أنت غير مسجل في منتديات سبيل الإسلام للرد على الشبهات حول الإسلام العظيم . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
أنت غير مشترك معنا .. بمنتديات سبيل الإسلام ... للتسجيل إضغط هنا

 

 

 


آخر 20 مشاركات دورة تنمية مهارات مشرفي الامن والسلامة الصناعية 2019 ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ II-9b: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ II-9a: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-8: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ II-7b: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ II-7a: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    دورة تدريبية ادارة الصيانة الانتاجية الشاملة/2019. ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    أقوال أهل العلم في تفسير نفسي جهنم في الصيف والشتاء ( آخر مشاركة : ياسر فوزى - )    <->    دورة تدريبية عمليات الدمج والاستحواذ-مركز تدريب ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-6: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-5: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-4: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    كتاب : البراهين الإسلامية في نقض عقائد الفرقة الأحمدية القاديانية ( آخر مشاركة : أبو عبيدة العجاوي - )    <->    دورة المنهج المتكامل لإعداد قيادات العلاقات العامة والإعلام ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-3: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    دورة ريادة الأعمال .2019 ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    دورة تدريبية النظم المحاسبية للأجور ومراقبة الوقت ودوام العاملين ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->    الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-2: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-1: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    دورة دراسة المحاسبة المالية بطريقة مبسطة والتى نتتبع فيها المعاملات المالية . ( آخر مشاركة : سمر السعيد - )    <->   
العودة   منتديات سبيل الإسلام للرد على الشبهات حول الإسلام العظيم > الرد على الشبهات حول الإسلام العظيم > الرد على الشبهات حول القرآن الكريم
التسجيل المنتديات موضوع جديد التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الرد على الشبهات حول القرآن الكريم حول ما يُثار من شبهات حول القرآن الكريم

إضافة رد
كاتب الموضوع بشارات أحمد مشاركات 0 المشاهدات 349  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21-12-2018, 03:35 AM
الصورة الرمزية بشارات أحمد
بشارات أحمد بشارات أحمد متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2016
المشاركات: 122
أخر تواجد:21-02-2019 (03:03 PM)
الديانة:مسلم
الجنس:ذكر
الدولة:saudi arabia
Nqash التّحَدِّيْ!! بِمَحْقِ وسَحْقِ مائَةِ فِرْيَةٍ مُفْلِسَةٍ (15):

في إطار - المُنَاظَرَةُ,, الَّتِيْ قَصَمَتْ ظَهْرَ البَعِيْر:


قسم المحروقات - بالليزر:

(15): سحق الفرية الخامسة عشر بعنوان: ((... خلى بالك الأرض تطوى بالليل ...)), التي يريد الكاتب الأرعن سامي لبيب أيضاً أن يثبت بها فريته التي يدَّعي فيها قدرته على إثبات عدم وجود الله بهذه الإفتراءات الساذجة السخيفة,, والإفك المبين. فإزداد بذلك عمهاً على عَمَهْ, وإبتعاداً عن الجادة وإحترام الذات بالغي والسفه.

من خلال تنقيبه المستميت بحثاً عن مآخذ على الإسلام والقرآن الكريم و علو هامة وقد النبي العظيم, خاتم الأنبياء والمرسلين, حتى إن وجد ما يمكنه التحايل على فبركته ولو بإختلاق شئ من مأخذ أو شُبَهٍ حولهم لينفس بها عن مكنون نفسه العدوانية وكراهيته غير المحدودة ضد الآخرين الذين يأكل الحسد منهم قلبه ووجدانه, والسعي الحثيث في تشكيك ضعفائهم وعامتهم في أقدس مقدساتهم حتى يتخلوا عن دينهم فيصبحوا بذلك الخداع والإضلال خاوين وجدانياً وفكرياً وإنسانياً تماماً مثله لعلمه أو لعله لإعتقاده بأنه يستحيل عليه أن يصير مثلهم أو قريباً منهم بأي حال من الأحوال بعد أن فقد البوصلة الموصلة لنور الله تعالى بعد أن وضع الشيطان قدمه بين عينيه المغشَّاتين, وعلى أنفه وفمه المرغَّمين.


كل ما في الأمر انه وجد حديثاً – لم تستوعبه مدارمه – قال فيه ألنبي الكريم محمد لأصحابه الميامين موصياً ناصحاً, بأن يختاروا الوقت المناسب لسفرهم سيراً, وهو ذلك الوقت الذي تكون فيه أبدانهم قد نالت قسطاً مناسباً من الراحة وكذلك الدواب التي تكون حينئذ أكثر نشاطاً وحيوية وبالتالي يستطيعون قطع مسافات أطول من تلك التي سيقطعونها (يطوونها) لو مشوا نهاراً. فبيَّن لهم القائد الرؤوف بأمته ان وقت "الدًّلجة" هو الأنسب والأفضل والأسرع, وعلل لهم ذلك بأن الأرض لكأنها (تطوى بالليل) مجازاً,,, ولكن هذا الكاتب الضحل المختوم لم يفهم ما قصده النبي الكريم, ولعله فهم ظاهر كلمة "تُطوى" في عبارة (... فَإنَّ الأرْضَ تُطْوَىْ بِاللَّيْلِ ...), فأخذ بحرفية الكلمة فظن أن النبيَّ قصد ما بلغ فكره المشوش بالشنآن والتربص, لذا سارع إلى لوحة المفاتيح فإختار عنواناً غير موفق, جاء فيه: (... خلى بالك الأرض تطوى بالليل ...) لفكرته الضحلة,,, فجاء بحديثين شريفين مستنكراً عليهما هذا التعبير البليغ,,, كما يلي:


أولاً,, عرض الحديث الأول هكذا: ((...« عليكم بالدلجة ، فإن الأرض تطوى بالليل » 83547 الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع ...)).

ثانياً,, ثم عرض حديثاً آخر قال عنه: ((... وفى موضع آخر « إن الله رفيق يحب الرفق, ويرضاه, ويعين عليه ما لا يعين على العنف, فإذا ركبتم هذه الدواب العجم فنزلوها منازلها, فإن أجدبت الأرض فانجوا عليها؛ فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار, وإياكم والتعريس بالطريق, فإنه طريق الدواب, ومأوى الحيات ». الراوي: معدان بن أبي طلحة اليعمري - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع ...)).

ثالثاً: الملاحظ انه لم يزد على مجرد عرض نصي الحديثين ولم يعلق عليهما أو على الأقل يقول للقراء ماذا يريد من هذا العرض, وما الذي يريد أن يستشفه القارئ أو أن يوهمه به,, فقط إختياره للحديث الأول ووضعه عنواناً لإشكاليته العرفية واللغوية هذه بقصد الإبهام والإيهام والتخابث,, ولكنه حقيقةً لم يعكس شيئاً سوى الخبث ومحاولة التشكيك لأنه في واقع الأمر لا يملك ما يمكن أن يوجه به هذا الشك المنشود الذي لا يمكن أن يحققه له العنوان الذي إختاره بغباء وجهل.


قبل أن نناقش هذه الإشكالية المزمنة, والفرية السخيفة التي يحاول بها هذا الضحل إشباه الإسلام وأحاديث النبي الكريم بمآخذ هي في حقيقة أمرها قِمَّة البيان والإبيان والإعجاز اللغوي والبياني الذي إمتازت به أحاديث خليل الرحمان, حفيد الخليل, محمد بن عبد الله, خير من نطق بالضاد. والحال كذلك,, أصبح لزاماً علينا عرض الحديثين الكريمين على القراء الكرام فيما يلي:
(أ): جاء في المستدرك للحاكم وفي سنن أبي داوود عن أنس رضي الله عنه قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسليم: (« عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ, فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ للمُسَافِرِ»).

(ب): روى الإمام مالك عن خالد بن مَعْدَانَ رضي الله عنه, عن أبيه, عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال: (« إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ, وَيَرْضَى بِهِ, وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ, فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا, فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ جَدْبَةً فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا, وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ, فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ, وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى الطَّرِيقِ, فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْحَيَّاتِ »). صلى الله عليك يا رسول الله وسلم, لقد كنت حقاً رحمةً للعالمين, وبالمؤمنين رؤوف رحيم.

نقول لهذا الكاتب التائه التافه المتربص, والجاري وراء عورات الناس وهو كله عروة - (تأكيداً على سؤ خلقه وخراب طويته وتدني إنسانيه ...) - حتى يجد من بينهم من قد يشاركه هذه النواقص والمخازي,, فوجد نفسه عارياً مفضوحاً, ولا بدَّ له من أن يقفذ من شاهق لتتلقفه الريح فتهوي به في مكان سحيق.
قال هذا الكاتب مستنكراً: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (« عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ, فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ للمسافر »). وعلى ما يبدوا انه لم يفهم عبارة "الأرض تطوى بالليل", فظن أن الطي حقيقي "كطي اللحاف أو البساط", ولعله لا يدرك أو يستوعب المجاز في الإستخدام المعروف.
فلم يفهمه أو يستوعب شئ من حكمته, فظن أن الناس مثله في تلك السطحية وأن هذا يعتبر مأخذ على هذا الحديث الرائع بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى.

فاستخدمه كعنوان لإشكاليته هذه ثم عرض نص الحديث (copy & paste) دون أن يكلف نفسه بالتعليق عليه بأي شئ يبين به مراده. ولكن,, أنَّى له أن يفعل ذلك وهو يعلم يقيناً أنه لا يملك أي مأخذ حقيقي أو حتى مفبرك مفترى يمكن أن يشير به إليه,, كما انه لا يدري – بينه وبين نفسه - لماذا فعل ويفعل مثل هذه الملاحقات غير الأخلاقية ولا الإنسانية التي تقدح في مصداقيته وأمانته وسلامة عقله.

قبل أن نشرع في تفنيد هذه الإشكالية, لا بد لنا من أخذ بعض التعليقات النابعة من نفس المستنقع العدواني الذي ينشر به هذا الكاتب مواضيعه على المطبلين له عبر موقع الحوار المتمدن من الأوباش المارقين والمهووسين, الذين يشاطرونه خسة التربص غير المبرر بالإسلام والمسلمين وأقدس مقدساتهم, خاصة إذا كان من ذلك الذي يرى في هذا الكاتب مَثَلُهُ الأعلى ورأس الرمح بالنسبة للموقع الذي ينشر فيه سمومه. فهو يتخفي بظله, ويستر وراءه ومخازيه, ويدعم توجهه العدواني الغريب (خاصة) ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم بصورة لم ولن نشهد لها مثيل لأنه بالقرآن الذي أُوحِيَ إليه وبلَّغَه للناس, وبسنَّته الكريمة التي تمثل مع القرآن سداً منيعاً أمام كل الخزعبلات والتخاريف التي يريد – هو وأشباهه ورهطه المحبطون - أن يطفئوا نور الله بما يخرج من أفواههم الكاذبة الخاطئة تنفيذاً لأمر وليهم الرجيم,, ولكن هيهات.

هذا التابع قد سكت دهراً بعد أن قرأ موضوعنا السابق بعنوان: (وقفة تأمل إضطرارية لازمة لمناقشة حالة) – الذي فندنا فيه بعضاً من تعليقاته العدوانية الجائرة,, وكان المتوقع منه أن يرد على بعض النقاط التي أكدناها عنه مباشرة من نصوص تعليقاته الساذجة,, ولكنه لم ولن يفعل حتى يتفادى كشف المزيد من أوراقه القذرة من جهة, وإدخال نفسه في نفق مظلم آخر سيضطره للإعتراف الضمني بصدق ما جاء في التحليل والتفنيد العلمي المباشر الذي أجريناه فألجمه إلجاماً, لذا نراه قد آثر الرجوع للمشاغبة العبثية مرة أخرى مسترجعاً ما بإسطوانته المشروخة تخبطاً بلا هدف ولا غاية سوى فتح منفس أو منفذ لضغط الشنآن والغل الذين يغليان بداخله.

ولكن,, لعله أراد أن يفعل شيئاً فزاد طينه بلة,, وقرر أن يستجير من الرمضاء بالنار وعليه جاء بتعليق له على موضوع آخر لنا لا علاقة له بالموضوع الذي كان يفترض أن يعلق عليه لأنه يعنيه ولكنه إختار موضوعنا السابق فكانت مداخلته فيه "شاذة موجهاً فيها تعليقه لشخصنا كالعادة كما يلي:

أولاً: جاءنا بثلاث آيات هي: ((... « فاطر السموات والارض »,, و « فارجع البصر هل ترى من فطور »,, و « اذا السماء انفطرت » ...)), التي تضمنت الفعل "فَطَرَ",, وطبعاً لم يفهم روعة تطبيقاتها في هذه الآيات الكريمات وغيرها. فلا شك في أن هذه نتيجة حتمية لا غرابة فيها,, فهو بالطبع لم يعرضها لكي يفهمها, بل أراد أن يستغل ذلك التطبيق المعجز ليؤيد ويصعد به توجهه العدواني,,, فقال معلقا عليه بقوله لنا: ((... اين هو البيان يا هذا. اين اختيار الكلمات المناسبة عند الانتقال من موضوع الى اخر فكلها فطر و فطور و فطير فطريات ...)). إذاً الرجل يريد أن يسخر من جهة, وينتهزها فرصة ليعوض عن عجزه التام عن الرد على الموضوع الذي ألجمناه به بتحليلنا لمداخلاته وكشفنا عبرها لكوامن نفسه.

ثانياً: لذا قال لنا: ((... و بالنسبة لمقالتك السابقة حيث اتهمتني فيها .. انني اقصد من كلمة الرب .. يسوع هل بدأت يا عرمان تعلم الغيب؟ ...)).

وحيث أنني قد علقت على مداخلته الساذجة هذه بما يتناسب مع طرحه وما يستحقه من رد مباشرة على الموضوع,, إلَّا أنني هنا لن أتغاضى عن تدبر آيات الله البينات "المعجزات" التي تحاول الأقذام تشويهها بمحاولة بلوغ الثريا بالقفذ على عود أراك منقوع, فلا يبلغون مدى قفذة ضفدع صغير. لذا سأقوم بإختصار تدبر هذه الآيات الثلاثة ليرى العقلاء البيان الإعجازي المبين فيها:

(أ): بالنسبة لإشكاليته المعرفية الأولى في عدم فهم عبارة (فارجع البصر هل ترى من فطور) الذي إقتبسها من قوله تعالى في سورة الملك (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ ««فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُور »»ٍ 3),, والتي يقول الله تعالى فيها إن خلقه كله يدل على أن الخالق له والمبدع هو إله واحد أحد, مشيراً إلى الدليل العملي المشهود "كبرهان" لن يستطيع أحد أن ينفيه لأن حقيقة الخلق تؤكد قول الخالق وتشهد بما يلجم المكذبين إلجاماً. لذا يستحيل على أحد أن يجد تفاوتاً في كل خلق الرحمان يستطيع عبره أن يوهم أحداً بأن هناك أكثر من خالق,, فإستشهد في تحدِّيه للخلق كله بآية السماوات السبع التي أكد إنها طباقاً لقوله: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ...),, فالمطَّلعُ على كل هذه السماوات السبع لن يجد تفاوتاً بين سماء وسماء.

لذا بين ذلك بقوله إن كل الذي تُرى عليه السماء الدنيا هو نفسه الذي عليه السماوات الست الطباق الأخرى, ومن ثم - مؤكداً ذلك - قال: (... مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ ...), ثم مؤكداً متحدياً قال للناظر إلى السماء,, تأكَّدْ جيِّداً – ولك أن تنعم النظر بكل الوسائل المتاحة مرات ومرات عديدة, بقوله للناظر: (... فَارْجِعِ الْبَصَرَ «« هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ »» 3)؟؟؟ ..... ثم جاء بمزيد من التحدي بأن لا يكتفي الناظر للسماء بالنظرات الأولى فقط,,, بل عليه أن يكرر ذلك مرة أخرى ليتأكد من أن السماء هي بنيان واحد ليس فيه « فطور"شقوق/ فُروْجٌ" » تدل على أنها مبنية من وحدات متلاصقة, أو من أجزاء مركبة مع بعضها تركيباً,, فقال "متحدياً" معجزاً: (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ...). ستكون النتيجة الحتمية المؤكدة انك لن تجد شيئاً من ذلك أبداً,, بقوله: (... «« يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ »»),,, عاجزاً عن القول بغير ما تأكد له حتماً انها بنيان واحد.

فمثلاً لو شئت أن تتيقن أكثر, فأنظر إلى نموذج مصغر للبينان الرباني الواحد وتفحص جيداً قشرة بيضة إن صغرت - كبيضة العصفور أو الثعبان - أو كبرت كبيضة النعام أوغيرها,, أو أنظر إلى كل الثمار,,, الخ. هذه الآية هي إعجاز قرآني وتحدى مفتوح ليس للرعاع ولكنه للعلماء والباحثين والمفكرين من أولي الألباب الذين أنعم الله عليهم.
فكلمة "فطور" هي جمع لكلمة "فَطْرْ" وهو الشق أو الفرجة gap or crack. فأنظر إلى قوله تعالى في سورة ق: (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ 6)؟؟؟

(ب): بالنسبة لإشكاليته المعرفية الثانية,, في عبارة (فاطر السموات والارض), فلم يفهم كلمة "فاطر" التي هي (إسم فاعل من الفعل "فطر"), وقد جاءت هكذا في عدة آيات وسور معناها (« بادئ الخلق » أو « منشئ الخلق » أول مرة), نجد هذا المعنى في عدد منها, كما يلي:
1. في سورة الشورى, قال تعالى: («« فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ »» ...), لأنه هو الذي أنشأهن أول مرة, ثم قال: (... - « جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا » « وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا » يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ - لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ 11).

2. وفي سورة الزمر أيضاً عن السماوات والأرض, بين لنبيه الكريم كيف يدعو الله بصفاته, فقال له: (قُلِ اللَّهُمَّ - « فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ » « عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ » - أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ 46). أنت الذي بدأت خلق السماوات والأرض أول مرة,, وأنت وحدك الذي تعلم الغيب والشهادة, وأنت الحكم بين عبادك.

3. وفي سورة الأنعام, قال له بأن يخرص ويلجم الكافرين الذين يريدون منه أن يتخذ غير الله ولياً بقوله له: (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا - « فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ »« وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ » - قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ «« وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »» 14).
4. وأيضاً في سورة إبراهيم, قال تعالى: (قَالَتْ رُسُلُهُمْ - أَفِي اللَّهِ شَكٌّ «« فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ »» - يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى « قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا » فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ 10).

5. ثم في سورة يوسف, قال تعالى على لسان يوسف: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ - «« فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ »» - أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ « تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ » 101).

إذاً,, لا يختلف عاقلان في أن عبارة (فاطر السموات والارض), معناها خالق ومنشئ ومبدع السماوات والأرض أول مرة,,, ولكن أكثر الناس لا يفقهون حديثاً ولا يعقلون بياناً.

(ج): وإشكاليته المعرفية والإدراكية الثالثة,, وغبنه في كلمة "فطر", قد جاءت في عدة آيات وسور كريمات, فهي تعطي نفس معنى كلمة "فاطر", غير أن الإختلاف في الزمن, فكلمة "فاطر" هي إسم فاعل (فطر يفطر فطراً فهو فاطر). فكلمة « فَطَرَ = فعل » يحكي الزمن الماضي منها, وقد صورها الله فيما يلي:

1. ففي سورة الأنعام, قال: (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي «« فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ »» - حَنِيفًا - وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ 79). أنشأها وأبدعها أول مرة.

2. وكذلك في سورة الأنبياء, قال: (قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي «« فَطَرَهُنَّ »» وَأَنَا - عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ 56). لاحظ أن فاعل الفعل الماضي "فطر" في عبارة " فَطَرَهُنَّ" هو ضمير مستتر يعود على لفظ الجلالة في عبارة "ربكم", و نون النسوة في محل نصب مفعول به والضمير يعود على السماوات والأرض.

3. وفي سورة هود, قال تعالى: (يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي « فَطَرَنِي » - أَفَلَا تَعْقِلُونَ 51),, ومثلها كل من قوله تعالى في سورة يس: (وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي « فَطَرَنِي » - وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 22),, وقوله في سورة الزخرف: (إِلَّا الَّذِي « فَطَرَنِي » فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ 27), نجد في الآيات الثلاث أن فاعل الفعل الماضي "فطر" في عبارة " فَطَرَنِي", هو ضمير مستتر يعود على لفظ الجلالة "الله", ومفعوله ياء المتكلم في محل نصب مفعول به يعود الضمير على المتكلم. ومعناها الذي خلقني من سلالة من طين, ثم جعلني نطفةً في قرار مكين .... الخ.

4. وفي سورة الإسراء, قال تعالى عن ألكافرين الذين أنكروا البعث بعد الموت: (وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا 49)؟, فأمر الله رسوله الكريم بأن يرد عليهم, فقال له: (قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا 50), فإن ذلك لن يغني عنكم من الله شيئاً, وحتى إن كان في أنفسكم شيئاً آخر ترونه أكبر من الحجارة أو الحديد, فكونوا ذلك الشئ, والنتيجة واحدة, هي أن الله سيبعثكم ويعيدكم إليه كما فطركم أول مرة من التراب فهو عليه أهون, قال: (أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي - « فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ » - فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ «« عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا »» 51).
لاحظ هنا نفس الفعل الماضي "فطر" – من عبارة " فَطَرَكُمْ " - الذي فاعله ضمير مستتر تقديره أنتم, حيث يعود الضمير إلى الله, إذ أن الكاف هنا هي حرف خطاب ضمير مبني على الضم في محل نصب مفعول به, والميم علامة الجمع.

5. وفي سورة طه رد السحرة على فرعون الذي هددهم بالقتل إن لم يرجعوا عن إيمانهم, قال تعالى عنهم: (قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي « فَطَرَنَا » فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا 72). لاحظ أن نفس الفعل "فطر" جاء فاعله ضمير مستتر تقديره "هو" " نا " للمتكلمين, ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.

(د): أما إشكاليته المعرفية والفكرية الرابعة وغبنه المنهجي في اللغة العربية بصفة عامة وملكة الإشتقاق والأزمنة في قواعد النحو والصرف بصفة خاصة,,, فعبارة (واذا السماء انفطرت), التي لم يفهمها, فإن كلمتي "فطرت" و "إنفطرت" من حيث الزمن فهما يتفقان في الماضي وتاء التأنيث الساكنة, ولكنهما يختلفان في المعنى والمدلول, ففي الأولى وقع عليها الإنفطار, وفي الثانية قد إنفطرت لذاتها. وفي كلتا الحالتين معناها إنشقت أو بمعنى أكثر دقةً تصدعت be broken or cracked. نجد ذلك واضحاً في الآيات التالية:

1. ففي سورة الإنفطار, قال تعالى: (إِذَا السَّمَاءُ «« انفَطَرَتْ »» 1). "إنفطر" فعل ماضي والتاء للتأنيث, والفاعل ضمير مستتر تقديره هي (يعود على السماء) "إنفطرت لذاتها".
ومثلها ما جاء في سورة الشورى, قال تعالى: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ « يَتَفَطَّرْنَ » مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 5). ومثلها أيضاً قوله تعالى في سورة مريم: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا 90). توشك السماوات أن تتصدع أو تنهار, والأرض تكان تنشق cracked من هول ما قالوا وإدعوا غضباً لربها الخلاق العليم.

2. وأخيراً,, في سورة المزمل, قال تعالى: (السَّمَاءُ « مُنفَطِرٌ » بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا 18).

واضح أن هذا الشخص مغبون حقيقةً في اللغة العربية, حيث يعاني ضعفاً كبيراً في فهمها وقد إتفقت هذه النواقص مع الإستعداد الفطري للكفر بأن صورت في شخصه أرزله وأسوده. فأصبح لديه التعامل معها بعكس معطياتها ومفاهيمها,,, خاصة إفتقاره لملكات البيان. لذا فهو على هدى شيخه لبيب ويتقفى أثره ويتفانى في دعمه وتأييده فلعل الله قد تركه لشركه, وقد بلغ بالجهل مبلغه فأنى له معرفة بيان وإبيان القرآن الكريم؟؟؟ ..... معلوم أن آفة الكفر الجهل.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

الآن فلنواصل تنفنيد إشكالية سامي لبيب فنقول بأن مشكلة هذا الكاتب جهله باللغة وإفتقاره للتدبر أو حتى ملكات النقد وإستيعاب معاييره ومقتضياته,, وعلى ما يبدوا لنا أنه أقرب للعجمى منه للعربية في الأصل, (هذا ظننا والله أعلم به), لم يكن هذا حكماً جائراً عليه, ولكن من أدائه الذي خطه بشماله الذي تأكد لنا – من خلال تفنيده – انه لا يفهم ما يقرأ, وقد ساعد على ذلك انه لم يكن خالياً بل له هوى غير معتدل,, وبالتالي لا يمكن أن يدرك جو وحس وبيان وبلاغة اللغة العربية في إطارها العام, وتميز وتفرد القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة في إطارها الخاص المتفرد بملكة الإبيان والإحكام الذي يلزمه التفكر والتدبر.

لذا فهو يقف حائراً عند تعابير "عامة" يعرفها الغاشي والماشي من الناس,, ولكننا نراه أيضاً يقف مشدوها حيال الأدلة والبراهين والمراجع في حدود المنطق والموضوعية,, ولتصيده عبرها لمآخذ مظنونة, أو هفوات مفتعلة يحسبها على الآخرين ظلماً وعدواناً وحقداً,, ليُفَعِلَ بها عدوانه الفطري عليهم فيعلنها "مأخذاً" عليهم فيزيد بذلك من مخازيه ضِعَةً, وضعفه القيمي تدنياً وضعضعته تأكيداً وتوثيقاً سواءاً أكان ذلك من حيث المفهوم والتفكير أو العلم والمعرفة والتدبير وسوء القصد.

مثلاً:,, لا يوجد في الحياة العملية من يشك في أن السير أو المشئ ليلاً تكون الخطى فيه أوسع, وعددها أكبر وذلك قياساً بما يقابلها في هجير النهار الحار ذو الشمس الحارقة والرمال المحترقة والصخور الحامية وحر السموم, لهم ولدوابهم وما يتبع ذلك من إرهاق أكبر وعطش وجوع وعرق وضيق,,, وبالتالي تكون محصلة المسافة المقطوعة أكبر بكثير لبرودة الجو وصفائه الذي ينعكس على الروح المعنوية من جهة, وللشعور العام لدى المسافرين مشياً بالإنتعاش والراحة النفسية أكثر فأكثر,, كما أن الدواب التي يركبونها, ويحملون متاعهم عليها تسرع الخطى أكثر في الليل سواءاً أكان ذلك في أوله أو فيه كله.

وقد صور الله تعالى هذا النشاط الذي وصف به خيل المجاهدين الأشاوس – وهي تنهب الأرض نهباً في الليل وتطوي المسافا طياً وقد إختار فرسانها الوقت المناسب لذلك – جاء ذلك موثقاً في سورة العاديات, حيث قال تعالى: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا 1), في وصف تلك الخيول القوية الفتية, التي تضبح أنفاسها من قوة جريها, "نشطةً" في عدوها القوي السريع "ضبحاً",, (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا 2), فهي تعدوا مسرعةً بقوة لدرجة أنها تقدح - بحوافرها القوية الواثقة – على الصخور "قدحاً" فتنير الأرض تحتها كالشهب,, (فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا 3), فتبلغ هدفها المنشود "صبحاً", فتغير على عدوها المتربص بها لتحسم أمره جزاءاً وفاقاً,, (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا 4), فكان هذا العَدْوُ القوي الواثق الهادف يثير تراب الأرض "نقعاً" بحوافرها القوية فتُغبِّر بعدوها الميدان حولها,, (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا 5). فَعَدْوٌ وجرئٌ بهذه المواصفات وفي ذلك التوقيت من أواخر الليل يدل على أن على ظهور هذه الخيول فرسان أشاوس قد حددوا هدفهم وأصروا عليه حتى لو كان ثمن بلوعه المهج الغالية, فمن هذا الوصف القرآني الكريم لا بد أن يكون أصحابها بالقوة والشجاعة التي تجعلهم يتوسطون جمع العدو "توسطاً" واثقاً بنصر الله له. وقد إختار الله تعالى أفضل وأكمل وقت لتحقيق الأهداف العليا والمقاصد السامية. فكان رسوله الكريم قرآن يمشي على الأرض.

فأبلغ تعبير يمكن أن يوصف به فضل السير ليلاً على ما سواه من الأوقات هو وصفه (... بِطَيِّ الأرْضِ), الذي جاء في قوله صلى الله عليه وسلم بحديثه موصَّياً أصحابه ورعيَّته بالعمل به, قال: (« عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ, فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ للمسافر»).
فما هي إشكالية هذا الكاتب التائه المحبط مع هذا التعبير العربي الفصيح والمبين, وقد إختار النبي عليه الصلاة والسلام من ألقول أبلغه, ومن الوقت أفضله, ومن النصح أوثقه؟؟؟

نقول إيضاً لهذا المتربص بغيره من الآمنين المسالمين بلا مبرر,,, ما خطبك وإشكالياتك مع كتاب الله وسنة رسوله الكريم, وعباده المؤمنين؟, ولماذا تلاحق أهل الخير لتبدله بالشر والعبث والبغي الذي في معاطن نفسك الأمارة الخبيثة؟ ولماذا تصر على تشويه أقدس مقدساتهم التي حرمت نفسك منها بنفسك وسعيك, فحرمك الله إيها وأدخلك في دائرة مفرغة تدور فيها حول نفسك كباعوضة في داخل فقاعة صابون؟؟؟. فما شأنك بما يقوله الله الذي لا تؤمن به أو بما قاله رسوله الكريم لقوم أنت لست منهم ولست معنياً بقوله خاصة وأنهم قد آمنوا بما قاله وصدقوه لصدقه وقبلوا أدلته وبراهينه التي كانت كافية لإيمانهم حتى بالغيبيات التي قال لهم بها؟؟؟ ..... فهل ترى هذا السلوك - غير الإنساني بالتجني والإعتداء والإستفذاذ - فيه ضالتك التي تدعي انها من الحضارة والرقي والسلام,,, والتنوير؟؟؟

فهل لأنك تظن أن الله تعالى قد أغلق عنك الباب لصدودك وإعراضك عنه ومحاربتك إياه, تريد أن يضل المهتدون ليستووا بك حسداً من عند نفسك؟؟؟ ..... فأحاديث النبي الكريم محمد الخاتم الأمين قد آمنت بها خير أمة أخرجت للناس (قبل الإسلام وبعده), إيماناً حقيقياً موثقاً لا, بل ولن يشوبه شك قط لأنهم قد عشقوه عشقاً وبنوا كل حياتهم وآمالهم وأحلامهم وواقعهم وتصوراتهم عليه وعلى ما أوحاه الله إليهم. فما شأنك أنت, ولماذا تسعى لتحقيق ألمستحيل إبتداءاً؟؟؟

هذا الحديث يصلح لصلاح ألبشرية جمعاء برها وفاجرها,, لأن كل ما تضمنه من نصائح فهي خير لمن إتبعه وعمل به (لا يختلف في ذلك إثنان), إرجع إلى كل فقرة وكلمة فيه ستجدها أفضل كلمات يمكن أن يختارها قائد, أو شخص بر – سليم الطوية ومعافى الوجدان وحاضر الإنسانية – لينصح بها نفسه أولاً ثم ينصح بها الناس من بعده حتى يعم الوعي البشري الذي إلتفت أخيراً إلى ضرورة الإلتزام بالمعايير التي تساعد الناس على حسن إدارة مواردهم المادية والبشرية التي تعتبر ذروة سنام الإدارة الناجحة التي ترتكز على الكفاءة efficiency والفعالية effectiveness. وهذا بالضبط ما أصله النبي الخاتم محمد بن عبد الله الصادق الأمين منذ أكثر من أربعة عشر قرناً ولم تبلغ الحضارة الإنسانية مستواه بعد,,, فلماذا تريد أن تعود بالبشرية إلى المربع الأول, حيث الجاهلية الأولى التي قد حبست نفسك فيها وإرتضيت لنفسك خبلها؟

سنناقش الحديث الذي سبب لك إشكالية حركت لديك أوجاع داءات "الشنآن" وتداعيات علة "الحقد الدفين" ومخازي "الإحباطات المتتابعة", فإنعكس شرها عليك دون سواك إلَّا من شاركك هذا التوجه غير الموفق وغير الكريم. فنقول وبالله التوفيق وعليه السداد:

روى الإمام مالك عن خالد بن مَعْدَانَ رضي الله عنه, عن أبيه, عن النبي صلى الله عليه وسلم:
1. مذكراً الناس بحب الله للرفق في الأمر كله, ورضاه به وإعانة الساعين فيه عليه, قال: (إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى - « رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ », وَ« يَرْضَى بِهِ », وَ« يُعِينُ عَلَيْهِ » - مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ...), وهذا تمهيد ضروري من النبي الكريم لما يريد أن يوجه المؤمنين له,, لعلمه بأن المؤمنين يتحرون حب الله فيحبونه ويقبلون عليه ويكثرون منه فتعم الرحمة المجتمع كله بإنسانه وحيوانه وطيره وشجره.... قال تعالى في سورة النساء: (يُرِيدُ اللَّهُ «« أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ »» وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا 28).

2. ثم بعد أن هيأهم وإستنفر وإستحضر حب الله في قلوبهم, ذكَّرهم, موصياً إياهم بالرفق بالحيوانات والدواب التي يركبونها في سفرهم وقضاء حوائجهم, قال: (... فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا ...), فهي عجماء لا تنطق ولا تستطيع التعبير عن إحتياجاتها ومعاناتها,, فأمر النبي الكريم المؤمنين بأن ينزلوها منازلها بِحِسِّهِمُ الإنساني والإيماني حيث الراحة والإستجمام بتخفيف أو إنزال الأحمال عنها أولاً, ثم إختيار مرقداً مريحاً لها مع توفير الماء والكلأ لها, فأجمل ذلك كله – سيد من نطق بالضاد من ولد أدم - في عبارة غاية في الجمال والكمال والبلاغة بقوله لهم (... فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا ...), وهذا نموذج من الرفق العملي الذي يحبه الله الذي تحبونه وتحبون حبه. فالله لم يرسل الرسول محمد رحمة للناس فقط, أو للناس والجن فقط,,, ولكن أرسله رحمةً للعالمين بإنسهم وجنهم ودوابهم وآفاتهم وشجرهم وأنهارهم ... الخ, ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

3. لا شك في أنهم لو أنزلوها منازلها كما أمرهم النبي الكريم,, فإنها ستكون أكثر إستعداداً وتهيؤاً للإعتماد عليها – بعد الله تعالى – في جولة أو مرحلة جديدة من مراحل السفر الشاق أو حتى عند الضرورة الملحَّة,,
لذا قال لهم موصياً وموجهاَ: (... فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ جَدْبَةً ...), لا كلأ فيها ولا ماء فأنتم في خطر داهم, لذا عليكم الإسراع في التصرف المنجي لأنفسهم من الهلاك عطشاً وجوعاً,, ثم حدد لهم الأولويات والآليات التي عليهم إلتزامها. لذا وجههم بأن يختاروا أفضل وأقوى ما لديهم من دواب وأثمن ما عليها من متاع للنجاة فأنفسكم, قال: (... فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا,...),

4. ثم وجههم بأن يختاروا الأوقات المناسبة للسير حيث الجو البارد الظليل والنشاط الأكثر توفراً لهم ولدوابهم, فقال لهم: (... وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ, فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ...).

ثم أخيراً حذرهم من مواطن الخطر الكامن في الطريق ممثلاً في الدواب الضارة, والآفات الخطرة عليهم من عقارب وعناكب سامة وحشرات ضار... الخ, ومن مآوي الحيات السامة المميتة,, لذا قال لهم: (... وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى الطَّرِيقِ, فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْحَيَّاتِ»). فقد علم النبي الكريم بحكمته وحرصه على سلامة وأمن أمته أنهم من البديهي أن يفكروا في اللجوء إلى, أو بناء تعاريش لهم على الطريق, ولكن, مع حبهم لهذه التعاريش المريحة وتفضيلهم لها لراحتهم فقد لفت النبي نظرهم إلى الخطر الذي يكمن فيها ممثلاً في "الدواب" الضارة من عقارب وعناكب سامة وحشرات أخرى ضارة مميتة, بالإضافة إلى لجوء الحيات والأفاعي القاتلة إلى تلك التعاريش, ذات ألأغصان المتشابكة من دعائم تحمل تعريشاً من الأجزاء المتشابكة والمغطاة بالنَّباتات المتسلِّقة,, فحذرهم منها بقوله الكريم لهم (... فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْحَيَّاتِ ...).

هذا هو القائد والمربي الذي يسهر على أمن وسلامة وراحة رعيته أفراداً وجماعات, في حلهم وترحالهم, ولا ينسى حظ دوابهم من تلك الرعاية والرأفة والقلق حتى على الدواب والحيوانات,,,, الذي إستحق عليه "بجدارة" قول الله تعالى عنه للمؤمنين في سورة التوبة: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ - « مِّنْ أَنفُسِكُمْ »« عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ » « حَرِيصٌ عَلَيْكُم » - بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ 128).

إذاً,, طي الأرض أيها الذكي العبقري اللبيب المتفلسف,,, معناه المشئ أو السير فيها بخطى أثبت وأوثق وأسرع,, ونهب الأرض, معناه الجري فيها بالدابة أو نحوها,, فالسيارة المسرعة تنهب الأرض نهباً لتبلغ غايتها بأسرع ما يمكن وبالتالي فهي تقطع مسافات أطول.
فقول النبي (« عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ, فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ للمسافر»), واضح وبيِّنٌ أنه يوجههم إلى إختيار الوقت الذي يكون فيه السفر والسير أسرع وقطع المسافات فيه أطول, لكأنما الماشئ في الليل يطوي الأرض "طياً",, وصلى الله عليك يا رسول الله سلم تسليماً كثيراً, فأنت أول من شرع ووثق لمعايير الجودة الشاملة بأدق مقتضياتها التي لم يبلغها إنسان اليوم حتى بمستوى التنظير بهذا الكمال, فظن الموهومون أنهم هم من أسس للحضارة والمعايير وفن القيادة.

ما يزال للموضوع من بقية باقية,

تحية كريمة للأكرمين,

بشارات أحمد عرمان.

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
(15):, مائَةِ, مُفْلِسَةٍ, التّحَدِّيْ!!, بِمَحْقِ, فِرْيَةٍ, وسَحْقِ

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التّحَدِّيْ!! بِمَحْقِ وسَحْقِ مائَةِ فِرْيَةٍ مُفْلِسَةٍ (13): بشارات أحمد الرد على الشبهات حول القرآن الكريم 0 27-11-2018 02:57 PM
التّحَدِّيْ!! بِمَحْقِ وسَحْقِ مائَةِ فِرْيَةٍ مُفْلِسَةٍ (12 - ب): بشارات أحمد الرد على الشبهات حول القرآن الكريم 0 26-11-2018 05:32 PM
التّحَدِّيْ!! بِمَحْقِ وسَحْقِ مائَةِ فِرْيَةٍ مُفْلِسَةٍ (12 - أ): بشارات أحمد الرد على الشبهات حول القرآن الكريم 0 26-11-2018 05:27 PM
التّحَدِّيْ!! بِمَحْقِ وسَحْقِ مائَةِ فِرْيَةٍ مُفْلِسَةٍ (11 - ب): بشارات أحمد الرد على الشبهات حول القرآن الكريم 0 26-11-2018 03:28 AM
التّحَدِّيْ!! بِمَحْقِ وسَحْقِ مائَةِ فِرْيَةٍ مُفْلِسَةٍ (1-أ): بشارات أحمد الرد على الشبهات حول القرآن الكريم 0 11-11-2018 01:25 PM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

^-^ سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغرفك وأتوب إليك ~


الساعة الآن 06:26 PM


Powered by vBulletin™
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
جميع الحقوق محفوظه لكل مسلم ويشرفنا ذكر المصدر ..................الموضوعات والمقالات والاراء المنشوره بالموقع او المنتدي تعبر عن راي كاتبها فقط ولا تعبر عن راي الموقع او المنتدي ...............سبيل الاسلام موقع اسلامي دعوي لا ينتمي لاي حزب او جماعه ولا ينشر به اي بيانات جهاديه