تحدث الله تعالى عن وصاية إبراهيم لبنيه إسماعيل وإسحاق, ثم لحفيده يعقوب, بإتباع ملته الحنفية وإلتزامها, قال: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ - يَا بَنِيَّ « إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ » - فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 132),, وللمزيد من التأكيد على ترتيب الأولوية في الميلاد والنبوة ما فصله الله هنا صراحة, قال: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ - إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ « مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي؟ » قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَإِبْرَاهِيمَ » 2« وَإِسْمَاعِيلَ » 3« وَإِسْحَاقَ » - إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 133),, واضح أن الترتيب هنا انما هو ترتيب أسبقية مقصودة لذاتها لأنه إن كان يتحدث عن الآباء فقط من حيث العصبة لقالوا له آبائك "إبراهيم وإسحاق" لأن إسماعيل هو عم لهم لأنه أخ إسحاق.

5. الآن تظهر هنا الأولوية والسبق التاريخي لإسماعيل على إسحاق في هذا السياق الذي ذكر تسلسل أسبقية للأنبياء بدءاً من إبراهيم وحتى عيسى بن مريم, قال تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ - 1« وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا » 2« وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ » 3« وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى » 4« وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ » - لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 136).

فالملاحظ أن إسماعيل عليه السلام يأتي - في تسلسل الأسبقية - دائماً قبل إسحاق, فهل هذه مجرد صدفة أو لها أي تفسير آخر أو قرينة تصرف حقيقة أسبقية إسماعيل ميلاداً ورسالة وسعياً, أم هي الحقيقة المحضة؟؟؟.
فلننظر إذاً إلى قول الله تعالى للمؤمنين: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 137),, (صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ 138).

6. عودة مرة أخرى لتأكيد سبق إسماعيل لإسحاق عليهما السلام, نراه ماثلاً شاخصاً مبيناً في قوله تعالى لنبيه الكريم عن محاججة أهل الكتاب: (قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ 139)؟ (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ - «« إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ»» وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ - كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 140), فالذي يهمنا هنا هو ورود التسلسل الزمني الذي يأتي فيه دائماً إسماعيل بعد إبراهيم وقبل إسحاق, في هذا السياق لذكر عدد من الأنبياء (من لدن إبراهيم وحتى الاسباط), لنبطل به اللجاجة والبهتان الذي يقع فيه الجهلاء والمدَّعين العلم والمعرفة, والضالين المضلين.

7. وفي سورة آل عمران أيضاً يأتي نفس سياق تسلسل الأنبياء وبنفس الترتيب الذي جاء في سورة البقرة, حيث قال الله تعالى: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ 83),, ثم أمر نبيه الكريم بإعلان الإيمان والتوحيد, بقوله له: (قُلْ آمَنَّا بِاللهِ - وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى « إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ » وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ - لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 84).

8. وفي سورة النساء ورد التسلسل الزمني عينه للأنبياء من لدن "إبراهيم الخليل" وحتى "داود" عليهم السلام, قال الله فيه: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ...), في المقام الأول, (... « كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ » ....), وهم كل النبيين الذين تلو نوحاً وسبقوا إبراهيم الخليل, ثم في المقام الثاني: ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى « إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ » وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا 163),,

هذه الآية الكريمة - رغم أن الذي يهنما منها هنا - في ورود التسلسل الزمني المنطقي الذي يأتي دائماً بذكر إسماعيل مباشرة بعد إبراهيم ثم يليه إسحاق أخو إسماعيل ثم يليه يعقوب الذي هو إبن إسحاق وحفيد إبراهيم - إلَّا أن بها عدة ملاحظ وإستثناءات, فقد إستثنى الله ذكر النبي محمد من تسلسل الأنبياء حتى لا يكون في آخرهم لقوله له (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا - أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ), كما إستثنى موسى من التسلسل وضم هارون إليه بدلاً عنه, وإختص موسى بقوله عنه: (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا), وفي هذا وذاك تخصيص خارج التعميم.

1. قال تعالى في سورة الأنبياء عن إبراهيم: (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ «« رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ »» وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ 51),, رغم صغر سنه ما بين المراهقة والشباب,, فكان غير راضٍ بما عليه أبيه وقومه من شرك, فبدأ يحاورهم بالعقل والمنطق,, وقد صور الله ذلك عنه بقوله: (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ 52)؟,, (قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ 53),, (قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 54),, فأزعجهم هذا الحوار الجرئ منه ولم يستحسنوه فردوا عليه: (قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ؟ 55),, ولكنه إسترسل في تنويرهم دون أن يلتفت إلى إنزعاجهم, وتعليقاتهم: (قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ 56).

فلما تيقن من أنهم مصرون على ما هم عليه من الشرك إنتقل من صيغة التوعية والنصح إلى صيغة المواجهة والتهديد, قال: (وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ 57),, وبالفعل نفذ تهديداته فحطم أصنامهم, قال تعالى في وصف ذلك: (فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ 58),, فلما عادوا إليها ووجدوها محطمة, إستنكروا ذلك منه: (قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ؟ 59),, فرد عليهم البعض: (قَالُوا سَمِعْنَا «« فَتًى »» يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ 60),, ومعلوم أن الفَتَى, هو :الشابُّ عندما يكون في أوَّلَ شبابه بين المراهقة والرُّجولة.

الآن وقد إحتدمت المواجهة وغلظت, فأصبح الفتى إبراهيم في مواجهة خطر داهم وهو يقف بمفرده في مواجهة قومه المكلومين في آلهتهم المحطمة,, لذا: (قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ 61) فدار بينه وقومه حواراً وإستجواباً ومواجهة فكرية قاسية:
فواجههو بالإستجواب: (قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ؟؟ 62),, فرد عليهم "ساخراً" (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ 63), بكامل شجاعته وثباته ورباطة جأشه, وثقته بربه الذي فعل كل ذلك من أجله.

إن منطق هذا الفتى الصغير إبراهيم وموضوعيته وثقته بصحة فعله أربكهم لعلمهم بصدقها, لذا قال الله تعالى عنهم: (فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ 64),, وقد أدركوا أن هؤلاء لا ينطقون تماماً كما قال إبراهيم: (ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ 65).

لم يضعِ الفتى إبراهيم الفرصة التي لاحت له من ربكتهم فأراد أن يحركها للأمام أكثر فأكثر, لذا فاجأهم: (قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ 66),, ثم صرح لهم بتضجره وإستخفافه بعبادتهم,, قال: (أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ 67)؟؟؟.

ولكن ما لبثوا أن أخذتهم العزة بالإثم, وتولى الشيطان أمرهم فتغير موقفهم وإنطفأت ومضة إدراك الحق التي بدت عليهم للحظات, فرجعوا إلى غفلتهم وغيهم, فعزموا أن ينتقموا منه وينتصروا لآلهتهم: (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ 68),, فألقوا به في النار الحارقة,, ولكنه لم يعبأ بفعلتهم هذه ولم يفقد يقينه في نصرة الله له ونجاته من كيدهم, قال الله تعالى: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ 69),, (وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ 70). فلنقف عند هذا الحد لنتناول القصة في سياق آخر.

2. ففي سورة الصافات, جاءت بداية قصة إبراهيم بإبيان جوانب أخرى لنفس القصة, وذلك بربطها بمسيرة نوح عليه السلام, والذي قال الله عنه: (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ 83),, (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ 84) - ولنتذكر أن الله تعالى قال عنه في سورة الأنبياء (... وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ...), فهو أُمَّةٌ,, وهو أوَّاهٌ حليم.

قال تعالى عن إبراهيم: (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ 85),, (أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ 86),, (فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ؟ 87),, فأراد أن يلفت نظرهم إلى ملكوت السماوات ليريهم ما هو أكبر وأعظم من أصنامهم وتماثيلهم, ولينبههم إلى ما سيقوم به حيال أصنامهم, قال: (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ 88),, (فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ 89),, فخافوا من سقمه المدَّعَى, قال: (فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ 90). وهذا ما أراده إبراهيم,

وجد الخليل فرصته السانحة بعد أن ولو عنه مدبرين خوفاً من سقمه فإنفرد بأصنامهم فحطمها, قال تعالى: (فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ؟ 91),, (مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ!!! 92),, ثم تطورت سخريته منها إلى فعل مباشر عليها: قال: (فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ 93),, فجعلها جذاذاً إلَّا كبيرهم,, (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ 94) إتهاماً مباشراً لم ينكره أو يتهرب منه, بل واجههم بثبات ويقين وتوبيخ: (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ 95)؟,, (وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ 96)؟, وهو الأولى والأجدر بهذه العبادة, ولكنهم عموا وصموا وقرروا الإنتصار لأصنامهم الخربة, لذا: (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ 97),, ولكن الله لم يتركه لهم بل صرف شرهم عنه, قال: (فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ 98), فأنجاه الله من كيدهم وجعلهم الأسفلين.

إلى هنا نجد تطابق القصة في السورتين فالآيات (51 إلى 70) من سورة الأنبياء قد حكت نفس الرواية عن إبراهيم في الآيات (83 إلى 98) من سورة الصافات. ولكن تفاصيل الأحداث بعد ذلك نجدها هنا في سورة الصافات, وقد جئنا بالآيات السابقة منها لأهميتها في بيان وتأكيد مقدار سن الخليل إبراهيم آنذاك عند مواجهته قومه إلى أن أنجاه الله من كيدهم. فماذا حدث بعد ذلك لخليل الرحمان؟؟؟

أولاً: (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ 99),, فدعى ربه, قال: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ 100), فكان رد الله عليه فوراً قال: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ 101).
لاحظ هنا أن البشرى الأولى كانت في شباب الخليل إبراهيم حيث كان (فتىً), وهذه البشرى كانت "بغلام" ولكن "تحديداً" (بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) هذه المرة, لأن هناك بشرى أخرى لإبراهيم (بغلام) آخر عندما صار شيخاً في الــ 90 من عمره ولكن البشرى هذه المرة "بغلام عليم", لقوله تعالى على لسان الرسل: (إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ). فالآن نحن بصدد البشرى الأولى التي قال الله تعالى فيها (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ 101), فماذا حدث لهذا الغلام في البشرى الأولى من أحداث ومواقف؟؟؟

قال الله تعالى عنه: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ « يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ » - فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى - قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ 102),, لم يتردد إبراهيم ولا الغلام الحليم - الذي بلغ معه السعي - في الإستجابة إلى أمر الله, وبالفعل توجها للتنفيذ الفوري الذي قال الله فيه: (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ 103),, ليذبحه طاعةً لله ربهما, قَبِلَ الله تعالى منهما هذا العمل على أنه كاملاً مكتملاً, ولكنه أوقف التنفيذ رحمةً بهما.

قال: (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ 104). فقد أصبح - بهذا الأداء الرائع - لا داعي لإكمال الإبتلاء حتى نهايته, فقد إعتبرها الله مكتملة, وإنها لكذلك حقاً, قال له: (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 105),, لقد إبتليناك إبتلاءاً مبيناً فنجحت فيه بإمتياز رغم صعوبته على النفس: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ 106),, فإستحق الذبيح أن يفديه ربه ويترك عليه في الآخرين,, قال: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ 107),, (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ 108),, فجاء المدح للخليل من رب العالمين, قال: (سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ 109),, (كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 110),, (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ 111).

هذا هو مسار البشرى الأولى (بالبِغُلَامٍ الحَلِيمٍ). ويجب أن لا ننسى أن أول ولد لإبراهيم الخليل كان من "هاجر", لأن "سارة" كانت عاقراً وقد أهدت "هاجر" لزوجها إبراهيم لهذا السبب حتى يرزقه الله منها بذرية لم توفق سارة في إنجابها له, وقد كانت هذه الذرية بالفعل, والتي فداها الله بذبح عظيم, ومعلوم أن هاجر هي والدة إسماعيل بلا جدال في ذلك,, فنطوق هذا البيان "الموضوعي" يقول إن هذا الذبيح هو نبي الله ورسوله إسماعيل إبن الخليل إبراهيم من السيدة "هاجر".

إن ما قام به إبراهيم من عمل لا ولن يقدر عليه أو يطيقه أحد غيره, بأن يُتِلْ إبنه للجبين ليذبحه بيده لتصديق رؤيا رآها في المنام,, ليس فقط يستحق عليها أن يكون خليلاً للرحمان,, بل يستحق إكرام الله له, ليس فقط بفداء إبنه بذبح عظيم والترك عليه في الآخرين,, ولكنه زاده عليه إبنٌ آخر مع إبنه الذبيح وحفيد معه "نافلةً" له وإكراماً, قال تعالى في ذلك: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ 112),, (وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ 113),, ولكن هذه البشرى لم تنفذ فوراص بل ظلت حتى مس إبراهيم الكبر, وأصبحت إمراته عجوز عقيم.

والغريب في الامر والمفجع قول الشيخ المغامسي إن: البشارة في القرآن لم ترد إلَّا في حق إسحاق وقد حاول تجميل تصوره الغريب المريب هذا بأباطيل وتخريفات ساذجة وخطيرة.
لا يا مغامسي,, لا تفتري على الله الكذب, البشارة لم تكن واحدة بل بشارتان إثنان للخليل وبشارة لإمرأته,, إذ البشارة الأولى كانت "بغلام حليم", وهي أول ولد لإبراهيم الخليل, وهذا الولد من هاجر لأن سارة كانت عاقراً بنص القرآن, وبإعترافك أنت نفسك بقولك: (... هاجر أهديت من قبل سارة إلى إبراهيم لأن سارة لم تكن تلد, كانت عقيماً. فأهدت هاجر إلى زوجها إبراهيم. أتاها (هاجر) إبراهيم فحملت بإسماعيل منذ أن وطئها فولدت غلاماً صغيراً أخذه ووضعه في مكة مع أمه ...), هل تستطيع أن تنكر قول الله تعالى في سورة الصافات: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ 101)؟

إذاً, قولك بأنه: (... لم يكن هناك بشارة بإسماعيل ...), انما هو محض إفتراء وكذب على الله, بل ولعله تكذيب لصريح ىياته البينات. وتبريرك لهذا الإفتراء هزلي ومضحك ويدل على الجهل بكتاب الله وعدم القدرة على تدبر آياته المحكمات, ولا أريد أن أدخل في إتهامات ولكن ظاهر غايته خبيثة منكرة.

لاحظ أن إبراهيم الخليل - بعد أن أنجاه الله من كيد قومه الكافرين - بعدها مباشرة إتجه إلى ربه داعياً: (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ 99),, وطلب من ربه الذرية الصالحة "تحديداً, قال: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ 100), فكان رد الله عليه فوراً بقوله: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ 101), فكيف إذاَ تدعي بقولك " لم تكن هناك بشاره بإسماعيل؟ ". لاحظ أن هذه البشارة جاءت للخليل وهو فتى يافعاً وليس في الــ 75 التي إدعيتها, وهذا يعني أن البشارة الأولى هي (بالِغُلَامٍ الحَلِيمٍ) إسماعيل الذبيح,, وسيتضح ذلك من عدد كبير من السور, وإن كان لا يستحق الأمر كل ذلك.

ثانياً: الآن فلننتبه هنا جيداً للبشارة الثانية في سورة الحجر, قال الله تعالى لنبيه الكريم: (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ 51),, (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ 52),, (قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ «« بِغُلَامٍ عَلِيمٍ »» 53),, (قَالَ «« أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ »» فَبِمَ تُبَشِّرُونَ 54),, (قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ 55),, (قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ 56),, (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ 57),, (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ 58),, (إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ 59),, (إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ 60).
لاحظ أن هذه البشرى الثانية مكررة "بغلام عليم", وبشر بها إبراهيم في شيخوخته وقد مسه الكبر.

ثالثاً: وفي سورة الذاريات, جاءت نفس القصة بسياق آخر لغاية بيانية أخرى, قال الله تعالى فيها لنبيه الخاتم: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ؟ 24),, (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ 25),, (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ 26),, (فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ 27),, (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ «« وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ »» 28),, (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ «« عَجُوزٌ عَقِيمٌ »» 29),, (قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ 30),, (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ 31),, (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ 32),,

تفاصيل البشرى الثانية, كما يلي:
(أ): من سورة الحجر:
1. ضيف إبراهيم (الملائكة) جاءوه لإعلامه بأنهم مرسلون إلى إهلاك قوم لوط المجرمين,, بينما البشارة الأولى جاءت بعد نجاة إبراهيم الخليل من قومه الذين ارادوا به كيداً فجعلهم الله هم الاسفلين,
2. البشرى الثانية كانت بغلام عليم, قال الله: (إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ), بينما البشرى الأولى كانت بغلام حليم, قال تعالى: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ), فشتان ما بين البشرى الأولى والبشرى الثانية,
3. في البشرى الثانية كان الخليل مسناً, قال: (أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ), ولكن في البشارة الأولى كان الخليل فتى يافعاً: (قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ),
4. البشرى الثانية لم تكن فيها رؤيا للخليل في المنام, ولم يأت أي ذكر للغلام العليم بأنه بلغ السعي أو آتاه,, بينما البشارة الأولى فيها كل ذلك بالإضافة إلى السعي المفصل من الله تعالى مثل تطهير البيت للطائفين والعاكفين والركع السجود, ورفع القواعد من البيت, وفي كل هذه الأحوال كان المرافق للخليل هو الذبيح إسماعيل عليهما الصلاة والسلام.

(ب): ومن سورة الذاريات:
5. في البشرى الثانية, أيضاً كانت بغلام عليم, قال الله تعالى: (وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ), وفي الأولى بغلام حليم, قال: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ),
6. في البشرى الثانية, كانت إمرأة الخليل عجوز عقيم, قال: (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ), ولكن في البشارة الأولى كانت "هاجر" شابة ولود وبعلها فتى يافع,

من هذا العرض بعد تدبر الآيات يكون قد إتضح جلياً أن الشيخ المغامسي قد إنغمس في شبهات أدخل نفسه فيها "جهلاً" أم "غياً",, فكان يغرد خارج السرب, وكان أداؤه أبعد ما يكون عن روح القرآن الكريم وبيانه وتبيانه. كما أن الأسلوب الذي تناول به هذا الموضوع الخطير كان ركيكاً ومعيباً ويدل على الحمق والتخبط وخلط الأمور مع بعضها بطريقة تفتقر إلى المعايير العلمية والبحثية والمرجعية الصحيحة فكان عرضه كارثياً لا يليق بمقام إبراهيم الخليل وإسماعيل. فالذي جاء به من إفك لم يطمح له أو يسعى إليه أحد من الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين والملحدين بصفة عامة وبني إسرائيل بصفة خاصة,, فلماذا كل هذا يا مغامسي!!! ... لماذا؟؟؟

فمثلاً قوله عن نبي الله إبراهيم: (... فعاد عليه السلام, خرج من أرض بابل, أرض العراق إلى أرض حران جهات بيت المقدس. لما وصل بيت المقدس بعد ذلك عندما بلغ 90 من عمره تقريباً جاءته الملائكة لتعذب قوم لوط. لما جاءوه بشروه بغلام. لما بشروه بغلام, كبر الغلام ...).
ما هذا السرد الغريب المهزوز المغرض الذي جادت به قريحتك لتحوِّر وتدوِّر الحقائق لتلوي عنق الحقيقة وتحرِّف قول الله على نهج بني إسرائيل إلى غاية لن تبلغها معهم حتى إن ولج الجمل في سم الخياط.

ثم أنظر إلى طرحك المتناقض الهزلي الجائر وأنت تتحدث عن بلوغ السعي مع الخليل إبراهيم,, فما هو السعي أولاً وأخيراً يا مغامسي لغةً وإصطلاحاً؟ وما نوع السعي الذي أثبته الله في القرآن لنبيه إسحاق التي تصارع من أجل نسبته له؟, وكيف؟؟ وأين؟؟؟ ... مقابل السعي الذي أثبته الله وأكده لإسماعيل مع أبيه إبراهيم عليهما السلام؟

ثم,, ما قصدك من قولك: (... والله يقول عز وجل (فلما بلغ معه) وقضية معه مهمة. فلما بلغ معه السعي, يعني الغلام هذا نشأ في كنف أبيه حتى أصبح قادراً على أن ينفع به ...)؟ ..... فما هي أهمية عبارة "معه" في مفهومك ومنطقك الغريب الشاذ المراوغ يا شيخ مغامسي؟,, فهل تملك الجرأة والشجاعة والمرجعية التي تجعلك تجزم بأن قصد الله من هذه العبارة " ان الغلام نشأ في كنف أبيه "؟ ثم ما دليلك على ذلك, وهل قال الله إن الغلام الحليم قد سعى معه "سعياً", أم قال "بلغ معه السعي"؟؟؟ وهل بلوغ السعي " لغوياً " يقتضي بالضرورة حدوث السعي فعلاً أم أن هناك فرق ما بين "البلوغ" و "الحدوث"؟؟؟
ثم ما دخل المراهقة هنا ومن أين جئت بها وما تبريرك لعبارتك التي قلت فيها: (... وأصبح مراهقاً يستطيع أن يغدو ويروح مع أبيه ...)؟.

وكيف تدعي بأن إسماعيل عليه السلام كان مع أمه في مكة, ولا علاقة له بأبيه؟. ثم تقول: (... يعني لم يغدو ولم يروح في كنف أبيه ...)؟, بينما الله تعالى يقول بعكس ما تدعيه تماماً؟ فالآن, ألا ترى وجوب قولك للقراء ما هو تبريرك لهذا الإفك المتعارض مع قول الله تعالى في سورة البقرة: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى - «« وَعَهِدْنَا إِلَى «« إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ »» أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ »» 125),, وقوله: («««وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ»»» رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 127),, (رَبَّنَا - « وَاجْعَلْنَا » مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ « ذُرِّيَّتِنَا » أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ « وَأَرِنَا » مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ 128). فهاتين الآيتين فقط تكفيان لإثبات السعي اللصيق المستمر لإسماعيل مع أبيه إبراهيم وملازمته له وسعيه معه "تطهيراً للبيت", و "رفع للقواعد من البيت", " والدعاء المشترك مع أبيه لربهما",, وفي نفس الوقت - كما ترى وتسمع - فإنهما تكذبان إدعائك بأنْ لَّا علاقة لإسماعيل بأبيه الخليل إبراهيم وتدحضه تماماً.

يا شيخ مغامسي, لا تغالي, ولا تجانب الحق بإدعاءات لأجندة خفية فارغة من المضمون والمحتوى. فما معنى قولك: (... هذا الغلام لم يذكر إسمه لكن كيف نعرف أنه إسحاق اننا ننظر لما ذكر الله تركه لقومهما ماذا قال؟,,, قال عز وجل في مريم فلما إعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحق ويعقوب وكلاً جعلنا نبياً وهبنا له من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق علياً ...), فماذا يعني ذلك في عرفك وتصورك؟؟؟.

أولاً: لن تستطيع أن تماري في ذكر نبي الله إسحاق إذ انه لم ترد الإشارة إليه إلَّا بالإسم مباشرة وفي كل مرة جاء فيها ذكره إبتداءاً من البشارة به وبإبنه يعقوب معه.
ثانياً: الذي لم يذكر الله إسمه لا في البشارة ولا في الفداء هو إبن إبراهيم الأول من هاجر.

أما ما ذكره الله في سورة مريم, فنراك قد أخطأت فهمه تماماً, والواضح أنك تعمل رأيك الخاص وتقول به في كتاب الله وتقرأ الآيات دون تفعيل التدبر الذي أمر الله تعالى به. والدليل على ذلك أنك لو كنت تعرف مدلول (كهيعص) لأدركت مقصد الآية التي اخفقت في معرفتها وشوهتها. والتي قال الله تعالى في سورة مريم - في سياق المعنيين بالذكر في الكتاب - معدداً بعض الأنبياء والرسل والصديقين الذين بدءهم بالصديقة مريم, قال:
1. (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا 16), فهي صديقة,
2. (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ « صِدِّيقًا نَبِيًّا » 41),, (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا 42) ... إلى أن قال: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا 48),, (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ « وَكُلًّاجَعَلْنَا نَبِيًّا » 49), وقد ذكر الله إسحاق ويعقوب ضمنياً مع إبراهيم لأنهما أنبياء فقط وليسوا رسلاً,
3. (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ « رَسُولًا نَبِيًّا » 51) .... إلى قوله: (وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا « أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا » 53), وقد ذكر هنا هارون ضمنياً مع ذكر موسى لأنه نبي فقط,
4. (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ « رَسُولًا نَبِيًّا » 54),, (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا 55), وقد ذكر لذاته لأنه كان رسولاً ونبياً,
5. وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ « صِدِّيقًا نَبِيًّا » 56),, (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا 57),
فهذا الذكر في سورة مريم ليس له علاقة بالمقصود بالذبيح, بل هو جزء من المذكورين في الكتاب ومعنيين بــ الآية الكريمة المحكمة (كهيعص).

والآن إليكم بالآيات التي جاء فيها ذكر إسحاق في القرآن الكريم:
أولاً: في سورة البقرة, قوله تعالى:
1. (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي - قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ «« إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ »» وَإِسْحَاقَ - إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 133),,
2. (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا - وَمَا أُنْزِلَ إِلَى « إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ » - وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ « لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ » وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 136),
3. (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ - « إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ » - وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى « قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ؟ » وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 140),

ثانياً: في سورة آل عمران: (قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا - وَمَا أُنْزِلَ عَلَى « إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ » - وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ « لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ » وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 84),

ثالثاً: في سورة النساء, قال: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ - وَأَوْحَيْنَا إِلَى « إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ » وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا 163),

رابعاً: وفي سورة هود, قال تعالى: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ 69),, (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ 70),, (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ « فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ » 71),, (قَالَتْ يَا وَيْلَتَى «« أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا »» إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72),, (قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ 73).

خامساً: وفي سورة إبراهيم, قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ 35),, (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ « فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي » وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 36).
(رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ - رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ - وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ 37),, (رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ 38).
ثم قال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ «« إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ »» إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ 39),

سادساً: وفي سورة الأنبياء, قال: (وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ 57), ... إلى قوله: (وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ 70),, (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ 71) وَوَهَبْنَا لَهُ - إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ « نَافِلَةً » - وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ 72).
هنا لدينا ملحظاً كافياً شافياً لإحباط كل المساعي الخبيثة واللجاجة والتمحك, إذ أن كلمة « نَافِلَةً » معناها "زيادة", والزيادة في الذرية معناها أن لدى إبراهيم الخليل ذرية في الأساس قبل النافلة, فأنفله (زاده) الله إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ « نَافِلَةً » جعلها صالحة, هبة منه لخليله إبراهيم, فما هي تلك الذرية التي كانت لدى إبراهيم قبل نافلة الله وهبته له بإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ, إن لم يكن الذبيح نبي الله ورسوله إسماعيل؟؟؟

سابعاً: وفي سورة العنكبوت, قال تعالى عن إبراهيم: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 26),, (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27),

الملاحظ والمؤكد أنَّ - في القرآن الكريم كله - لم ترد آية واحد تحكي عن أي سعي لنبي الله إسحاق مع أبيه الشيخ إبراهيم الخليل. ولم يذكر له أي دور محدد بعينه يمكن المتنطعين من تحويره وتحريفه ليحاجُّوا به على أن "الغلام العليم" قد بلغ السعي مع أبيه,, وهذا منا بمثابة تحدي مفتوح لاي مدَّعٍ أن يشير إلى آية واحدة من هذا القبيل. أما إسماعيل, فكان ملازماً لإبراهيم, فما ان يذكر الخليل في الغالب إلَّا ويذكر في معيته إسماعيل, ويقول عنهما الله ويخاطبهما بضمير "المثنى".

فلنقف هنا عند هذا الحد, إذ أن القصد هو إحباط الفرية وقتلها في مهدها فالقرآن بالمرصاد, وقد أحكم الله آياته ثم فصلها تفصيلاً.

تحية كريمة للقراء والقارءات,

بشارات أحمد عرمان.

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
مغامسي!!!, الذَّبِيْحُ, بَيْنَنَا:, إسْمَاعِيْلُ, هُوَ, والقُرآنُ

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هَذَا الشَّعْبَ الَّذِي لاَ يَفْهَمُ النَّامُوسَ هُوَ مَلْعُونٌ عدلى النصـــرانية 0 21-04-2008 04:44 PM
الشَّعْبَ الَّذِي لاَ يَفْهَمُ النَّامُوسَ هُوَ مَلْعُونٌ عدلى النصـــرانية 0 20-02-2008 02:17 AM
الْخلاَصَ هُوَ مِنَ الْيَهُودِ عدلى الخطيئة الأولى , الفداء , الصلب 0 07-10-2007 03:35 AM
إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ. عدلى التنصير فوق صفيح ساخن 0 07-10-2007 01:33 AM
لَّذِي يَشْهَدُ لِي هُوَ آخَرُ وشهادته حق عدلى التثليث والآلوهيــة 0 25-09-2007 05:18 AM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

^-^ سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغرفك وأتوب إليك ~


الساعة الآن 11:40 PM


Powered by vBulletin™
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
جميع الحقوق محفوظه لكل مسلم ويشرفنا ذكر المصدر ..................الموضوعات والمقالات والاراء المنشوره بالموقع او المنتدي تعبر عن راي كاتبها فقط ولا تعبر عن راي الموقع او المنتدي ...............سبيل الاسلام موقع اسلامي دعوي لا ينتمي لاي حزب او جماعه ولا ينشر به اي بيانات جهاديه