أنت غير مسجل في منتديات سبيل الإسلام للرد على الشبهات حول الإسلام العظيم . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
أنت غير مشترك معنا .. بمنتديات سبيل الإسلام ... للتسجيل إضغط هنا

 

 

 


آخر 20 مشاركات دورة الأسس العلمية للعلاقات العامة ومهارات التعامل مع وسائل الإعلام ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    دورة مقدمة في علم المواد الهندسية ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    مديرة شرطة نيوزلاندا - انا مسلمه وفخوره باسلامى ( آخر مشاركة : ياسر فوزى - )    <->    الإعجاز فى حديث الرصاصة ( آخر مشاركة : ياسر فوزى - )    <->    دورة المهارات المتخصصة في التدقيق والتفتيش المالي والاداري /2019 ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    علم الفضاء يؤكد ما جاءنا عن رسول الله فى الذهب والفضه ( آخر مشاركة : ياسر فوزى - )    <->    دورة تدريبية عمليات الإمداد والتموين والنقل خلال الشبكة اللوجستية ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    دورة عمليات الإمداد والتموين والنقل خلال الشبكة اللوجستية ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-13: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-12: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    دورة المهارة الأكثر فاعلية في قيادة طاقم عمل الأمن والسلامة الصناعية ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    دورة خصائص ومتطلبات مدخل التحسين المستمر بمفهوم (كايزن) ومدخل التطوير التنظيمي في الق ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-11: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-10: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    1 58 نوع جديد من الاعجاز القرآني: في تفسير السياق القرآني للأسماء الأعجمية ( آخر مشاركة : دكتورعزالدين - )    <->    دراسه حديثه عن مدينه قوم لوط تؤكد ما جاء فى الذكر الحكيم ( آخر مشاركة : ياسر فوزى - )    <->    دورة الاتجاهات الحديثة في إعداد الخطط الاستراتيجية الأمنية للسلامة الصناعية ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    دورة تدريبية تنمية على شبكة الإنترنت مع أساسيات CSS، HTML ،Java******/ ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    دورة تدريبية المهارات التقنية الحديثة في المعيار الامني العالمي iso لامن المعلومات. ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    1 46 الذَّبِيْحُ هُوَ إسْمَاعِيْلُ يَا مغامسي!!!, والقُرآنُ بَيْنَنَا: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->   
العودة   منتديات سبيل الإسلام للرد على الشبهات حول الإسلام العظيم > الرد على الشبهات حول الإسلام العظيم > الرد على الشبهات حول القرآن الكريم
التسجيل المنتديات موضوع جديد التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الرد على الشبهات حول القرآن الكريم حول ما يُثار من شبهات حول القرآن الكريم

إضافة رد
كاتب الموضوع بشارات أحمد مشاركات 0 المشاهدات 163  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19-02-2019, 08:14 PM
الصورة الرمزية بشارات أحمد
بشارات أحمد بشارات أحمد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2016
المشاركات: 127
أخر تواجد:10-03-2019 (09:24 AM)
الديانة:مسلم
الجنس:ذكر
الدولة:saudi arabia
افتراضي الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-8:

قال الكاتب سامي لبيب: (... سأعتبر أى إسلامى يمر على بحثى هذا ولا يدلو بدلوه أنه متهرب من تحريف القرآن. أأمل ان يتم تناول كل جزئية من مقالى بلا قفز أو إهمال فسأعتبر الإسلامى الذى لا يتناولها أنه يقر بصحتها...), وقد قبلنا ذلك, وسندلوا بدلونا, ولن نقبل تعليقاً بدون تفصيل ولا إدعاء بدون برهان, ونعده بأننا سنجعله - بآيات الله - يندم كثيراً على قوله هذا.

سنقوم هنا بتفنيد إدعاءٍ صُوِّب نحو الآيات الكريمات التالية, من القذم الضحل سامي لبيب:
(h): سورة الأعراف عند قوله تعالى: ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ),
(i): ونحو سورة الأحزاب, عند قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا),
(j): ونحو سورة الزمر: عند قوله: (وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
(k): ونحو سورة يس, عند قوله: ( يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون).
(l): وأخيراً نحو سورة الحجر, عند قوله تعالى: ( قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ولأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ39 ).

كما لاحظنا معاً,, كل وقفات الكاتب السابقة كانت نتيجة حتمية لجهله وغبائه المركب و تجاهله لمعاني المفردات التي أشكل عليه فهمها وأخفق في بلوغ مدلولاتها اللغوية ومقاصدها البيانية في صياغة الآيات الكريمات التي وقف عدنها حيران أسفاً.
والآن سنواصل تفنيد إدعاءاته على آيات القرآن الكريم ومحاولاته اليائسة النيل منها, وهو لا يدري أن الله تعالى قد إستدرجه ومكر به ليظهر "عبره" جوهرها ويؤكد إعجازها ويشهد القذم بنفسه على دقة بيانها وإبيانها حتى مع بقاء ما بوجدانه من خراب كما هو خائباً متربصاً حائراً جائراً.
وقد قلنا لهم مراراً وتكراراً إن (الطرق على الذهب يزيده بريقاً ولمعاناً وتوهجاً), ولكنهم لم يصدقوا قول الحق لعدم تعودهم عليه فغلبت عليهم شقوتهم ليروا ما يفحمهم ويحبطهم ماثلاً شاخصاً أمام أعينهم.

فلنستأنف دراستنا وتحليلاتنا العلمية فيما يلي,, فنقول وبالله التوفيق وعليه السداد:
(h): أولاً,, قال: (... فلنتوقف عند: " تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ", ولتلاحظ "أو" التى تعنى الإختيار والإحتمالية وعدم الحسم فهل الله لم يعلم مادار بين إبليس وآدم لذا فهو يستنتج!...),, طبعاً وطأة الغباء ووصمة الجهل والسذاجة لا تخفى على بصيرة عاقل يسمع هذا الإستنتاج المضحك المبكي,, مما يؤكد تماماً أن هذا الضحل يقرأ ولكنه لا يفهم ما يقرأ كما سيتضح ذلك أكثر فأكثر من خلال تحليلنا وتفنيدنا لأقواله الساذجة المفلسة.

نقول لسامي الهلامي,, لقد تعجلت الأمور قبل أن تتوثق جيداً من ملاحظاتك. ليتك ترجع مرة أخرى وتقرأ الآية بهدوء وتريث وحياد, وبموضوعية وشفافية فلا بد من أن مفهومك سيختلف كثيراً إن كانت لك ملكة بيانية وحس أدبي كافٍ وأمانة علمية صادقة وكنت خالياً من ختم رباني متوقع. على أية حال أنظر وتابع معنا هذه الآية لتفهمها من خلالنا بقدر المستطاع إن أذن الله لك بذلك, فيما يلي:

قال الله تعالى في سورة الأعراف لآدم عليه السلام:
(وَيَا آدَمُ ...),, يا من جعلك الله تعالى في الارض خليفة "لمن سبقك من الناس" فأخفك عليهم:
1. (... اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ...), لشخصك, وخذ معك زوجك,
2. (... فَكُلَا مِنْهَاحَيْثُ شِئْتُمَا ...), كُلَا - معاً دون تمييز - من كل ما لذ وطاب لكما رغداً بلا حدود, إلَّا هذه الشجرة عليكما تجنبها وعدم الإقتراب منها, فهي محرمة عليكم, وذلك بقوله لهما:
3. (... وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ 19).

هذا التوجيه والتعليمات من قول الله تعالى - واضحة المعالم, ومفصلة المهام في إطار "ما أحله الله لكما" و "ما حرمه عليكما" حتى لا يكون أمركم عليكم غمةً في حالتي الأمر والإباحة, والنهي والتحريم.
فالآية الكريمة تقول لآدم عليه السلام: (أسكن أنت وزوجك الجنة, ومسموح لكما الأكل من كل ما تريدونه بها كيفما تشاؤون "حلالاً طيباً",, ما عدا شجرة واحدة محددة "ترمز للمحرمات", قد حرَّمَ عليكما مجرد الإقتراب منها) فضلاً عن الأكل منها, ولم يزل على ذلك. علماً بأن هذه الآية الكريمة لم تتضمن شئ من قول الله لآدم مثلاً (أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ) كما يدعي الأفاك سامي لبيب.

ولكن الشيطان - عدو الله وعدوهم - كان لهما بالمرصاد, فوجد في ذلك النهي فرصته للتشفي والإنتقام من آدم, حيث توهم أنه هو الأولى بالخلافة من آدم, ظنا منه وتوهما أنه خير منه لأنه يظن أن النار التي خلق منها هي أفضل من الطين الذي خلق منه آدم عليه السلام فحقد عليه وسعى إلى الكيد له حسداً وإنتقاماً. فوسوس لهما بأن أكلهما من الشجرة المحرمة عليهما فيه مصلحتهما لأنه سيجعلهما ملكين أو على الأقل سيخلدون في الجنة.

ولم يكتف وليكم اللعين "مثلكم" بالوسوسة - تماماً كما تفعلون أنتم الآن لغواية المؤمنين والصالحين ليصيروا مثلكم إبليسيين - وإنما قاسمهما انه ناصح لهما أمين. وإليك فيما يلي ما وسوس به إبليس لآدم وزوجه؟؟؟
1. قال تعالى مبيناً ذلك لمصطفاه الخاتم: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا ...), فدلهما على مواطن الشهوة بينهما,
2. (... وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ«إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ »«أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ » 20),
3. لم يقف عند هذا الحد, بل: (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ 21), فلم يدر في خلد آدم وزوجه إمكانية تجرؤ مخلوق بالكذب عن الله تعالى ولكن الشيطان فعل, وقد إستغل هذا اليقين لدى آدم بجانب قلة عزمه وتجربته.

الآن يا سامي لبيب المريب!!! مَنْ هو ذلك الذي قال لآدم وزوجه: («إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ »«أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ »)؟,,, أهو الله الذي نهاهما عن الأكل من تلك الشجرة التي حرمها عليهما, أم هو - وليك وملهمك بالضلالة والخداع - إبليس اللعين الذي وسوس لهما "غاوياً خادعاً"؟؟؟: (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ).

إذاً,, وقوفك (مشاغباً) عند عبارتي: "«تَكُونَا مَلَكَيْنِ» أَوْ «تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ»", وقوف في الممنوع, تستحق عليها مخالفة مرورية نافذة غرامتها صفعة في وجهك الذي عليه غبرة ترهقها قترة. فظنك بأن الله تعالى هو الذي قالها إنما هو توهم من واهم غبي جاهل لا أكثر, وملاحظاتك عن حرف "أو" التى بنيتها على مفهوم خاطيء, وقولك بإنها تعنى الإختيار والإحتمالية وعدم الحسم من الله تعالى ... انما هو ظن قادح فادح طاعن في قدراتك الفكرية ومصداقيتك وإحترامك لنفسك,, بل وسهم طائش اصاب راميه الرعديد في مقتل. فالحرف "أو" الرابط بين العبارتين,,, والعبارتان ذاتهما لا علاقة لهما بقول الله تعالى لأن الذي قال هذه العبارات هو سيدك وقدوتك إبليس في وسوسته لآدم وزوجه, كما توسوس أنت للعامة والجهلاء بالباطل لتدحض به الحق المبين,, . لذا كل إستنتاجاتك خاطئة واهمة مفتراة مائة بالمائة كما ترى,, فلك أن تسعد بالخزي والإفحام فهو لك وتستحقه جزاءاً وفاقاً.

(i): ثانياً: وقف سامي لبيب عند سورة الأحزاب, مفترياً متطفلاً متطاولاً على كلام الله الحق:
1. قال في فريته: (... آية سورة الأحزاب 57 (إِنَّ الَّذِينَ « يُؤْذُونَ اللَّهَ » وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ )...),
2. ثم قال: (... قد يكون مفهوماً أن الله يلعن من يؤذى الرسول بالرغم أن اللعنه هنا لا تليق بذات إلهية ولكن من غير المَقبول ولا المُفترض أن الذات الإلهية تتأذى أليس كذلك!...). ..... لا!!! أيها الأفطح الضحل, بالطبع ليس كذلك يا لبيب بلا لب ولا قلب ولا قدر.

ولكن,, فلنرد عليه في ذلك بما يلي وبالله التوفيق:
مفهومك عن اللَّعْنِ غير صحيح,, فأنت تخلط ما بين " اللَّعْنِ " وبين "السَّبِّ أو الشَّتْمِ". فتظن أن اللَّعْنَ يجوز في حق البشر ولا يجوز في حق الله ظناً منك بأن "اللعن" نوع من أنواع السب والشتم لجهلك,, ولتعلم بأن اللعن هو "الطرد من رحمة الله " يحكم به الله - وحده دون سواه - على عباده المستحقين هذا الطرد وخير مثال لذلك هو "لعنه لإبليس وليك" وهو طرده من رحمة الله,, وبمفهومك الخاطئ هذا تكون قد عكست الصورة تماماً وقلبتها رأساً على عقب. لسبب بسيط جداً وهو عدم معرفتك لمعنى " اللَّعْنِ " إبتداءاً وإنتهاءاً ومقصداً,, وهذه إشكالية معرفية مزمنة قد عهدناها متأصلة فيك فلا داع للوقوف عندها, وهي التي أطاشت بمسارك وحيدت مداركك وإستقرارك المفاهيمي,, بل وإقتدارك على التفريق ما بين الأبيض والأسود.

فلو كنت تعرف أن اللَّعْنَ هو من إختصاص الله وحده وليس من حق أو إختصاص أي مخلوق دونه أو معه كلفيك ما بقي من ماء وجهك من الإراقة. لذلك فالذي يقصد لعن غيره عادةً يقول له "لعنك الله" ولا يقول له " أنا ألعنك ", وهذا معناه أنه يدعوا عليه "باللعن من الله", ومعناها - بصورة أدق - أن اللاعن يرجوا للذي يقصده أن يقع عليه "الطرد من رحمة الله". على أية حال, لا بأن من أن نسمع منك ثقافة المقاهي والمساطب ومنادمة أهل الأنُس, والخنس, والجنس في مستنقعك القذر.

لذا فالذي ينطق بلعنة على أحداً لا يستحقها فإنها ترجع إلى صاحبها اللاعن الذي نطق بها, لأنه حينئذ يكون الأحق بها ما دام أطلقها في غير محلها وعلى من لا يستحقها. ومعلوم أن إبليس إستحق اللعن بصفة دائمة بعد أن طرده الله من رحمته بصفة دائمة لا أمل له في غيرها فأصبح من المنظرين, وقد ألحق به فيها أوليائه الغاوين, , وكذلك قد يبلغ الإنسان درجة إبليس من الفجور أمثال زاهر زمان وإياك والكفرة والملحدين والزنادقة,, فيلعنه الله ويجعله من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم.

فأنظر إلى قول الله تعالى في سورة الأحزاب عن المنافقين الذين أظهروا الإسلام "قولاً", وأبطنوا الكفر "فعلاً": (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ - الْمُنَافِقُونَ »وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ »وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ » -لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا 60),, لأنهم كانوا: («مَلْعُونِينَ»! -أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا 61), وفي الذين كفروا من بني إسرائيل قال عنهم في سورة المائدة: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ - «« عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ »» - ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ 78),, وبين السبب في ذلك, بأنهم: (««كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ»»لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) } (سورة المائدة 78 - 79).

ثم أنظر هنا أن اللعنة قد شملت كل الكافرين, فصلها الله في سورة البقرة قال: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ » وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِوَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ »وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ - أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ - فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ؟ (87),, كان ردهم عاجزاً, («« وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ»» -بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ 88), لأنهم طردوا من رحمة الله "لعناً", والذي كانت نتيجته المعلنة هي حرمانهم من فرصة الإيمان بعد أن إستغنى الله تعالى عنهم. وحتى بعد مجئ الإسلام بما كان لديهم, وكان ذلك بمثابة أمل للتوبة ومراجعة النفس, غلبت عليهم شقوتهم فصدوا عن ذكر الله صدوداً,, قال تعالى واصفاً حالهم المتردي: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ - مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ - وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ««فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ »»فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ 89). أوَعَرَفْتَ الآن ما هو "اللَّعنُ", ومن هو "صاحبه" الوحيد الفريد, وما هي "مقاصده", ومن "المستحقين له بجدارة وإستحقاق" و "لماذا"؟ .... فهل وجدت نفسك ورهطك بينهم ومنهم يا سامي لبيب؟؟؟

قال تعالى في سورة الأحزاب:
1. (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ...), وهذا تأكيد لمكانة النبي محمد عند الله تعالى وملائكته, لذا أراد أن يُعْلِمِ "المؤمنين" بهذا الفضل الذي إختصه به دون سواه, ويأمرهم بأن يزيدوا على ذلك بالصلاة عليهم بالتسليم الموثق, لذا:
2. قال لهم: (... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا 56).

فالغريب في الأمر انك أيها القذم الضحل سامي لبيب لم تقف عند هذه الآية بالذات, والتي فيها الجواب الفصل على سؤالك وملاحظتك غير المبررة. بقولك مثلا: (... أألله بذاته وملائكته يصلون على هذا النبي, بدلاً من أن يصلي النبي لله؟؟؟ ...).
نعم, إن جاء قولك هذا في صيغة سؤال, فهو سؤال بديهي مشروع, وينسجم مع ملاحظتك التي جاءت نتيجة لعدم إستيعابك الواضح لهذه الآية, والسبب في عدم الإستيعاب هو جهلك بلغة الضاد, فأن كالعادة تخلط بين النقيضين وتوحد بينهما بدليل انك لم تستطع التفبريق ما بين "يصلي على" وبين "يصلي لــِ", والأنكى من ذلك فإنك لا تعرف ما معنى "صلاة" في اللغة وسنبين لاحقاً الفرق الشاسع بين العبارتين.

ولكن في نفس الوقت يوحي هذا الأمر بأن هذا النبي الذي ربط الله كمال إيمان المؤمن بالصلاة والسلام المؤكد عليه بقوله للمؤمنين بصفة خاصة بوضوح "آمراً": (... صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ...), فهذا يعني أن الذي لا يصلي عليه ويسلم – ليس سلاماً عاماً مطلقاً – بل يسلم عليه تسليماً مؤكداً موثقاً لائقاً,, فإنه سيغضب الله تعالى عليه لأن في ذلك عصيان صريح ومخالفة لأوامره ونواهيه تعالى.

ثم,, أليس الأذى كما يكون مادياً مباشراً يكون - في أغلب أحواله - معنوياً أيضاً, ويفوق الأذى المادي كثيراً؟,, فعلى سبيل المثال,, لو كان لأحد الملوك أو الأمراء أو الأعيان ... فرساً مدللة, فدخلت هذه الفرس مزرعة أحد الرعية وأتلفت ما فيها من زرع ونبات, فلو قام صاحب المزرعة بزجر وضرب تلك الفرس العزيزة على صاحبها الملك, هل سيكون هذا الشخص الضعيف الحقير - نسبة للملك - قد آذى ذلك الكبير المتكبر المتجبر بإغضابه لعدم إستحضار هيبته وقدره وسلطانه ففعل ما فعل بفرسته تلك؟؟؟ ... وحتى إن زهد في عقابه والإنتقام منه لفرسه, هل أقل من أن يوبخه ويحذره ويسخط عليه؟؟؟
وهل هذا الفقير الحقير سيكون بقامة وهامة وقدر ذلك الملك المتجبر (على الأقل في نظرته المتعالية لنفسه), حتى يبلغ درجة إيذائه بإغضابه وتعكير مزاجه؟؟؟
فهل غضب الملك الطاغية وتكدره ناتج عن ضعف منه وإزلال أم أن الإيذاء ناتج طبيعي لا يمكن تفاديه ما دام الذي وقع عليه الإيذاء حياً وحساساً وواعياً؟؟؟

(ولله المثل الأعلى),, إذاً,, فالله تعالى - محذراً الناس - بأن الذي لا يوقر رسوله كما ينبغي فإنه لا يؤذي الرسول فقط, وإنما يؤذي الله ذاته لأنه لا يرضى في حقه أقل من التوقير الذي فعله بنفسه ومعه ملائكته له, علماً بأن توقير المؤمنين لنبيه بالصلاة "الدعاء" عليه والتسليم هما ضمان أكيد لكمال السمع والطاعة له في المنشط والمكره,, لذا قال للمؤمنين "حصرياً, آمراً إياهم ومحذراً: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا 57).
فالأذى هنا مقصود به إغضابه بمخالفته وعصيان أمره القاضي بتوقير رسوله تماما بالصيغة التي أمرهم بها والذي يفعل ما يتأذى منه الرسول يكون قد آذى الله ربه أيضاً لذا إستحق الطرد من رحمة الله "لعناً" لا هوادة فيه.

ألم يقل الله تعالى في سورة البقرة مشجعاً المؤمنين على التصدق على الفقراء والمحتاجين من عباده: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 245), ألم يعتبر الله أن الذي تصدق على المحتاجين من مال الله الذي آتاه إياه كأنما أقرض الله ذلك المال في الدنيا وسيوفيه إليه أضعافاً مضعفة ليس في الآخرة فقط ولكن أيضاً في الدنيا فيرزقه من حيث لا يحتسب؟ ومثل ذلك قول الله تعالى في سورة الحديد: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ 11).

(j) ثالثاً: ثم قال لبيب المريب,, إن لديه ملاحظات في آية بسورة الزمر:
1. عند قوله تعالى: (وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ75).
2. ثم قال ساخراً: (... لن نسأل لماذا الملائكة حفاة ولماذا لم يحضر لهم الله كوتشيهات رياضية ولكن معنى إنهم يلفون حول العرش أن الله محدود بالعرش. أليس كذلك! ...),

نقول له في ذلك وبالله التوفيق:
أولاً: نفس الإشكالية السابقة والمستمرة على طول خط الزمن,, مشكلة اللغة وفهم معاني المفردات والإنشاء والتراكيب البيانية لدى سامي لبيب, ذلك الجهل الذي أغرقه في الضلالة حتى بلغ به الحال أن أنكر وجود الله وهو الظاهر الذي ليس فوقه شئ, والباطن الذي ليس دونه شئ, والأول الذي ليس قبله شئ, والآخر الذي ليس بعده شئ,, فإن كان حاله كذلك, فأنى له أن يحظى بعلم أو معرفة أو فكر,, فهو عاجز عن التفريق ما بين كلمتي (حَافِّينَ) و (حَافِيْنَ),, وما بين كلمتي(يَلِفُّ), و (يَلْتَفُّ), فمن البديهي والمنطقي أن لا يفهم الآية الواضحة البينة البسيطة في التركيب والبينة المقصد. فأراد أن يسخر بقوله: (... لم يحضر لهم الله كوتشيهات رياضية ...), فسخر الله منه بأن جعله يسخر من نفسه وُيضحِك الناس عليه.

ثانياً: هذه السورة تتحدث عن حال الخلق يوم القيامة - كلهم - مَنْ كان منهم في السماوات ومَنْ كان في الأرض إذ يجيئون زُمَرَاً ليقضي الله بينهم بالحق والقسط, فلا بد لنا من أن نذكر بعض الآيات التي في خاتمة هذه السورة والتي تُفصِّل أنواع هذه الزمر ومآلها في يوم الحساب, كما يلي:

وصف الله تعالى حال الخلق كله بإنسه وجنه ..., كما يلي:
أولاً: بين الله حالهم بقوله إن الخلق غَفِلوا عن اليوم الموعود, ولم يراعوا قدر الله حق قدره, بالرغم من أنه قد أعلمهم بما يكفي لخشيته وإتقائه ولكن عظمت غفلتهم حتى بلغت حد الشرك به وكفره وعبادة غيره بل وإنكاره تماماً,,, قال في ذلك: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ - «وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» «وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ 67).

فلا مفر لأحد من سلطانه وهيمنته, وإحاطته, التي غفلوا عنها ولم يعطوها حقها وقدرها, وها هم الآن جميعاً في إنتظار أمره بأن يصيروا أمواتاً إستعداداً للبعث للحساب, وها هي الآرض الآن قبضته والسماوات مطويات بيمينه, فلا أرض تقلهم ولا سماء تظلهم, وهم كالفراش المبثوث, والجبال كالعهن المنفوش, وكلٌّ مشغول بنفسه فلا يسأل حميم حميماً,,, فسبحانه وتعالى عما يشركون.

ثانياً: الآن وجب أن لا يبقى حي في السماوات والأرض كان قد كُتِبَ عليه الموت, ولن يبق إلَّا وجه ربك ذو الجلال والإكرام, فأعد الله لذلك نفختان في الصور:
1. فعند النفخة الأولى, قال تعالى واصفاً الحال: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ...), فهذه النفخة الأولى لن تترك حياً على قيد الحياة بعدها ما عدا من إستثناهم الله تعالى مثلاً عزرائيل ملك الموت وإسرافيل النافخ في الصور ومن يعلمه الله منهم, ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

2. وعند النفخة الأخرى في الصُّور, وصف الله الحال وقتها بقوله: (... ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ 68), حيث يُحي الله الأموات كلها بعدها فيأتون للحساب: (زُمَرًا), أصحاب النار على حدة, وأصحاب الجنة على حده, والملائكة حافِّين من حول العرش.

ثالثاً: هنا يصف الله المشهد بعد النشور في أرض غير الأرض السابقة والسماوات,, بقوله: (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا » 2«وَوُضِعَ الْكِتَابُ»وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ »وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ 69), لا ظلم اليوم, إن الله سريع الحساب,

رابعاً,, وبعد الفصل بين العباد ومحاسبتهم على أعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فمثله,, قال تعالى: (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ 70). حينئذ تكون كل نفس قد علمت ما لها وما عليها وما ينتظرها وبالتالي تكون قد إنحازت إلى "زمرتها", في إنتظار التحرك إلى "تنفيذ" المصير المحتوم, فكيف سيكون ذلك؟؟؟

قال الله تعالى - واصفاً ومفصلا هذا المشهد المهيب:
1. (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا«إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا »حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا - فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا - أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا - ««قَالُوا بَلَى »»وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ 71). فلا فائدة من الإقرار أو الإنكار,, فبعد إعترافهم وتحسرهم يبلغون دار الخلود: (قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ 72).

2. ثم جاء دور المتقين الفائزين, قال الله عنهم: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ«إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا»حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا««سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ »» 73). فماذا كان ردهم وإنطباعهم بعد هذا الفوز العظيم والحبور الكريم؟؟؟ (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ 74).

3. الآن جاء دور القضاء بين الملائكة أنفسهم, وهم حَافِّيْنَ حول العرش (وليس حفاتاً كما قال العتل الزنيم الضحل سامي لبيب), فقال الله لنبيه الكريم واصفاً حالهم يومئذ: (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ««حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ »»يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 75).

أما قولك الساذج عن عرش الرحمان: (... معنى إنهم يلفون حول العرش أن الله محدود بالعرش. أليس كذلك! ...), الله تعالى "ذات" لا مثيل له ولا شبيه, (... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ...), وله عرش, قال فيه (... وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ...), فما دام أنه وسعها كلها فهذا يعني أنه أكبر منها كلها, وله إستواء عليه لقوله تعالى (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى), وهناك ملائكة تحمل هذا العرش الكريم, لقوله تعالى: (... وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ), وهناك ملائكة حَافِّيْنَ حول العرش يسبحون بحمد ربهم.

فليس هذا يشير إلى الإحتواء للعاقل الذي يفهم حدود الحديث عن الذات الإلهية في إطار مخالفته لكل الحوادث: (ليس كمثله شئ), والشئ - المقصود به - كل ما يمكن أن يخطر على خيال أو فكر أو تصور بشر أو مخلوق آخر. فلو سمع العاقل من يقول "مثلاً" بأن الجنود حافِّيْنَ بالتخوم يحرسون حدود بلدهم من كل حدب وصوب,, يستحيل أن يصل إلى فكره أن أجسادهم متلاصقة مكونين بذلك حزاماً أو طوقاً من البشر لا تستطيع نملة أن تمر من بينهم,, ولكن السفهاء أمثال سامي لبيب, فليس غريباً أن يفرز فكرهم الضحل المنكوث مثل هذا الهراء.
كل ذلك معلوم لدينا تماماً لأن الله تعالى هو بذاته الذي أخبرنا عنه وبين لنا حدود معرفتنا دون زيادة أو نقصان أو شطحات, ونُهينا عن التفكر والتكهن بالمجهول والمحجوب عنا الذي بين الله تعالى إستحالة بلوغه بقدراتنا التي وضع الله لها حدوداً لن نتخطاها بأي حال من الأحوال, وهو التصور والتجسيد لذاته سبحانه, أو محاولة معرفة شئ عن الروح, أو معرفة قضاء الله وقدره أو التكهن به, أو معرفة ما تغيض به الأرهام, أو معرفة متى وأين وكيف ينزل الغيث, ولن تدري نفس ماذا تكسب غداً حتى إن كان مضموناً في تصورها المادي, ولن تدري بأي أرض تموت حتى إن كان حبيس سجن أو حصن حصين فإن الله سيقبضه حيث شاء ومن حيث لا يحتسب ويتوقع,

فمجرد التفكير في الكيفية وتحديد الجهة حصرياً حرام على المؤمن. فليس العرش مخدعاً bedchamber أو كرسي جلوس عادي armchair كما تظن وتأفك أيها القذم الضحل (تعالى الله عن إفكك علواً كبيراً). وقد حسم الله هذا الأمر تماماً في سورة لقمان بقوله: (إِنَّ اللهَ - 1«عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ » 2«وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ » 3«وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ » 4«وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا »وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ» - إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ 34).
هذا ما أشكل عليك فهمه وإستيعابه يا لبيب, لا أحذية رياضية ولا slippers منزلية ولا ملابس داخلية وخارجية, الكل من ولد آدم حفاة عراة بعد عودتهم من رحلة الموت,, إلَّا من رحم ربي وهو أعلم بهم.

(k),, رابعاً: ثم قال لبيب المريب:
1. إن له ملاحظات ووقفات في سورة يس, عند قوله تعالى: (««يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ »»مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ).
2. ثم قال (.. هل من المقبول من ذات إلهية كلية الكمال والعظمة والقدرة أن تتحسر؟ ..).

نفس الإشكالية السابقة,,, مشكلة اللغة وآلية فهم معاني الكلمات والتفريق ما بين الحروف بصفة عامة وحروف الجر بصفة خاصة. فمثلاً لم يستطع التفريق ما بين عبارة (حسرة مِنْ), وعبارة (حسرة عَلَىْ), فمثلاً,, لو قال أحدهم (يا حسرة من فلان), يكون القائل قد وقعت عليه الحسرة من ذلك الفاعل فلان. أما لو قال لفلان (يا حسرة عليك), تكون الحسرة واقعة على فلان نفسه والمتكلم عنه انما هو الذي يذكرها عنه ويلفت النظر إلى حاله الذي فعله في نفسه بنفسه.

فالمعنى إذاً قوله: (يا لها من حسرة واقعة على العباد مِنْ تضييعهم الفرص المؤاتية على أنفسهم بأنفسهم, إذ كلما يأتيهم من رسول لينقذهم من عاقبة السوء والحسرة أضاعوها بإستهذائهم بالرسل), فها هي ذي الحسرة قد وقعت عليهم عندما واجهوا حقيقة ما كانوا يكذبون ويستهزئون. فأنظر إلى توارد الآيات قبلها وبعدها لتقف على خيبتك وحسرتك على ما جرحت وإقترفت,
أنظر إلى وصف الله تعالى لحال الشهيد الذي قتله قومه لأنه نصحهم بإتباع الرسل وهم له كارهون مخالفون مدبرون, بقوله عنه: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ 26),, الكرامة والسعادة التي أصبحت فيها بعد الشهادة: (بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ 27).

فقد نال جزاء الشهداء فأكرمه الله أيما إكرام, أما قومه الضالون المكذبون, قال الله عن مكره بهم وحرمانهم من الإياب والتوبة: (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ 28) بعد أن حق عليهم العذاب إستئصالاً بالصيحة, حيث قال الله عنها: (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ 29),, فأصبحوا بعد ذلك في إنتظار عقاب الله لهم يوم القيامة, حيث الحسرة والندم على تضييع الفرص التي جاءتهم مع الرسل الذين كذبوهم.

قال الله في ذلك واصفاً حسرتهم يوم الدين: (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 30),, إذ تكفي - الذي يعرف فقه اللغة كلمة "كانوا" فقط من عبارة (... إِلَّا « كَانُوا » بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ...), لتبين للحكيم المتدبر أن الآية تتحدث عن ماضيهم قبل الصيحة وحسمها لأمرهم,, ثم برر حسرتهم هذه بأنهم قد أضاعوا فرصة الإعتبار بما حدث لمن كان قبلهم من المكذبين, قال: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ؟ 31), (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ؟ 32) يوم القيامة.

فالله تعالى – حاكياً هذا المشهد - في سورة يس, قال: (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ 20), إلى أن قال الرجل: (إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ 25). فقتل شهيداً ولقي ربه معززاً مكرماً في الجنة,, لذا: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ 26), (بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ 27).
ولكن – مع ذلك - لم ينزل الله تعالى علي قوم هذا الرجل عقاباً من السماء, قال: (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ 28), لأنه كتب عليهم الهلاك بالصيحة. ولكنه مع ذلك لم يتركهم بلا عقاب ومؤاخذة, وإنما أهلكهم بصيحة واحد قضت عليهم بكاملهم.

والله تعالى,, واصفاً حال العباد عند إهلاكهم بالصيحة, قال: (إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ 29). فكانت حسرة منهم على أنفسهم بتضييع الفرص عنها بإستهزائهم بالرسل حتى أهلكهم الله تعالى كافرين ففقدوا الدنيا والآخرة, لذا قال: (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 30), ليس عليهم فقط ولكن على كل العباد الذين ظلموا أنفسهم وأضاعوا الفرص حتى أتاهم اليقين.
فالحسرة عليهم من أنفسهم على أنفسهم وليست حسرة الله عليهم كما تظن,, فالله تعالى لا يتحسر أو يكترث لشيء خلقه من عدم ثم صيره إلى حيث كان, فالله عَدْلٌ مُقْسِطٌ في كل أقواله وأفعاله وفي رضاه وغضبه, وفي بطشه وعفوه.

فإن كان الله بإهلاكهم سيتحسر عليهم - والأمر كله أولاً وأخيراً بيده - فكان من باب أولى أن يغفر لهم أو يعاقبهم بما هو دون الهلاك كما فعل بآل فرعون الذي أنذرهم بتسع آيات.
فالحسرة من أنفسهم على أنفسهم لأنهم عطلوا تفكيرهم في ما صار إليه حال الهالكين قبلهم ولم يتعظوا ويعتبروا, بما توعدهم الله به يوم القيامة, قال: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ 31)؟؟؟ وأنهم وإياهم سيرجعون إلى ربهم ليحاسبهم على أعمالهم, قال: (وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ 32) للحساب ثواباً وعقاباً؟؟؟

(l): خامسا,, قال الزنيم سامي لبيب:
1. إن لديه وقفة فى سورة الحجر عند قوله تعالى ( قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ولأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ39 ).
2. ثم قال, معلقاً: (... فلنتوقف أما كلمة "بما أغويتنى" فهل يليق هذا مع إله كلى الصلاح والخير أن يصدر ويوحى بغوايته للشيطان ...).... ومن قال لك إن الله أوحى بغواية الشيطان؟ ..... هل هناك نص أو تلميح بذلك الإفك الذي تدعيه يا سامي؟؟؟

فهذا يعني أن لبيب لم يستطع أن يحدد مصدر الغواية التي إدعى إبليس إنها وقعت عليه من ربه,, وهو أغوى نفسه غباءاً وصلفا وكبراً, ثم أغوى آدم وزوجه حقداً وحسداً وبغياً,, لذا أفضل وأقصر طريق هو إشراكك يا سامي لبيب في تحديد نوع الغواية والمتسبب فيها من نصوص الحوارين الذين دارا ما بين إبليس وربه فيما يلي من سور وآيات:

ولكن, قبل كل شيء يجب أن نستحضر أن الله قهر الخلق كله بحيث لا يخرج مخلوق منهم عن طوعه لأنه لم يعطه الخيار فكان مسيَّراً وفق المسار الذي رسمه الله تعالى لكل منهم., ما عدا الثقلين الجن والإنس, الذين أعطاهما الإختيار وطلب منهما وهيأهما وأعطاهما الحق في إختيار ألإيمان أو الكفر به, لطاعته أو معصيته "طوعاً" وبكامل الحرية والأريحية, لذا التعامل معهما يختلف عن التعامل مع غيرهما من المخلوقات. إذاً فإبليس قبل وبعد خلق آدم كان مختاراً (قد هداه الله النجدين), وكذلك آدم خلقه مختاراً. أما الملائكة فلم يكونوا كذلك لقول الله فيهم: (... لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ...).

(أ): فلنبدأ من أول الحوار بسورة البقرة, كما يلي:
1. قال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا « إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ » وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ 34), واضح من هذه الآية أن إبليس "عصى" ربه لأنه كان "مخيراً",, فإختار لنفسه الكفر, وكان هذا كافياً لهلاكه في التو واللحظة, ولكن الله تعالى لعلمه بما يدور في نفسه من شر وتمرد حاوره وإستجوبه لإعطائه فرصة للتراجع أو لإشهاده على نفسه بالكفر والعصيان. ولكن هذا التعس أخذته العزة بالإثم وقرر عدم التراجع عن كفره لأن الحقد على آدم قد ملأ قلبه وآثر التشفي فيه والإنتقام منه حتى إن كان الثمن تعاسة الدنيا والأخرة, فلم يتراجع عن معصيته, بل طلب من ربه أن ينظره إلى يوم القيامة بأن يؤخر عقابه, فأعطاه الله ما طلب, ولكنه حذر آدم منه تحذيراً شديداً وأعلمه بأنه إختار عداوته التي إشتراها بآخرته السوداء.

2. وجه الله تعالى آدم بما عليه أن يفعله بعد السجود له من الملائكة وتمام تنصيبه خليفةً في الأرض لمن سبقه في عمارتها, رغم إمتناع إبليس كفراً وكبراً, قال تعالى: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ 35). وقد حذره الله من غواية الشيطان, بل وقال له صراحةً إن هذا الشيطان عدوي وعدوك فاحذره أن يفتنك. وقال الله في سورة طه: (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى 117),, (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى 118),, (وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى 119),, (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى 120)؟.

وذكره بعداوته له وإمتناعه عن السجود حسداً لأنه يرى أنه الأولى بالخلافة منه, ولكن آدم نسي ما قاله له ربه, وإنخدع بقسم الشيطان وتزيين المعصية له فغوى ولكن الله تعالى لم يمهلهما, بل عاقبهما بطردهما من الجنة إلى خارجها, قال: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ 36). ولكنه لم يطردهما من رحمته أو يهلكهما لأن معصيتهما كانت غواية بسبب النسيان والوسوسة ولم يكن لآدم من عزم أو تجربة, فمعصيته لم تكن كفراً كما فعل إبليس اللعين.

واضح من هذا الحوار عبر هاتين الآيتين أنْ ليس هناك غواية من الله لإبليس, ولم يزد عن أمره له بالسجود لآدم مع الملائكة الذين سجدوا كلهم أجمعون ما عدا هذا اللعين الذي إمتنع عن تنفيذ أمر الله تعالى وهذا يعني أنه كفر بالله قصداً وبإختياره.
كما أنه هو الذي أغوى آدم وزوجه وتسبب في طردهما من الجنة عامداً متعمدا.
إلَّا إذا إعتبر أبليس ان خلق آدم عليه السلام وتخصيص الخلافة له هو السبب في تحريك نوازع الشر والحسد والكبر الغل في نفسه فلم يستطع التغلب على نوازع الشر في داخله فكفر. ولعله يقصد أنه إذا لم يخلق آدم لما حدث له ما حدث من الغواية الذاتية فبدلاً من أن يذكي نفسها بالطاعة وقبول أمر الله,, دساها بأن إتبع فجورها وأطلق العنان لنفسه الأمارة.

(ب): الآن فلننظر إلى الحوار الذي دار بين الله تعالى والكافر إبليس اللعين, فيما يلي:
وفي سورة الحجر, قال تعالى:
1. (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ 30), لأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون, وبجانب هذا وذاك فإنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون, ولكن إبليس كان قد قرر عدم الإنصياع لأمر الله فلم تتقبل نفسه الخبيثة أن يسجل لهذا المخلوق من طين, قال تعالى: (إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ 31). بإصراره وإختياره الذي أعطاه الله تعالى له "ليبتليه", فغلَّبَ جانب الشر على جانب الخير بدافع الغيرة والحسد فكان من الغاوين.

2. سأله الله تعالى ليقيم عليه الحجة ويشهده على نفسه: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ 32)؟؟؟ ولعمق شره المترسخ في داخله لم يتدارك الأمر بالتوبة والإستغفار بل أصر على موقفه بكبر وعناد: (قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ 33).

3. لذا,, طرده الله تعالى وحكم عليه بالرجم واللعنة, في إنتظار حكم الله فيه يوم القيامة, لذا: (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ 34), (وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ 35).

4. بعد أن أدرك هذا الشقي التعس أنه قد خسر كل شيء, إشتدت عنده كراهيته لآدم وحقده عليه ونشطت غدد الإنتقام منه بأي ثمن, لذا: (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ 36), ولا تعجِّل برجمي وعذابي في الدنيا, فجاءه رد الله تعالى بقبول طلبه بأن يجعله من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم, ومن ثم: (قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ 37), (إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ 38).

5. فبالرغم من أنه هو الذي عصى أمر ربه, وهو الذي تكبر وقال بأنه هو خير من آدم لأن الله خلقه من نار وخلق آدم من طين, وحاجج ربه كثيراً ولم يجرؤ أحد قبله أن يقدم على ذلك التجاوز, وهو الذي أغوى آدم وزوجه وقاسمهما كذباً وإفتراءاً بأنه لهما لمن الناصحيه, وهو الذي زهد في التوبة والإستغفار والرجوع إلى الحق,, وهو الذي طلب أن يكون من المنظرين,,,

إذاً فما هو المبرر للتملص من تبعة عمله وإختياره والإدعاء بأن الله هو الذي أغواه, إذ: (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ 39), كل من أستطيع غوايته من ولد آدم إلى أن تقوم الساعة إنتقاماً وتشفياً حتى يدخل أكبر قدر منهم معي في جهنم, ولكن هناك منهم من لن أستطيع غوايته,, قال متداركاً مستثنياً: (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ 40).

6. أخيراً إنتهى الحوار بالشقاء والتعاسة له ولمن تبعه من ولد آدم أجمعين, فحسم الله له الأمر الذي لا رجعة فيه ولا تغيير ولا تبديل: (قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ 41), (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ 42).

إذاً خلاصة هذه السياحة مع الحوار من مصادره من بدايته وحتى نهايته, قد ظهر جلياً للكل أن كلمة « بما أغويتنى » هي إدعاء كاذب ملفق من إبليس ليس له أي مبرر سوى تفعيل نوازع الشر العميم والكذب والبهتان والخبث الذي جبل عليه .... والذي سيظل ينضح منه وجدان أتباعه ومواليه إلى أن يشاء الله رب العالمين, ويكفيك يا سامي لبيب ومن معك أن تنعم النظر في سلوكه وتصرفاته ونوازع نفسه, فإنك سيجد نسخة طبق الأصل من دواخل وشرور ومنهجية وليه الملعون إبليس, وليسعد كل منكم بحظه من هذا اللعن الكبير.

لا يزال للموضوع بقية باقية,

تحية طيبة للقراء الكرام والقارءات,

بشارات أحمد عرمان.

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الحَقِيْقَةُ, الدَّمَارِ, الشَّامِلِ, بُهْتَانُ, ii-8:

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-5: بشارات أحمد الرد على الشبهات حول القرآن الكريم 0 15-02-2019 12:10 PM
الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-4: بشارات أحمد الرد على الشبهات حول القرآن الكريم 0 15-02-2019 12:02 PM
الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-3: بشارات أحمد الرد على الشبهات حول القرآن الكريم 0 12-02-2019 07:54 PM
الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-2: بشارات أحمد الرد على الشبهات حول القرآن الكريم 0 09-02-2019 04:53 PM
الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-1: بشارات أحمد الرد على الشبهات حول القرآن الكريم 0 09-02-2019 04:47 PM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

^-^ سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغرفك وأتوب إليك ~


الساعة الآن 11:47 PM


Powered by vBulletin™
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
جميع الحقوق محفوظه لكل مسلم ويشرفنا ذكر المصدر ..................الموضوعات والمقالات والاراء المنشوره بالموقع او المنتدي تعبر عن راي كاتبها فقط ولا تعبر عن راي الموقع او المنتدي ...............سبيل الاسلام موقع اسلامي دعوي لا ينتمي لاي حزب او جماعه ولا ينشر به اي بيانات جهاديه