Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 52

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 52

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 52

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 52

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 52

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 52

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at [path]/includes/class_core.php:3283) in [path]/external.php on line 865

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at [path]/includes/class_core.php:3283) in [path]/external.php on line 865

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at [path]/includes/class_core.php:3283) in [path]/external.php on line 865

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at [path]/includes/class_core.php:3283) in [path]/external.php on line 865

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at [path]/includes/class_core.php:3283) in [path]/external.php on line 865
منتديات سبيل الإسلام للرد على الشبهات حول الإسلام العظيم - الرد على الشبهات حول القرآن الكريم http://www.sbeelalislam.net/vb/ حول ما يُثار من شبهات حول القرآن الكريم ar Fri, 15 Feb 2019 23:55:03 GMT vBulletin 12 http://www.sbeelalislam.net/vb/blue-css/misc/rss.jpg منتديات سبيل الإسلام للرد على الشبهات حول الإسلام العظيم - الرد على الشبهات حول القرآن الكريم http://www.sbeelalislam.net/vb/ الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-6: http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12293&goto=newpost Fri, 15 Feb 2019 08:14:19 GMT نذكر القراء بأن الكاتب سامي لبيب, متحدياً كل المسلمين,, قال: (... سأعتبر أى إسلامى يمر على بحثى هذا ولا يدلو بدلوه أنه متهرب من تحريف القرآن. أأمل ان... نذكر القراء بأن الكاتب سامي لبيب, متحدياً كل المسلمين,, قال: (... سأعتبر أى إسلامى يمر على بحثى هذا ولا يدلو بدلوه أنه متهرب من تحريف القرآن. أأمل ان يتم تناول كل جزئية من مقالى بلا قفز أو إهمال فسأعتبر الإسلامى الذى لا يتناولها أنه يقر بصحتها...), وقد قبلنا ذلك, وسندلوا بدلونا, ولن نقبل تعليقاً بدون تفصيل ولا إدعاء بدون برهان.

مدخل:
أود هنا فقط أن أشير إلى الإيجابيات الكثيرة التي رصدناها عن موضوعنا السابق أن الذي كتبناه قد آتى أكله فوضع النقاط على الحروف, فظهر ذلك في التوتر والتخبط والحيرة التي بدت على الظلاميين الذين كانوا يطبلون لسامي لبيب في إستفذاذاته وتجنيه على غيره من المؤمنين بما لا يعتقد هو فيه,, وقد بلغ به الحال ظنه أنه على حق, وأنه أصبح مالك لناصية الحقيقة وإزداد تطبيل الجهلاء والمغبونين لأنه لمس منطقة حساسة في وجدانهم التائه وضميرهم التالف, وجهلهم وتجاهلهم لمصائرهم المحتومة التي يقتربون منها وهم لا يشعرون.

فلنعط مثالاً واحداً فقط, هو ما جاءنا به أحدهم بتعليق له أسماه (ملاحظة), قال لنا فيها ما يلي:
(... السيد بشارات احمد,:
1. هذه اول مره اعلق على مقالك وان كنت فى السابق القى نظره عابره على مقالاتك واحس بالشفقه عليك, سوف اكون صريح معك لاننى لااحب المداهنه والنفاق.
2. مقالك هذا عن الكاتب والمفكر سامى لبيب اصابنى فعلا بصدمه كبيره.
3. انت بالفعل عندك موهبه « النصب والاحتيال والتدليس ». و « الباس القرأن حله جديده » لكى يصبح مقدس ومتألق,
4. القرأن واضح تماما « ولايحتاج الى افاق مثلك للقيام بهذا العمل والتزييف », يجب ان تخجل من نفسك.

على أية حال,,, من وجهة نظره هو: انه قد أفتى حتى إن قال ما قاله "تعويماً وترميزاً" لن يخرج هذا من الكلام المرسل كمقدمة لغايته الأساسية وهي "تفريغ شحنة من الإحباط والمفاجأة والحسرة التي أسماها "صدمة" وهو صادق في هذه الجزئية, فليس أمامه سوى ما قاله, ولن يجرؤ على التعليق على الموضوع, فأسهل شيء عليه هو تناول شخص الكاتب نفسه فيصب جام غضبه وحقده عليه,, المهم أن يشفي غلِيلَهُ بشيء ما. فرددنا عليه رداً موجزاً ومناسباً يجده القاري الكريم في تعليقاتنا بموضوعنا السابق, ولن نكرره هنا, فالموضوع أكبر بكثير من الشخصنة.

المهم أننا سنقوم هنا بتفنيد إدعاء صوبه القذم الضحل سامي لبيب نحو آية كريمة أخرى هي:
قوله تعالى في سورة الأعراف: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ««لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا»»وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَذَانٌ لاَ يَسْمَعُون بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ 179).

أولاً,,, عرض سامي لبيب هذه الآية فقال: (...فى آية سورة الاعراف 179 (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَذَانٌ لاَ يَسْمَعُون بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ). ظناً منه بأن القلوب لا تفقه لأنها عبارة عن مضخة تضخ الدم في جميع أجزاء الجسم وليس لها أي دور آخر, فهو إذاً يريد أن يكذب القرآن فقط لأنه يجهل الحقيقة, كيف لا وقد جهل نفسه بأوبقها فلعله أصبح من الغافلين المنظرين.

بل يظن أنْ لَّيس للقلوب أي علاقة بالمشاعر والتفكير وإتخاذ القرار, ونسب كل ذلك "للدماغ" حصرياً, معتمداً على ما بلغه العلماء والمختصون من ملاحظات وترجيحات للظواهر التي بلغت مداركهم التي تُبْعِدُ إحتمال ذلك عن القلب وتقربه أكثر "للدماغ", علماً بأن الأبحاث العلمية حتى الآن لم تجزم قطعياً بهذا الترجيح, ولا تزال الأبحاث جارية في هذا الصدد, خاصة لوجود علامات إستفهام كبيرة وكثيرة محيرة يستحيل معها البت في الأمر بصورة قاطعة "عبر الوسائل العلمية, والمتاح من المعلومات المتوفرة للإنسان حتى الآن" - يؤكد صدق هذه الظنية.

ثانياً, مستشهداً بنص من كتابه المقدس لديه, ذُكِر فيه القلب قال: (... وفى إنجيل متى 13:15 (لأن قلب هذا الشعب قد غلظ واذانهم قد ثقل سماعها وغمضوا عيونهم لئلا يبصروا بعيونهم و يسمعوا باذانهم و يفهموا بقلوبهم و يرجعوا فاشفيهم...). طبعاً جاء بهذا النص لغاية في نفس يعقوب,, إذ لا يوجد أي داعٍ لذكره, ولكن إن نظرنا إليه من باب الجهل نجد أنه لم يستطع التفريق ما بين عبارة (... لاَ يَفْقَهُونَ ...), التي جاءت بالآية الكريمة, وبين عبارة (... يفهموا بقلوبهم...), التي وردت في النص الذي ورد في متي 15 الذي جاء به.
ولا يغيب عن أحد البون الشاسع الواسع ما بين "الفقه" و "الفهم", وهذه هي إشكالية لبيب والذين معه في تعاملهم مع فقه اللغة ومقاصد المفردات ومعانيها وجوها.


ثالثاً,, ثم قال, على إثر هذا المفهوم المخلوط: (... نسأل هنا هل القلب يفقه ويفكر فلا تقل أن هذا مجاز كما كنت أتصور فهناك كثير من الآيات فى القرآن والكتاب المقدس تشير إلى أن القلب عضو التفكير وسأعتنى بهذا فى بحث قادم ولكن تبقى هاتان الآيتان أوضحهما, فالإله فصل وأوضح أن العين عضو الإبصار والأذن عضو السمع وهذا لا مجاز فيه وعليه فالقلب عضو التفكير! ...),
وأيضاً لا يغيب عن أحد البون الشاسع الواسع ما بين "الفقه" و "والتفكير", وهذه نفس إشكاليته هو والذين معه في تعاملهم مع لغة الضاد.

نقول له في ذلك وبالله التوفيق وعليه السداد,,, ما يلي:

أولاً: سوالك واضح ومحدد ووارد فلا غبار عليك فيه,, ولكن المفهوم هو الذي يعج بالمفاهيم الخاطئة والمغالطات النكرة المنكرة,, وذلك بسبب تجاهل كثير من الناس ما ورد بالقرآن الكريم من تفاصيل غاية في الدقة والبرهان,, ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولا يفقهون, ولا يتجرأ على الخوض فيه إلَّا الذين لا يرجون لقاء ربهم, والذين لا يخشون عاقبة الأمور ولا مؤاخذة الضمير. أو لإعتمادهم فقط على ما جاد الله تعالى به على البشر من كشف لأسرار خلقه فظنوا أن ما لم يكشف لهم بَعْدُ – في حساباتهم الخاطئة المضلة - بأنه غير موجود في الأصل,,, وهذا حقيقةً ما يناقضونه قياساً بمفاهيمهم وينفونه بسلوكهم وسعيهم الدئوب وراء الأبحاث والإستكشافات التي تظهر لهم حقائق تؤكد لهم أن ما كان لديهم من إكتشافات سابقة لم تكن معلوماتهم عنها دقيقة أو لعلها خاطئة في الأساس, وهذا نتاج "علم البيان" الذي يوصل للحقائق عبر البحث والتفكر والتمحيص والترجيح.

ثانياً: لاحظ أن الحديث هنا فقط عن القرآن الكريم "تحديداً", فلسنا في حاجة إلى إنجيل متي,, لأنه كاتبه شخص غير معصوم وليس بنبي أو رسول, ومن ثم, فإن كل ما عنده فيه شيء من الحقيقة وأغلبه ليس كذلك, فما صح فيه وإتفق مع القرآن نقره, وما إختلف معه فهو ردٌّ ولا نخوض فيه. إما إذا أشارت إلى شئ من "التوراة الأصل" أو "الإنجيل الأصل" فلن تجد في أساس الأحكام العقدية أي إختلاف, وإن إختلفت الشرائع والمناهج لمقتضيات نوع الحياة ومقتضياتها لدى كل جيل,, كما بين ذلك القرآن الكريم. فعبارة متي التي جاء فيها ما نصه: (... لأن قلب هذا الشعب قد غلظ واذانهم قد ثقل سماعها وغمضوا عيونهم لئلا يبصروا بعيونهم و يسمعوا باذانهم و يفهموا بقلوبهم و يرجعوا فاشفيهم ...), في مفهومها العام مقبولة إلى حد ما مع التحفظ في جوانب عدة, ورغم ما لدينا عليها من ملاحظات من حيث الصياغة الركيكة والمخالفة تماماً لقواعد اللغة العربية السليمة وقواعد النحو.


ثالثاً: نقول للقذم إننا سنتناول أسئلتك بالتفصيل "لأهميتها القصوى" والتي قلت فيها: نسأل هنا:
1. فنراك قد تساءلت فقلت: (... هل القلب يفقه ويفكر - فلا تقل أن هذا مجاز كما كنت أتصور - فهناك كثير من الآيات فى القرآن والكتاب المقدس تشير أن القلب عضو التفكير ...),
2. وقلت: (... وسأعتنى بهذا فى بحث قادم ولكن تبقى هاتان الآيتان أوضحهما ...),
3. ثم قلت: (... فالإله فصل وأوضح أن العين عضو الإبصار والأذن عضو السمع وهذا لا مجاز فيه وعليه فالقلب عضو التفكير! ...).

واضح – كما قلت سابقاً – إن هناك كثير من المغالطات والمفاهيم الخاطئة التي يتداولها الناس والعامة توهماً والتي تنسب إلى القرآن إدعاءاً مجحفاً,,, لذا سنبين ذلك فيما يلي:

أولاً: إن الناس يتحدثون عن "السمع", و "البصر", و "القلب",,, فهم شبه متفقين على ذلك, ولكن إختلافاتهم في هذه الأدوات الثلاثة,, بعضهم ينسب إليها المشاعر والتفكير والفقه وإتخاذ القرار, والبعض الآخر ينسب كل ذلك إلى العقل بمفهوم أن "العقل" هو "الدماغ". ولكن,, هل القرآن الكريم يتفق معهم في ذلك أم له طرح آخر مختلف قلباً وقالباً؟؟؟

ثانياً: هناك سؤال هام للغاية يقول,,, هل العلماء والأطباء والباحثون ... إستطاعوا (حتى الآن) معرفة كل شيء عن القلب والعقل والمشاعر والتفكير؟,, بحيث تكون الأبحاث قد توقفت تماماً لعدم وجود جديد يمكن البحث عنه أم لا تزال الأبحاث جارية وتظهر لهم من وقت لآخر نتائج جديدة إما داعمة أو ناسخة أو مغيرة لما قبلها من حقائق كقوانين نيوتن مثلا أمام النظرية النسبية لآينشتاين, وغير ذلك؟؟؟

فإن كانت الأبحاث لا تزال جارية ومكثفة في هذا المجال,,, (وهذه حقيقة لن يستطيع أحد نفيها أو التماري فيها),, إذاً ما هو المنطق والموضوعية وراء (رَفْضِ عِلْمٍ رَآسِخٍ يَقُوْلُ بغير ما توصل له هؤلاء وأولئك المختصون, وبلغته جميع الأبحاث العلمية الدقيقة) – ولا يتناقض معه في الثوابت - وهم لا يزالون يبحثون - لعلمهم اليقين أنَّ ما لديهم حتى الآن غير كافٍ وهناك علامات إستفهام كثيرة لا تزال في علم الغيب رغم أنها مطلوبة وجاري البحث عنها؟؟؟ علماً بأن رفضهم ذلك العلم الراسخ هو عقدي عنصري مريض,, يضحِّي أصحابه المعتوهين بالموضوعية العلمية والمنطق في سبيل ذلك السلوك المتخلف وغير الحضاري, والذي لن يقف طويلاً أمام سطوع نور الحق والحقيقة إن عاجلاً أم آجلاً.

ثالثاً,, فلنبدأ بسؤالك عن القلب "في القرآن الكريم" إن كان يفقه ويفكر, وسنأخذ في الإعتبار قولك بأن هناك كثير من الآيات في القرآن تشير إلى أن القلب عضو التفكير, لنرى إن كان ذلك صحيحاً أم فبركة منك وجهل أو إرتجال؟؟؟.

القرآن الكريم يتحدث عن السمع والبصر, ويربطهما بالآتي:
1. يربطهما بالعقل, فيؤكد صلتهما الوثيقة له, هكذا: (سمع, وبصر, وعقل),
2. ويربطهما بالقلب, فيؤكد صلتهما الوثيقة به, هكذا: (سمع, وبصر, وقلب),
3. ويربطهما بالفؤاد, فيؤكد صلتهما الوثيقة به, هكذا: (سمع, وبصر, وفؤاد),

وتفصيل ذلك يكون من القرآن الكريم مباشرة, حتى لا ندخل الهوى في الحقيقة فنلوثها بما لا يليق بها, ولن يكون هناك مجال لمجاز أبداً – كن مطمئناً, فالحقيقة حقيقة والمجاز مجاز, فإلى هناك, فلنبدأ بالعقل أولاً فيما يلي:

قال تعالى في سورة البقرة:
1. (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ««أَفَلَا تَعْقِلُونَ »» 44)؟؟؟ ... فلا يمكن لشخص أن يأمر بشيء قبل أن يصل ذلك الأمر إلى دماغه أولاً, وإلَّا فما تبرير الأمر "نطقاً" بالشفاه أو إيحاءاً بالجوارح, أو إيماءاً بالرأس, وكل هذه الأعضاء لا يمكن أن تتحرك إلَّا بتوجيه من الدماغ المتحكم في الجهاز العصبي؟؟؟

إذاً وصول المعلومة للدماغ ليس دليلاً على العقل. فإن لم يكن ذلك كذلك, « لما أمر أولئك الناس بالبر ونسوا أنفسهم مع أنهم يتلون الكتاب », فكان أمرهم خارج دائرة عقلهم, وهذا الواقع يؤكد أن بلوغ المعلومة الدماغ ليست دليلاً على العقل والتعقل.
علماً بأن هذا الأمر قد أصدره "الدماغ" فتحركت الشفاه نطقاً بالأمر. أرجوا ألَّا يظن السذج أن هذه "فلسفة", بل هو "تحليل علمي" في إطار تدبر نص آيات القرآن الكريم.

2. ثم أنظر إلى قوله تعالى: (فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ««لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»» 73). فمعلوم أن الرؤية بالعين, تدرك بجهاز الإبصار الرابط له بفص الدماغ المعني, وحيث أنهم رأوا الميت أمامهم قد أحياه الله ببعض من لحم البقرة الميتة, فهذا يعني أن الإدراك قد تم والدماغ بلغته المعلومة كاملة, ولكن قوله (... لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ...), دليل على أن العقل مرحلة بعد إدراك الدماغ, فأين تكون هذه المرحلة التي سيوصل الدماغ لها هذه المعلومة ليرى رأيه فيها؟؟؟

3. ثم أنظر إلى قوله تعالى للمؤمنين عن أهل الكتاب: (أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ«يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ»«ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ »«وَهُمْ يَعْلَمُونَ» 75). فماذا فعل أهل الكتاب؟؟؟
- الخطوة الأولى (... كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ...), وهذا يعني أنه بلغ مداركهم بمنطقة السمع في "الدماغ" المربوطة بأداة السمع, ولكنهم لم يعقلوه بعد,
- الخطو الثانية: أنهم عقلوه ولكنهم لم يؤمنوا به أو يكفروه, قال: (... مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ ...), وهذا يعني أنه تحرك من مرحلة الإدراك بمنطقة الدماغ إلى المرحلة التالية وهي منطقة العقل, وهناك وصلت المعلومة من الدماغ لها, وتمت لهم عملية "عقله", ولكن لم يتم إتخاذ قرار بالإيمان به أو "بتحريفه" لأن هذا ليس شأن ودور العقل, وإنما له منطقة أخرى هي التي يتم فيها إتخاذ القرار, وحفظ المعلومة, فما هي هذه المنطقة التي ستصلها المعلومة من منطقة الفهم؟؟؟
- الخطوة الثالثة: كان ما وقر في فؤاد اليهود هو الكفر بدلاً عن الإيمان, فجاء الجنوح بإصدار الأمر منه للدماغ لتنفيذ عمل "التحريف" ليس جهلاً منهم ولكنهم عقلوه وعلموا بحقيقته, وتمت المعالجة في منطقة الوجدان "الفؤاد", لذا قال: (ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).
واضح من هذه الآية الكريمة أن أهل الكتاب, سمعوا كلام الله بآذانهم حتى بلغ مداركهم "بالدماغ", لم يكن سمعاً إدراكيا فقط, بل تحركت المعلومة المدركة إلى مرحلة العقل, فصدر من هناك قرار بتحويل المعلومة إلى مرحلة الفؤاد حيث المعلومات الأساسية من إيمان وكفر وحب وكره وخوف وتوجس... الخ وحيث إصدار القرار النهائي إلى الدماغ للتنفيذ بتحريك الجوارح, وما دام أنهم عقلوه كان المفترض منهم أن يؤمنوا به ولكن الكفر الراسخ في الفؤاد إختار غير ذلك فصدر أمرها "للدماغ" بتنفيذ القرار وهو تحريفه بدلاً من الإيمان به,,, فتحركت الجوارح للتنفيذ فكان التحريف له قد تم عمداً من بعد ما عقلوه.

4. ثم أنظر إلى هذه الصورة التي تحكي النفاق بكل المراحل في قوله تعالى في سورة البقرة عن المنافقين: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ 76),
- الخطوة الأولى لقاء المنافقين بالمؤمنين وقولهم لهم بأنهم مؤمنون مثلهم: (... قَالُوا آمَنَّا ...), فهذا القول صادر عن قرار سابق محفوظ بالفؤاد الذي أمر الدماغ "بالقول نفاقاً", فيحرك الدماغ الشفاه لتنطق بهذا القرار (الكاذب), ثم تلوين تعابير الوجه وغيرها لإظهار صورة تعكس إيحاءاً زائفاً بالصدق والجدية المكذوبة (تمثيل)... الخ,

- الخطوة الثانية: عند لقاء المنافقين أقرانهم في النفاق يقولون بعكس ذلك, قال تعالى: (... وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ...), فالوضع يختلف تماماً لأنهم سيكونون صادفين صرحاء معهم, لذا: (... قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ ...)؟, فهذا القول تفعيل ليقين سابق محفوظ في الفؤاد الذي عقد فيه النفاق, يقصد المنافقون به مخاطبة أدمغة أقرانهم بأن يصدروا تعليماتهم لأدمغتهم بأن لا تحرك الشفاه, بل تظل صامتة حتى لا يكشفوا أوراقهم, ثم التشديد عليهم بقولهم لهم "زجراً" (... أَفَلَا تَعْقِلُونَ ...)؟؟

5. ثم أنظر هنا إلى خطاب الله تعالى للقلوب والأفئدة مباشرة بعرض آياته عليها حتى يحولها أصحابها إلى ثمرات إيمانية تنفعهم في دنياهم وأخراهم, قال:
- الخطوة الأولى للعرض, قال: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ««لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »» 164). فهذه الآيات إما أن تُبَلِّغَ المعنيين عن طريق النظر "بقراءتها" أو السمح "بتلاوتها عليهم" فتصل المعلومة للدماغ, "إدراكاً" لا عقل فيه,

- المرحلة الثانية: ينقل الدماغ الفكرة إلى المرحلة التالية ليعقلها السامع أو الناظر, والذي بدوره ينقلها إلى الفؤاد ليقارنها مع الرواسخ لديه عقيدة إن كان إيماناً أم كفراً أم نفاقاً,, ليصدر قراره للدماغ للتصرف فيها, وحيث أن المعنيَّ بهذه الآيات هو "لقوم يعقلون" وهم المؤمنون لقوله (... لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ...), فإن الفؤاد سيصدر أوامره للدماغ ليحرك الجوارح بداءاً من البصر ليتحرى هذه الآيات في الكون ثم تصل المعلومة في النهاية إلى الفؤاد عائدة من الدماغ لتزيد الإيمان إيماناً.

وإليكم فيما يلي نماذج عديدة من القرآن الكريم تؤكد هذه الحقائق:
أولاً: المتعلقة بالعقل (الدماغ), ليس القصد منها التطويل, وإنما رأينا أن نحسم هذا الموضوع الذي كثر فيه اللغط, والذي يمكن لكل قاريء أن يكتفي بالقليل – إن بلغ الغاية وفهم المراد - ثم يترك الباقي لغيره لأن الغاية وصول الفكرة لا أكثر:

(أ): في سورة البقرة
1. وقال تعالى عن عقدة الكافرين: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ«لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا»وَلَا يَهْتَدُونَ 170),

2. وقال: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ«فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ » 171), علماً بأنهم يتمتعون بهذه الحواس الإدراكية من سمع وبصر ونطق, ولكنها لا تخاطب البصيرة التي فقدت فعاليتها بكفرهم,

3. ثم قال: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ«لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » 242), واضح هنا أن التبيين يبلغ الدماغ إدراكاً, ثم ينتقل إلى منطقة العقل وهو القلب, ولم يذكر منطقة الفؤاد لأن هذه المنطقة محكومة "بالإختيار", والإختيار مفتاحه "العقل" وهو القلب الذي يعقل ما يبلغه من معلومات صادرة من الدماغ إدراكاً سواءاً أكانت عبر السمح أو البصر أو الحواس الأخرى.

(ب): وفي سورة آل عمران:
1. قال تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ««أَفَلَا تَعْقِلُونَ »» 65),

2. وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ«إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ » 118). إذاً فالصدور لا تحتوي فقط على القلب حيث العقل والفقه,, كما يظن الظانون,,, وإنما هناك عنصر آخر هو "الفؤاد", المسئول عن حفظ أسرار ومعتقدات وقيم الإنسان,,, ولأن كل هذه المعلومات خاصة للغاية ولا تتغير سوى "بالإختيار المطلق" الذي منحه الله تعالى للإنسان فبوابة هذا الفؤاد هي العقل الذي هو القلب, وبوابة العقل هي الدماغ وبوابة الدماغ هي الحواس كلها التي أهمها السمح والبصر.

(ج): وفي سورة المائدة:
1. وقال تعالى: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ«لَّا يَعْقِلُونَ » 58),
2. وقال: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ «وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ » 103),

(د): وفي سورة الأنعام:
1. قال: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ«أَفَلَا تَعْقِلُونَ » 32)؟؟؟,
2. وقال: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ«لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » 151),

(ه): وفي سورة الأعراف, قال: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ«أَفَلَا تَعْقِلُونَ » 169)؟؟؟,

(و): وفي سورة الأنفال, قال: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ«الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ» 22),


(ز): وفي سورة يونس:
1. قال: (قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ«أَفَلَا تَعْقِلُونَ » 16)؟؟؟,
2. وقال: (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ 42). أنظر إلى هذه الآية الكريمة جيداً,,, فهي تؤكد أن السمع ليس العقل, لقول الله تعالى لنبيه الكريم معاتباً: أتحاول أن تسمع هؤلاء الصم؟؟؟ وهل تعلم أنك حتى لو أسمعتهم فبلغوا مرحلة الإدراك فإن هذا لن يجعلهم "يعقلون" ما أسمعتهم, لأن الخلل لديهم في مرحلة العقل إذ أن لهم قلوب تضخ الدماء في شرايينهم ولكنها غير مؤهلة للعقل, وبالتالي سينتهي بك الأمر إلى إيصالهم مرحلة الإدراك عند الدماغ فقط هذا إن إستطاعوا السمح إبتداءاً, أما القلب فالطريق بينه وبين الفؤاد مغلق, ولعل الفؤاد هو البصيرة التي هي شيء آخر غير البصر.


(ح): وفي سورة يوسف:
1. قال: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 2). فلو كان القرآن أعجمياً وقرأه النبي على عرب لا يعرفون العجمة, فإن القرآن سيبلغ أدمغتهم عبر أذانهم, فيدركون أن هناك قول يقال, ولكنه لن يبلغ منطقة العقل ليفقهوه, لأنهم يجهلون اللغة التي سمعوه بها.

2. وقال: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ 109),

كما أن هناك عشرات الآيات في عدد من السور بها مزيد من التفاصيل,, منها مثلاً هذه السور: (الرعد, والنحل, والأنبياء, والحج, والمؤمنون, و النور, و الفرقان, و الشعراء, و القصص, والعنكبوت, و الروم, و يس, و الصافات, والزمر, و غافر, و الزخرف , و الجاثية, و الحجرات, و الحديد, و الحشر, و الملك).

ثانياً: وبعد أن عرفنا العقل في القرآن الكريم,,, آن لنا أن نعرف "القلب" وعلاقته بالسمح والبصر فيما يلي:

1. قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ « فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ » لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِيالْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ 159). فما وقر في "فؤادك" إيمان راسخ, وحلم, ورأفة, ورحمة, وخلق عظيم, فقلبك (بوابة فؤادك), بالطبع لن يكون فظاً غليظاً, لذا من المستحيل أن ينفضوا من حولك, فكيف ستكون "فظاً غليظ القلب" ومخزون فوادك رقة ولين ورحمة؟؟؟

2. وفي سورة ق, قال: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ 36), (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ«لَهُ قَلْبٌ » « أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » 37). فالله يقول لرسوله الكريم إنه قد أهلك أمماً قبلهم كانوا أشد منهم قوة وبطشاً, فلكم أن ينقبوا في البلاد بحثاً عن آثارهم ليروا إن كان يوجد لأحد من هؤلاء الهالكين مخرجاً من عذاب ربهم؟؟؟
ففي ذلك ذكرى لهم جميعاً لمن كان له قلب منهم "يعقل به" مباشرة, أو لمن ألقى السمع لما تقوله له وكان شهيداً على ذلك وهذا يكون قد تخطى مرحلة العقل إلى مرحلة القؤاد.

3. وعن الفؤاد قال الله تعالى في سورة الهمزة: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ,,, نَارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ ,,, الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ), فالفؤاد شئ والقلب شئ آخر غيره,
وفي سورة القصص, وصف الله حال أم موسى عندما وقع وليدها موسى في يد عدوها وعدوه فرعون, قال: (وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 9).

ولكن في الجانب الآخر زعرت أم موسى الذي أدركت أن فرعون لا محالة ذابحه إن آجلاً أم عاجلاً, فجنَّ جنونها, فوصف حالها المتردي من الهلع قال: ( وَأَصْبَحَ « فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا »...) من كل القيم التي فيه, وحل محلها الهلع الذي بلغ مجاه, وكان من المتوقع أن تصرخ في الطرقات دون أن تعي لما تفعل فتلفت الأنظار إليها, ولكن الله تولى أمرها, فقال في ذلك: (... إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ ...), ولكنه تعالى تولى أمرها فستر ما ألم بفؤادها من فراغ من تلك القيم اللازمة لصبرها وإلتزامها الحكمة,, فكانت الوسيلة الوحيدة لتدارك هذا التدهور هو " قفل الطريق المؤدي إلى ذلك الفؤاد المكلوم الفارغ, وذلك بالربط على بوابته وهي القلب,, قال تعالى في ذلك: (... لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا - « لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » 10),

4. قال: (الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ 35) والطبع على القلب إما بإغلاقه كلياً أو جزئياً بنكت نكتة فيه.

5. وقال لنبيه الكريم: (قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ 97),

6. وقال: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ 204),

7. وقال: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى«وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي»قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 260). فإيمان إبراهيم الخليل راسخ في منطقة "الفؤاد", ولكنه يريد أن يطمئن قلبه للكيفية التي يحي الله بها الموتى وذلك في منطقة "العقل" وهو القلب.

8. وقال: (وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا«فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ »وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ 283). فالإثم في مرحلة العقل لا يلغي وينسخ الإيمان بالكامل من منطقة "القؤاد". وعليه بالتوبة والإياب حتى لا يتأثر الفؤاد فيقل الإيمان أو ينتكس.

9. وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا««أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ »»وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 24),

10.وقال: (مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ - إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ«وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ » - وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ 106). شرح الصدر هنا يعني (الفؤاد, وبوابته القلب "العقل"),

11. وقال: )وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا - وَلَا تُطِعْ مَنْ««أَغْفَلْنَا قَلْبَهُعَن ذِكْرِنَا »» وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا 28),

12. وقال: (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا - تَتَقَلَّبُ فِيهِ««الْقُلُوبُ»» وَالْأَبْصَارُ 37),

13.وفي سورة الشورى, قال: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِن يَشَإِ اللَّهُ««يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ »»وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ«إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ» 24),

14.وفي سورة الجاثية, قال: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ«وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ»وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 23),

15.وفي سورة ق, قال: (مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ««بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ»» 33),


ثالثاً: وبعد أن عرفنا "العقل" و "القلب" في القرآن الكريم,,, آن لنا أن نعرف "الفؤاد" وعلاقته بالسمح والبصر لتكتمل الصورة فيما يلي:

1. قال تعالى في سورة الأنعام: (وَنُقَلِّبُ«أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ »كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ - وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 110), فلو آمنوا به أول مرة لرسخ في أفئدتهم, وحيث أن الفؤاد فارغ من الإيمان فلا شك سيكون السلوك طغياناً والحال والمحصلة "العمه".

2. وفي سورة القصص, قال تعالى: (وَأَصْبَحَ « فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى » فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن « رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا » لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 10). هنا واضح التفرقة ما بين الفؤاد و القلب, فما دام أن القلب هو بوابة "الفؤاد", وأن فؤادها قد أصبح فارغاً من القيم التي تجعلها صابرة,,, فكان لا بد من الربط على البوابة حفاظاً للفؤاد من التدهور فتفقد الإيمان, ثم تبدي بسر وليدها الذي تخاف عليه من بطش فرعون وتربصه دون أن تشعر أو تعي لما تفعل فربط الله على منطقة "العقل" وهو القلب.

3. وفي سورة النجم, قال: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى 11), لأن ما رآه قد وقر في فؤاده فلا مجال لتغييره بكذب لأنه يستحيل ذلك لأن ما وقر في الفؤاد يكون مانعاً لصدور ما يتعارض معه من قول أو فعل أو فكر,

4. وفي سورة هود, قال: (وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ«فُؤَادَكَ »وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ 120), فالوحي ينزله الله على قلب النبي مباشرة فيثبت فؤاده إيماناً ويقيناً دائماً,

5. وفي سورة الإسراء, قال: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ«السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ »كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا 36). فلأن الحديث عن حصيلة الأفئدة, وهي: الإيمان والنفاق والكفر ذكر "الفؤاد" ومداخله الأساسية وهما السمع والبصر, لذا لم يتطرق إلى مرحلتي الإدراك "الدماغ" و العقل "القلب", لأنه قصد الحصيلة ومدخلاتها الأساسية.

6. وقال في سورة الفرقان,: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ...), ولكن بين الله تعالى له السبب في إنزاله منجماً, قال له إننا أنزلناه لك: (... كَذَلِكَ««لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ »»وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا 32), لهذه الغاية. إذا الفؤاد هو الذي فيه شخصية الإنسان بكل تفاصيلها ومعلوماتها الأساسية وهو يشارك القلب في الصدر.

7. وفي سورة المؤمنون, قال: (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ - السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ - قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ 78). إذاً السمع والأبصار والأفئدة أنشأها الله إنشاءاً, فكل من السمع والبصر غايته الأساسية أن يوصل المعلومة الراسخة إلى غايتها النهائية وهي الفؤاد بعد أن يعقلها القلب.

8. وقال في سورة الملك,: (قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ 32),

9. وفي سورة السجدة, قال: (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ - السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ - قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ 9),

10. وفي سورة النحل, قال: (وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ - السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ - لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78),

إذاً الفؤاد هو معجزة من معجزات هذا القرآن الذي تفرد في ذكره, ولو كان أهل الكتاب يعرفون عنه شيئاً لسألوا عنه النبي الكريم كما سألوه عن الروح, فقال لهم الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلاَّ قليلاً. فإذا قال العلماء بما شاهدوه عن ظاهر القلب وتعاملوا معه كأداة لضخ الدم, وقاموا بإستبداله بقلب آخر بشري أو حيواني أو غير ذلك, فهم لا يعرفون شيئاً عن "الفؤاد" ولكن أعلمهم الله تعالى بأنه موجود في الصدور, كما أعلمهم بأن الروح من أمره وهي موجودة في الجسد دون أن يحدد منطقة فيه بعينها.

فكما عجزوا عن ملاحقة الروح ومعرفة شيء عنها, فإنهم بلا شك سيلاحقون "الفؤاد" ولن يبلغوا من علمها شيئاً إلَّا إذا توصل الناس إلى شيء من ذلك عبر تدبر القرآن الكريم الذي لا تنقضي عجائبه. وهذه الأفئدة من أعجب عجائبه. ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولا يفقهون.

قال تعالى في سورة الهمزة: (كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ 4), (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ 5), (نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ 6), (الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى««الْأَفْئِدَةِ »» 7), (إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ 8), (فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ 9)

لا يزال للموضوع بقية باقية,

تحية طيبة للقراء الكرام والكريمات,

بشارات أحمد عرمان. ]]>
الرد على الشبهات حول القرآن الكريم بشارات أحمد http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12293
الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-5: http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12292&goto=newpost Fri, 15 Feb 2019 08:10:10 GMT قال الكاتب الخائب سامي لبيب: (... سأعتبر أى إسلامى يمر على بحثى هذا ولا يدلو بدلوه أنه متهرب من تحريف القرآن. أأمل ان يتم تناول كل جزئية من مقالى بلا... قال الكاتب الخائب سامي لبيب: (... سأعتبر أى إسلامى يمر على بحثى هذا ولا يدلو بدلوه أنه متهرب من تحريف القرآن. أأمل ان يتم تناول كل جزئية من مقالى بلا قفز أو إهمال فسأعتبر الإسلامى الذى لا يتناولها أنه يقر بصحتها...), وقد قبلنا ذلك, وسندلوا بدلونا, ولن نقبل تعليقاً بدون تفصيل ولا إدعاء بدون برهان.

ولكن!!! ماذا كانت ردة الفعل لكاتب الموضوع سامي لبيب بعد أن إطلع على مواضيعنا السابقة في الرد على تساؤلاته وإدعاءاته التي فندناها تفنيداً ناسخاً منسياً؟؟؟

جاءنا بتعليق يكفي عنوانه دليلاً على تراجعه ومحاولته التهرب من التعقيب المباشر على تفنيداتنا المفصلة الممنهجة التي أظهرت مواطن الضعف في تصوراته وإتهاماته. فكان عنوان تعليقه هكذا: (... أخطأتُ فى قبول الحوار معك فمازلت تشوه وتلكلك كثيرا ...), فلا أدري من أين جاء بهذه الفكرة التي لا وجود لها في الأساس,,, إذ أن الواقع أنني لم أعرض عليه حواراً ولم يعرضه هو عليَّ حتى يكون هناك قبول ورفض, فقد كتب مواضيعه وتحدى المسلمين فقبلناه وشرعنا في الرد عليها وليس عليه لشخصه, ولكنه شعر بأنه قد أخطأ في مشروعه بكامله,,, فأدخل رأسه في خلية نحل نشطة, ونحن نرى انه يحق له ذلك بلا شك فما ذنبنا نحن؟؟؟

هو الذي دخل دارنا, وفتح كتابنا وخاض فيه وجاء بإفك مبين بعضه سوء فهم والبعض الآخر إدعاء وإفك وتجني قاسمه المشترك الجهل وسوء الطوية والشنآن,,, ولم تكن من ضمن غاياته ومراميه (الحقيقة عينها) وإنما أراد أن يسلب هذا الكتاب الكريم قدسيته وقدره ويصطنع ويفبرك أخطاء فيه ومتناقضات وناسخ ومنسوخ ليدلل على أنه ليس من عند الله الذي لا يعترف بوجوده إبتداءاً بل ويعاديه في كل الأديان التي أنزلها رحمة بالبشر وفضلاً منه وإحساناً. لا ندري ما هو الثأر الذي بينه وبين ربه الذي خلقه من نطفة أمشاج, وسينكِّسُه في الخلق إلى أرزل العمر ثم يصيره جيفة منتنة وعظاماً نخرة.

ترك اللقاء بنا في ساحة الفكر والحجة والبرهان ولجأ للإتهامات التي لن تغير من الواقع شيئاً فسمى الحقائق الدامغة المبرهة "خوضاً", والمعايير العلمية "لك وعجن", والتحليل والدراسة "تشويه", ووصف المواقف والسقطات "إساءة وإزدراء لفكره وشخصه", والمواجهة المنطقية والموضوعية "عادة الإسلاميين في النيل من المحاور ولعنه وإزدرائه", وحتى المواجهة المباشرة ومقابلة الإفك بالحق, إعتبره لف ودوران ومراوغة وتقليل من المحاور. ثم الغريب في ذلك كله أنه يحاول تصوير فشله في الرد أو التعقيب على تحليلنا الماحق لأفكاره الهشة إدعى أنه "لم يجد في النهاية رد على النقاط التي أثارها", ولم يحدد أي من تلك النقاط التي لم يجد لها رد, وما الذي يتوقعه.

فهل كلف نفسه بأن يواجهنا بأي من هذه الإتهامات التي أرادها بديلاً للورطة التي أدخل نفسه فيها أو على الأقل أشار إلى مكان هذه الإتهامات وقال لي مثلاً: (أنت قلت كذا وكذا, فهذا خطأ،،، والصواب هو كذا وكذا وكذا),,, ولكنه كالعادة وجد في التعويم والتوهيم والتشكيك خير مخرج له ولكن هيهات. وها نحن ذا نراه قد ترك ميدان المواجهة "بالكلمة والبيان والبرهان" ثم لجأ لمبارزتنا في الظلام بسيفه الذهبي ضد سيفنا الخشبي, وإدعى ترك الحكم للقراء ولكنه أصدر الحكم علينا وعليهم مسبقاً.

نقول له هنا: أيها المعيب لبيب,,, إعلم أن ردنا على ما كتبته ليس لك خيار فيه, فنحن لا نتراجع عن إلتزاماتنا أمام ربنا أولاً ثم أمام القراء الكرام, فلك أن تعقب على ما نكتب بكامل الحرية إن استطعت لذلك سبيلاً وإلَّا فسيكون ردنا كافياً شافياً موفياً بإعترافك الضمني إن آثرت السكوت عن التعقيب, وها أنا قد فعلت.

سنقوم هنا بتفنيد إدعاءين صوبتا من القذم الضحل سامي لبيب نحو آيتين كريمتين هما:
(e): قول الله تعالى في سورة البقرة: ( «« مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا »» - أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 106).
(f): قول الله تعالى في سورة يونس: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ «« لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ »» ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 64).



إنتقل سامي لبيب إلى سورة البقرة فوقف عند تقوله تعالى: (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 106), فبهتها بما يلي من إفك مبين:


1. قال إن: (... هذه الآية فيها الكثير من العوار فما معنى النسخ ليأتى بآية أخرى فألم يكن يعلم الله بأن هذه الآية ستُنسخ وتفقد صلاحيتها فهذا يعنى أن الله يجهل الغيب ...),, فهكذا عادةً يسطر الجهلاء عورهم وخبلهم وهبلهم وفشلهم في معرفة مقاصد النصوص المحكمة, فلا يجدون أمامهم سوى لي اللسان وتقعيره للإيهام بأنهم فلاسفة.

2. وقال: (... علاوة أن المُفترض فى الإله ان كلامه مقدس ومحفوظ وغير طارئ أو هوائى وهذا ما يؤكده فى القرآن ذاته (لاَ تَبْدِيـلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) يونس/64 فأليس هذا تناقض ليقول مرة لا مبدل لكلمات الله ومرة ننسخ ونبدل ثم ما معنى "ننسها" ...).

3. ثم قال: (... أضف لذلك أنه لا يوجد تحديد فى القرآن للآيات الناسخة والمنسوخة فكيف يعرف المسلمون ولكن دعونا نتوقف أمام كلمة "مثلها" فى الآية فإذا كانت الآية الناسخة مثل الآية المنسوخة فى قوله "مثلها " فلما النسخ إذن وما معناه... !!).


نقول لهم في ذلك وبالله التوفيق:
هذه إشكاليتكم أنتم, إذ نراكم دائماً تلقون بالأحكام المسبقة المتناقضة على أفكار ومفاهيم غير مؤكدة, بل خاطئة مائة بالمائة, وغير موثقة لديكم إما عن جهل كامل أو تجاهل فتنسبون عوركم إلى غيركم ظناً منكم أن الساحة خالية لكم تستطيعون أن تسرحوا وتمرحوا دون رقيب ولا حسيب, خاصة وقد وفر لكم موقع الحوار المتمدن الحماية والتأييد لممارسة التعدي على الغير بما يتفق مع منهجيتهم المشبوهة, ولكن هذا – كما تروت – لا يمت للواقع بصلة, وإنما هي تخرصاتكم و أوهامكم قد شيدتم عليها قصوراً من ثلج في يوم قائظ.

فها أنت أيها القذم ذا تسأل عن معنى النسخ, وقبل أن تعرف المعنى بنيت أوهاماً على أحكام مسبقة وأحلام واهمة, فبان عوركم وعرجكم مفضوحاً. والأنكى من ذلك عدم فهمك وإستيعابك لقوله تعالى (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 64), دون أن تسأل نفسك عن المقصودين بالبشرى, وما علاقة عدم تبديل كلمات الله بهم,, ولا تعرف ماذا تعني ومن المقصود بها تحديداً ولماذا قيلت؟ كما أنك تتحدث عن الناسخ والمنسوخ وأنت وكثير من الذين يخوضون في ذلك من أجهل الناس به ويتخبطون تخبط الأعمى في الأحراش, لأنكم إن علمتم المقصود بها لتواريتم عن الأنظار ولإستحيتم على خيبتكم وتهافتكم.

في البدء, وقبل كل شيء,, دعونا نسأل المتشدقين والمتنطعين والمتربصين عن النسخ "لغةً", و إصطلاحاً في مفهومهم, أولا ثم ما دوره في الواقع المعاش والحياة اليومية ثانياً, ثم أخيراً ... ما المقصود به في القرآن الكريم, وما أنواعه ومقاصده؟, وذلك قبل أن نناقش مسألة الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم حقيقته والإدعاءات التي تترامى وتتصادم وتتناقض حوله.

ولكن فلنبدأ أولاً بالمقصود بكلمة (آية) بصفة عامة ومطلقة بالقرآن الكريم, ثم معناها بالآية التي وقف عندها لبيب المريب في قوله تعالى: (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ...), لأن هذا المعنى محوري في فهم كلمة آية هنا ثم في القرآن كله ولكن علينا تدبر بعض الآيات التي وردت فيها هذه المفردة قبلها وبعدها حتى نستوعب المقاصد بدقة كاملة,,, كما يلي:

الآن!!! أنظر جيداً إلى ما جاء هنا في هذه الآيات المتتابعة في سورة البقرة لنحدد نوع الآية التي وقف عنها لبيب (إبتداءاً), لنعرف إن كانت آية قرآنية "نصية" أو آية كونية من خارجه:
1. قال تعالى: (مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ 105), إذاً المقصود من هذه الآية فقط إعلام المؤمنين بأن "الذين كفروا" من أهل الكتاب و "المشركين" لا يودون أي خير ينزل على المؤمنين. فالحديث إذاً تحديداً ((عن كراهية "الذين كفروا" من أهل الكتاب, لنزول الخير على المؤمنين)), فبالنظر إلى الواقع في الحياة العملية حتى بعد مرور أكثر من ألف وأربع مائة عام لم يتغير وبالطبع لن يتغير, فما دام أن الواقع قد أكدته هذه الآية, وأن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين لم يستطع أي منهم إخفاء كراهية أي خير ينزل على المؤمنين, لذا فهي آية.

2. ثم بعدها مباشرة, جاء قول الله تعالى: (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 106). هنا تحدث عن نسخ الآيات مطلقاً ((ولكنه لم يحدد آية بعينها ولا نوعها) من أنواع الآيات التي قال إنه ينسخها ويأت بخير منها أو مثلها, ولم يقل أو يشر أو يدلل على أن الآية المنسوخة هي آية "نصية" من التوراة "الأصل" أم من القرآن. فهل معنى هذا أن الآيات المذكورة في القرآن الكريم يمكن أن تكون "غير نصية" حصرياً وغير مقروءة من بين آياته وأن لها أنواع ومعاني أخرى على الأرض وعلى غيرها في الكون بأكمله ظاهره وخفيه؟؟؟

تذكَّر ان نسخ الآية من القرآن الكريم "نصاً" أو "حكماً" (منطقياً وموضوعياً وحكمياً), لا علاقة له بالخير الذي ينزل من ربهم ولا بالرحمة ولا بالإختصاص إذ (لا علاقة لهذه القيم بنسخ آية نصية من القرآن),, كما أن هذا النسخ لا يستلزم القدرة على كل شيء, (فعملية النسخ لا تحتاج إلى قدرة خاصة), بالإضافة إلى هذا وذاك وتلك, لماذا قال الله هنا أيضاً: (... أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ...)؟؟؟

فما علاقة القدرة على كل شيء بنسخ آية "نصية" والإتيان بخير منها "نصاً" أو مثلها؟ معنى هذا ان الآية المقصودة بالنسخ هنا ليست آية قرآنية نصية.
إذاً هل هذا الإحتمال القوي يعني أن هناك أنواع آيات أخرى مختلفة ومتنوعة "غير نصية" تُنْسَخُ وتُنْسَى؟؟؟
هذا ما سنعرف تفصيله بعد مناقشة مجموعة من الآيات الكريمة ذات العلاقة.
فإن كان ذلك كذلك, وأن الآيات لها أنواع ومعاني عديدة ,, فهل هنا في هذه الآية من قرينة محددة تشير بوضوح إلى أن هذه الآية - التي وقف عندها لبيب المريب كوقوف حمار الشيخ في العقبة - يقصد بها "تحديداً" آية أو آيات (نصية) من القرآن الكريم أم هناك إحتمال متوازن أو مرجوح يقضي بأن هذه الآية أو الآيات هي من خارجه - وهي كثيرة الإشارات إليها في القرآن – و موجودة بكثرة في الكون كله؟؟؟

3. أيضاً,, لماذا ذكر الله تعالى بعدها مباشرة قوله: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ «« لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ »» وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ « مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِير »ٍ 107)؟؟؟
بماذا تشير هذه الآية بورودها بعد آية النسخ, وما علاقة ذكر السماوات والأرض هنا وملكها, وما الحاجة إلى الولي والنصير إن كان المقصود هو مجرد نسخ "نص" لآية و/أو إنسائها؟ ..... فهل هذه القرائن تقرب الآية المنسوخة من آيات القرآن أم تقربها أكثر من آيات الكون التي لا تعد ولا تحصى في السماوات والأرض وجاري النسخ والإنساء فيها ليلاً ونهاراً وعلى رأس الأشهاد, وعلى مدار الثانية, بل اللحظة؟؟؟

4. ثم أولاً وأخيراً,, هل هناك من تجرأ على نسخ أو إنساء شيء من القرآن في حياة النبي الخاتم أو بعد وفاته ؟؟؟ ... فإن كان هناك من فعل ذلك قولوا لنا من هو ذاك الفاعل,, ومتى كان ذلك النسخ, وكيف؟؟؟ ..... أما ما يفعله النبي فهو وحي يوحى من عند الله لا هوى له فيه ولا رأي, قال تعالى عنه: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى,, إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى).

لا شك في أن هذه التساؤلات الواردة لا بد من تقديم إجابة واضحة وموثقة لها وترجيحية لازمة, حتى نحدد بالضبط الآية أو الآيات المقصودة بالنسخ والإنساء. لذا نحتاج إلى إستعراض مزيد من الآيات لنعرف ما هو مفهوم ومقاصد كلمة "آية" في القرآن الكريم "وكيف يتم النسخ", و "الإنساء", وهل هي آيات قرآنية "نصية" فقط, أم هي آيات قرآنية "كونية", أم الإثنان معاً؟؟؟

وهل النسخ في حد ذاته - بمراد الله وتدبيره وإختياره - يعتبر عيب ونقص أم هو دليل على طلاقة القدرة والإرادة والإختيار وسعة الرحمة والرأفة والكرم؟؟
وهل الجمود والتصلب دليل على عظمة الحاكم وطلاقة قدرته, أم المرونة والتجاوز وإعطاء الرعية الفرصة تلي الأخرى للمخطيء والمسيء منهم حتى يرفع من روحه المعنوية ويحفذه لمراجعة النفس وتحسين الأداء والطموح للأحسن في الستقبل, وتجديد الأمل والرجاء لديه هي التي تشهد له بالتمكين والسلطان والقوة المطلقة؟؟؟

أليست الرأفة والرحمة والمغفرة والبر والرضا, والصبر على العاصي, وتأخير العذاب للمخطيء, وقبول التوبة منه, وهدايته ..... وغيرها من صفاة الجمال الإلهي هي في حقيقتها نواسخ لكثير من صفاة الجلال الإلهي كالإنتقام, والإستدراج, والإملاء, والختم, والعذاب,,, الخ؟؟؟
فإن لم تكن هذه الصفاة المتناسخة هي عينها صفاة الكمال الإلهي وطلاقة قدرته وإختياره وإرادته وهيمنته وسلطانه,,, فكيف تكون إذاً.؟؟؟ معنى هذا أن النسخ والإنساء من الله تعالى دليل أكيد على طلاقة القدرة والإرادة والإختيار فالغضب والإنتقام سهل قياساً بالعفو والصفح والرحمة,, وهذه هي صفات الله تعالى.

وإلَّا مثلاً!!!: ما معنى قول تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ - «إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا»إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 53), فهل الذنب يكون ذنباً إن لم يكن قد كتبه الله تعالى على العبد وإنتهى أمره؟؟؟ ..... فإذا كان ذلك كذلك, أليست المغفرة وقبول التوبة من المذنب تنسخ ذلك الحكم بحكم آخر خير منه بأن يبدل الله السيئة حسنة, أو مثله بأن يغفره فقط وفي هذا "إنساء" له؟

ثم أنظر إلى المزيد من النماذج الأكثر تفصيلاً للنسخ والإنساء في مقارنته تعالى لحال المذنبين - في سورة الفرقان مع حال عباد الرحمان المقربين, بقوله: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ - ««وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا »» 68), إذا أصر على ذنوبه ولم يندم عليها ويستغفر ربه عنها, لذا إستحق العذاب والخلود مهاناً في جهنم فهذه آية من آيات ربهم, لقوله تعالى: (... يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا 69),, ولكن رحمة الله تعالى توفر للمذنب المسئ فرصة لنسخ آية العقاب والعذاب بآية أخرى خيراً منها وهي المغفرة إن عاد عن ذنبه وآمن, وعمل صالحاً لتأكيد التوبة والدخول في دائرة الصلاح والإصلاح, لقوله تعالى مستثنياً: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا 70), أليست آية التوبة والغفران هذه "آية ناسخة" لآية إستحقاق الخلود في العذاب المهين؟؟؟

لم يقف الأمر عند هذا بل هناك ما هو أكثر من "النسخ" ألا وهو "الإنساء", نلحظ هذا واضحاً في قوله تعالى: (وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا 71),, أليس التائب إلى الله متبوعة توبته بالعمل الصالح يستحق أن يكون قد تاب إلى الله "متاباً"؟؟؟ إذاً فهل يبقى لهذا الذنب من آثر باقٍ؟؟؟ فإن كان ذلك كذلك, ألا يعني هذا أن التوبة بهذا المستوى قد نسخت آية "العذاب", بآية مثلها وهي آية "المغفرة", ثم "أنستها" عندما تاب المذنب عن ذنبه "متاباً" فلم يبق لذنيه من أثر في صحيفة أعماله؟؟؟
فما معنى قوله تعالى (... فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ...)؟؟؟ أليس هذا التبديل نسخ لحكم "بالعدل" فأبدله بخير منه وهو حكم وقضاء "بالرحمة" لحكم بالمغفرة وقد يحوله إلى حسنات إن شاء وهو سبحانه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

الآن فلنتابع نذراً يسيراً من الآيات التي وردت فيها كلمة "آية", لنفهم المقصود بها في القرآن الكريم, و لنعلم كيف يكون النسخ والإنساء في الكون كله وبصورة مستمرة مما يدل على طلاقة القدرة والإختيار لله رب العالمين, فيما يلي:

1. قال تعالى في سورة الأنعام: (وَإِذَا جَاءَتْهُمْ««آيَةٌ »»قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ 124),, فما نوع هذه الآية هنا ... أهي نصية؟؟؟.

2. وفي سورة يوسف, قال تعالى: (وَكَأَيِّن مِّنْ««آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَاولْأَرْضِ»»يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ 105). فهل الآية المقصودة هنا آية "نصية" من القرآن أو من أي كتاب سماوي آخر, أم هي آية كونية إما في السماوات أو في الأرض أو منهما معاً, وهل مثل هذه الآيات قابلة للنسخ والإنساء؟؟؟

3. وفي سورة الصافات, قال تعالى: (وَإِذَا «« رَأَوْا آيَةً »» يَسْتَسْخِرُونَ 14), فهل الآية في القرآن التي تقرأ "نصاً" (تُرَىْ أم تقرأ وتُسْمَعُ!!!)؟؟؟ .... إذاً ما نوع هذه الآية التي إذا رآها هؤلاء الأشقياء يستسخرون؟؟؟

4. وفي سورة الذاريات, قال تعالى عن إبراهيم الخليل عليه السلام مع الملائكة: (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ 31)؟ (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ 32), (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ 33), (مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ 34), (فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 35), (فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ 36), (وَتَرَكْنَا فِيهَا««آيَةً »»لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ 37),
فهل الآية التي تركها الله للذين يخافون العذاب الأليم:
- هي آية "نصية" من الصحف الأولى؟
- أم هي آية "نصية" لأهل الكتاب في التوراة والإنجيل الأصليين؟؟
- أم هي آية "نصية" من القرآن الكريم؟؟؟
- أم هي آية عقاب "مادية" لقوله: ««وَتَرَكْنَا فِيهَاآيَةً »» وهي بمثابة عظة وعبرة, وقد "نسخت" فلم يستمر عذابها بل إنتهت بعد أن أدت مهمتها, وأنسيت فلم يعد يتذكرها من وقعت بهم ومن جاء بعدهم لو لا أن الله تعالى ذكرها في القرآن الكريم ليرى فيها المعتبر عاقبة الفساد والإفساد؟؟؟

5. وفي سورة القمر, قال الله: (وَإِن يَرَوْا « آيَةً » يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ 2), ما نوع هذه الآية,, ومن هم أولئك الذين يُعرِضُون عنها وهي شاخصة متجسدة أمامهم, وماذا حل بهم؟؟؟

6. وقال عن قوم نوح: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ 9), (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ 10), (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ 11), (وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ 12), (وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ 13), (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ 14), (وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا «« آيَةً »» فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ 15), (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ 16).
- ما نوع هذه الآية الكريمة؟؟؟
- أهي آية "نصية" من القرآن الكريم أم ذكرت إشارةً فيه للإعتبار بعد أن أدت دورها كاملاً على قوم نوح المكذبين؟؟؟
- وهل ظلت الآية حتى الآن أم جاءت بعدها آيات أخرى؟؟؟
- أليس إنهمار الماء من السماء وتفجرها عيوناً من الأرض, تعتبر آيات كونية؟؟؟ . وهل خضعت هذه الآية لنسخ أو إنساء أو إستبدال؟؟؟ ..... ألم يقل الله تعالى: (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 44),, أليست هذه الآيات الكونية المادية هي ناسخات لآيات إنهمار الماء من السماء وتفجرها عيونا من الأرض؟؟؟ .....
فبعد أن "قضي الأمر وإستوت على الجودي" أليست النتيجة "إنساءاً" لما حدث للقوم لو لا أن الله تعالى أوحى قصتها في القرآن الكريم فأصبحت عبرة لمن يعتبر؟؟؟
- فهل هذه الأخيرة "الناسخة" خير من الأولى "المنسوخة" أم هي مثلها؟؟؟

7. وقال أيضاً: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ 23), إلى قوله: (إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ 27), ما نوع هذه الآية؟؟؟ هل هي آية قرآنية "نصية" أم هي ذكرى وعظة بآية "مادية" معجزة جاءت لقوم صالح فكان فيها هلاكهم؟؟؟ قال تعالى فيهم (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ 31) فهل خضعت هذه الآية لنسخ و/أو إنساء؟؟؟.

8. وقوم لوط قال ربهم فيهم: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ 33), (وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ 38), ما نوع هذه الآية ؟؟؟

9. وقوم فرعون وآله, ماذا قال فيهم: (وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ 41), (كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ 42),
- ما هي الأيات التي كذب بها هؤلاء التعساء من آل فرعون التي ذكرها الله في سورة الأعراف, بقوله:(فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ 133), أهذه آيات نصية فقط في القرآن أم هي آيات عذاب مادية عاقب الله بها آل فرعون في إطار العذاب الأدنى دون العذاب المقيم, فنسخت بعد ذلك بعد أن أدت مهمتها, وأنسيت ولكن الله تعالى قد أوحاها لرسوله الخاتم الأمين لتكون عبرة؟؟؟

- وهل جاءت الآيات التسع دفعة واحدة أم بالتتابع؟؟؟ .... ولماذا لم يأت بها الله كلها دفعة واحدة, أو يجعلها آية واحدة تقوم مقام الآيات التسع؟؟؟ ..... ألم يكن يعلم بأنهم لن يؤمنوا بالآية الأولى والثانية ... حتى الأخيرة؟؟؟ ..... فما دام انه يعلم ذلك لماذا لم يحسم أمرهم كما فعل مع قوم نوح؟؟؟

- وهل الآية التالية تأتي مرادفة لما سبقتها, أم تأتي مضافة إليها, أم أنها تنسخها أولاً ثم تحل محلها بعد ذلك؟؟؟
- تصور لو أخذهم الله بعلمه فقط, ولم يصبر عليهم ويعظهم بهذه الآيات المتتابعة ويعطيهم الفرصة تلو الأخرى ليبطل حجتهم يوم لقائه,, ألم تكن لهم حجة يوم القيامة بأنهم لو أعطوا فرصة كافية لآمنوا ولكن أراد الله تعالى أن يشهدهم على أنفسهم بأنهم مكذبين بلا مبرر.

10. وفي سورة آل عمران, قال تعالى: (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ 13). ما نوع هذه الآية, هل هي آية قرآنية "نصية" فقط أم هي "برهان" مشاهد للمؤمنين وليس مكتوباً نصاً, لأن نص الآية يشير إليها ويلفت النظر لإستذكار غرائبها والإعتبار بها؟؟؟

11. وفي سورة الأنعام, قال تعالى: (وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ 4),, ما نوع هذه الآية الكريمة؟؟؟.

12. وفي سورة الشعراء, قال: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ 128), هل هذه آية قرآنية "نصية"؟, أم هي إشارة إلى آية مادية ملموسة.

13. وفي سورة العنكبوت, قال: (وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 35). فهل هذه الآية قرآنية نصية أم هي عبرة لمن يعتبر؟؟؟

14. وفي سورة الزخرف, قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ 46), (فَلَمَّا جَاءَهُم بِآيَاتِنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ 47), (وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 48), فهل هذه الآيات نصية مكتوبة في القرآن الكريم أم هي آيات عذاب مادية لأمم هالكة, وموعظة وتذكير و تحذرير للمؤمنين؟؟؟ ... فهل تسلسل الآيات ينسخ بعضه بعضاً أم تتراكم وتتزامن الآيات مع بعضها؟؟؟.

15. وفي سورة البقرة, قال تعالى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ 248)
- فهل هذه الآية نصية قرآنية أم هي آية مادية مشهودة, وقد أوحاها الله لرسوله الخاتم للذكرى والإعتبار؟؟؟
- وهل لا تزال هذه الآية قائمة أم نسخت وأنسيت لولا ذكرها الله في القرآن للإعتبار؟

16. وفي سورة آل عمران, قال عن نبيه زكريا: (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ 41) فما نوع هذه الآية, وهل هي باقية قائمة حتى الآن؟؟؟ أم نسخت بعد ثلاث أيام حيث تكلم ذكريا بعد إنقضاء مدتها؟؟؟
وهل يستطيع أهل الكتاب إثباتها أم أنسيت بالنسبة لهم, إن لم يذكرها الله في القرآن الكريم توثيقاً وذكرى وعبرة للمعتبرين؟

17. وزكريا في سورة مريم, (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا 10),,, ما نوع هذه الآية التي حجب الله عنه فيها النطق, وهل نسخها الله بعد الليالي بآيامها إلى خير منها وهو العودة إلى الكلام مرة أخرى, أم ظل أبكماً حتى نهاية عمره ولا تزال قائمة؟؟؟. فإذا كان منعه من الكلام "آية", أليست عودته للكلام مرة أخرى "آية أخرى" وهي ناسخة للآية التي قبلها وأحسن منها؟؟؟ .... وهل نسخها وإنساءها دليل على طلاقة القدرة أم عدم العلم كما يقول لبيب المريب؟؟؟

18. وفي سورة المؤمنون, قال تعالى: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ 50),,, ما هو نوع هذه الآية, وما هو حالها ما بين النسخ والإنساء؟؟؟

19. وفي سورة الأعراف, قال: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ 130), (فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 131), (وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ 132) , (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ 133),,, وما نوع هذه الآيات, وكيف كان تناسخها وإنساءاتها؟؟؟.

20. وقال في سورة الإسراء: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا 12), أليست آية الليل ناسخة لآية النهار ومنسية لها, وآية النهار ناسخة لآية الليل ومنسية لها في دوران وتعاقب سرمدي إلى أن يشاء الله تعالى؟؟؟.
- فهل آية الليل ناسخة لآية النهار, دليل على عدم العلم والعجز؟؟؟
- وهل آية النهار ناسخة لآية الليل, وهل هذه الآية أيضاً دليل على العجز؟؟؟
- وهل الليل الذي يُنسخ أو النهار الذي يُنسخ يعود أي منهما للوجود مرة أخرى؟؟؟ وإن لم يكن يعود, فهل هذا يعني إنساءاً لهما؟؟؟
- وهل تناسخ الليل والنهار هذا يعتبر ضرورة لا تستقيم الحياة إلَّا به أم عدم علم؟؟؟
- وهل تعاقب الليل والنهار وتناسخهما دليل على حكمة الخالق أم عدم علمه بخلقه؟؟
- وهل كل ليل يعقب ليلاً آخر يكون مثله أم خير منه؟, وكذلك كل نهار يعقب نهارا آخر يكون مثله أم خير منه بإعتباره مستقبلاً وتقدماً, والذي سبقه ماضياً.

21. وقال تعالى في سورة سبأ: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ 15),,, فما نوع هذه الآية, وهل يعتريها تناسخ وإنساء على الأقل ما بين مثمرة ومصرومة,,, الخ؟؟؟

22. وفي سورة يونس قال تعالى لفرعون: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ 92). ما نوع هذه الآية؟؟؟

23. وفي سورة الشعراء, قال: (إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ 4),, ما نوع هذه الآية؟؟؟

24. وفي سورة مريم, روح القدس قال لمريم عن عيسى: (قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا 21), فما نوع هذه الآية؟؟؟

25. وفي سورة الفرقان, قال: (وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا 37). فما هو نوع هذه الآية؟؟؟

26. وفي سورة طه, قال الله لموسى عليه السلام: (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى 22), ما نوع هذه الآية؟؟؟

27. وفي سورة البقرة, قال: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ «« وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ»» وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 259), ما نوع هذه الآية؟؟؟.

28. وفي سورة الروم, قال: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ 20), وقال: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 21), (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ 22), (وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ 23).

(وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 24), (وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ 25), (وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 46).

29. وفي سورة فصلت, قال: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ 37), وقوله: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 39). فما نوع هذه الآيات التي من سمتها الظاهرة, ومن كمال دورها التناسخ والإنساء.

30. وقوله في سورة الشورى: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ 29),,, خلق, وتناسخ, وإنساء, وإبدال بأحسن أو مثل,,, لا تخطئه العين المجردة.

31. وفي سورة الملك, قال: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 1), (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ 2) أليس الموت آية والحياة آية أخرى؟؟؟ ..... أليس الموت ناسخ للحيات ومنسوخ منها؟؟؟

إذاً,, قول سامي لبيب إن هذه الآية فيها الكثير من العوار, هذا إدعاء غير صحيح ويدل على عور صاحبه وضحالة فكره, بل مغاير للحقيقة, وقد رأينا بأعيننا ماذا تعني كلمة "آية" في القرآن ومدى إختلاف مفاهيمها وخضوع أغلبها للنسخ الطبيعي المكمل لدورها ومهامها وإعجازها.
أما سؤاله عن معنى النسخ بقوله: (... فما معنى النسخ ليأتى بآية أخرى فألم يكن يعلم الله بأن هذه الآية ستُنسخ وتفقد صلاحيتها فهذا يعنى أن الله يجهل الغيب ...),,, كل هذا الأقوال والإفتراضات لا معنى لها ونابعة من عدم المعرفة والعلم وفقدان ملكة التفكر بمستوى "التدبر", كما رأينا معاً من التحليل.

ثانياً: أيضاً قال سامي لبيب, مصراً على نشر غسيله: (... علاوة أن المُفترض فى الإله ان كلامه مقدس ومحفوظ وغير طارئ أو هوائى وهذا ما يؤكده فى القرآن ذاته (لاَ تَبْدِيـلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) يونس/64 فأليس هذا تناقض ليقول مرة لا مبدل لكلمات الله ومرة ننسخ ونبدل ثم ما معنى "ننسها" ...).

نقول له في ذلك إن التناقض حقيقة في مفاهيمك المغلوطة بالكامل وذلك للآتي:
(أ): من ذا الذي يفترض على الله تعالى أن يكون كذا أو كذاك أو هكذا,, أيها المعتوه المخبول؟
1. فالله تعالى وحده هو الذي يفرض على غيره ولا يَفرضُ أحد عليه فرضاً قط.
2. نعم ان كلام الله تعالى مقدس, بل كل شيء متعلق بذاته وأفعاله وكلامه ... مقدس "بكمال وبهاء وتفرد التقديس", أما قولك ووصفك لله بأن كلامه محفوظ وغير طاريء أو هوائي,,, هذه تعبيرات من عندك لم يذكرها الله عن ذاته بهذا النسق إطلاقاً ولا ينبغي ذلك في حقه.

(ب): فالله تعالى كلامه ليس محفوظاً في hard-disk or CD, أو في قاعدة بيانات database, ومطلوب منه التقيد بما فيها وعدم الخروج عنها أو تحريرها.... هذه مفاهيم سطحية وتدل على السذاجة المضحكة. فالله تعالى "متكلم" يقول ما يشاء متى شاء وكيف شاء لا تحده حدود ولا تقيده قوانين ولا محددات.

قال تعالى في سورة الكهف: (قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا 109).
وقال في سورة لقمان: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 27).

(ج): أما قولك بأن هذا ما أكده القرآن ذاته بقوله: (... لاَ تَبْدِيـلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ...), أنت لم تفهم الآية لأنك لم تتدبرها وتتتبع مقاصدها منذ البداية, وبالتالي من البديهي أن تظن أن هناك تناقض معها ومع قوله تعالى في سورة البقرة (ما ننسخ من آية...) التي فصلناها فيما سبق, أما الآن فسنرى ماذا يعني قوله (لا تبديل لكلمات الله) فيما يلي:

ففي سورة يونس تحدث الله عن أوليائه, وبين ضماناته لهم بأنه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون:
1. قال تعالى: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ « لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » « وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ » 62).. ولكن,, من هم هؤلاء الأولياء إبتداءاً؟؟؟

2. قال, هم أولئك: ( 1« الَّذِينَ آمَنُوا » 2« وَكَانُوا يَتَّقُونَ » 63), حسناً إذاً,, لماذا لا خوف عليهم "في الآخرة, وما كانوا يحزون "في الدنيا"؟؟؟
3. قال, لأن: (لَهُمُ الْبُشْرَىفِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا » 2« وَفِي الْآخِرَةِ » ...),,, ولكن, ما ضمان ذلك الوعد لهم؟؟؟
4. الضمان هو كلمة الله تعالى التي قالها لهم, فلا توجد قوة في الأرض ولا في السماء يمكنها أن تبدل كلمات الله تعالى, الذي (إذا قال فعل), وتأكيداً على ذلك قوله: (... لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ...). فقول الله تعالى لا يجروء كائن أن يغير كلماته التي قالها.

وحيث أن الله قد ضمن لهم البشرى وأمَّنهم من الخوف والحزن, بقوله: (لَهُمُ الْبُشْرَى « فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا » « وَفِي الْآخِرَةِ » ...),,, فإن: (... ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 64) قطعاً لأنه لن يطرأ عليه طاريء أو يخضع لتغيير ابداً.
إذاً, فالإشكالية لديك أنت يا سامي لبيب, والخلل في فهمك لما تقرأ بصفة عامة وفهمك لإبيان البيان القرآني المعجز بصفة خاصة.

5. أما قولك: (... أضف لذلك أنه لا يوجد تحديد فى القرآن للآيات الناسخة والمنسوخة فكيف يعرف المسلمون ولكن دعونا نتوقف أمام كلمة "مثلها" فى الآية فإذا كانت الآية الناسخة مثل الآية المنسوخة فى قوله "مثلها " فلما النسخ إذن وما معناه... !!). فهذه كلها قد فندناها وأجبنا عليه بإسهاب في ما سبق. ولكن لا بأن من أن نقدم مزيد من الأمثلة التوضيحية فيما يلي:

فنقول: أليس الإنسان "كل الإنسان" خلقه الله "من نطفة أمشاج, تقتضي لقاء ذكر بأنثى لتتكون هذه النطفة التي لا يخلق الإنسان إلَّا منها؟؟؟ وأن هذه آية من آيات الله تعالى؟؟؟
أليس خلق المسيح عيسى بن مريم بدون نطفة من أب وحمل عذاء بتول به بدون نطفة أمشاج يعتبر آية أخرى من آيات الله الخلاق العليم؟؟؟ ,

أليس خلق المسيح عيسى بهذه الكيفية المختلفة والمميزة يعني أن الله تعالى قد نسخ آية خلق الإنسان بآية خلق عيسى عليه السلام بدون نطفة أمشاج؟؟؟
ألم يجعل الله مثل عيسى كمثل آدم خلقه من تراب فقال له كن فيكون, فهذا تناسخ ظاهر لا يختلف حوله إثنان.

وهل إستمر خلق البشر كخلق المسيح المتميز أم عاد مرة أخرى إلى خلق البشر من نطفة أمشاج إلى أن يشاء الله تعالى؟؟؟ .....
أليس هذا فيه إنساء واضح لهذه الآية المعجزة - إن لم يذكره الله في القرآن للإعتبار؟؟؟
ألم يقل الله تعالى إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب, فتحقق المثل هنا,, ولكن هل خلق المسيح عيسى عليه السلام يمكن أن يقال إنه خير من خلق الآخرين أو مثله؟؟؟

واضح أن إشكالية الناس تكمن في فهمهم للمقصود بكلمة (آية) إبتداءاً, وهذه الإشكالية هي نصف المشكلة, وهناك إشكالية ثانية تمثل شطرها الثاني وهي عدم فهمهم (النسخ) و (الإنساء), فوجد المحبطون ضالتهم في هذه الآية حتى يقولوا إن النسخ والإنساء حتى في آيات القرآن النصية نفسها,,, ولكن خاب ظنهم, فهذا هو القرآن يكذبهم ويشهد عليهم انهم كاذبون.

يقول الله تعالى في سورة ق: (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ 29).

لا يزال للموضوع بقية باقية

تحية طيبة للقراء الكرام والقارآت,

بشارات أحمد عرمان. ]]>
الرد على الشبهات حول القرآن الكريم بشارات أحمد http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12292
الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-4: http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12291&goto=newpost Fri, 15 Feb 2019 08:02:45 GMT قال الكاتب الخائب سامي لبيب: (... سأعتبر أى إسلامى يمر على بحثى هذا ولا يدلو بدلوه أنه متهرب من تحريف القرآن. أأمل ان يتم تناول كل جزئية من مقالى بلا... قال الكاتب الخائب سامي لبيب: (... سأعتبر أى إسلامى يمر على بحثى هذا ولا يدلو بدلوه أنه متهرب من تحريف القرآن. أأمل ان يتم تناول كل جزئية من مقالى بلا قفز أو إهمال فسأعتبر الإسلامى الذى لا يتناولها أنه يقر بصحتها...). وما أن قرأنا هذا الغرور والوهم الذي بلغ بصاحبه أن يدخل رأسه في خلية نحل نشطة,, قبلنا ذلك على الفور, بعد أن قررنا بحرق جميع أوراقه وأعلمناه بأننا بالفعل سندلوا بدلونا (من القرآن الكريم فقط), وأعلمناه إننا لن نقبل تعليقاً من أي فرد أو جهة بدون تقديم تفصيل ولن نقبل إدعاء بدون برهان.

سنقوم هنا بتفنيد إدعاءين من القذم الضحل سامي لبيب, صوبتا نحو آيتين كريمتين هما:
(c): آية من سورة غافر: قال الله تعالى فيها لنبيه الكريم: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ77),
(d): وآية من سورة النساء, قال تعالى فيها للمؤمنين: (««وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى»»فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ«فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ »ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا 3).

مدخل:
أما الكاتب لبيب الذي نقوم بتفنيد مواضيعه الأفاكة الضحلة الموجهة بكاملها ضد كل ما هو متعلق بالإسلام - بصفة عامة - وبالقرآن الكريم بصفة خاصة, قد دفعه غروره وصلفه بالرد على تحدينا له مباشرة إثر قراءته لموضوعنا الأول أو أعلمه به أحدهم – كما قال – ولكن للأسف كان منفعلاً وغاضباً بشراسة furiously angry ولأقصى درجة يمكن أن يتصورها القارئ لأنه لم يتوقع هذا الإستخفاف به والسخرية منه. وقد قال لنا أشياء تتناسب مع شخصيته السافلة الضحلة, وخاض في أمور لا شأن لنا بها ولا علاقة لها بالموضوع ذو الطابع التحليلي التفنيدي بحثاً عن الحقيقة لتأخذ مكانها الطبيعي المحتل بغياً وعدواناً من الباطل الزهوق.

لن ننشغل هنا بالتجاوزات والألقاب والشخصنة التي إتسمت بها تعليقاته التي لم تخل من إستعراض للقوى والتعالي والصلف, و"التحدي الشخصي" والتهديدات التي لا تغنِي من الحق شيئاً ولا تسمن من جوع. ولكننا سنركز على النقاط التي تهم الموضوع وهي شحيحة للغاية ومشوهة. فمن رغب في تفصيلها وبكامل محتوياتها فهي تقبع هناك حيث وضعها صاحبها من بين تعليقاته الجوفاء الخالية من أي مضمون أو محتوى له علاقة بالحق والحقيقة والموضوعية.

وجدناه – من خلال طرحه في تعليقه – أنه يسعى إلى التعامل بعنصرية ظاهرة, عندما تحدث عن السلفية والإسلام مقابل إلحاده الذي يبديه "كجُنَّةٍ" يخفي وراءها أصوليته الصليبية الأقانيمية التي يحاول جاهداً إخفاءها ولكنه يكشفها للعيان بسلوكه وبتناقضاته وتفاديه لإدخالها في مواضيعه الجائرة وحصرها فقط في العهد القديم "خصمه التقليدي الأول" وحتى هذا يطرحه على إستحياء وفي أضيق الأطر, محاولاً, أو بالأحرى "ساعياً" لتشويه, بل لتحريف الحقائق بلا منطق ولا فكر,, ومن ثم, أظهر تكريثه للنزعة العنصرية فكرياً وعقدياً, التي يدعي بأنه ضدها ومحارباً لها, ويظهر أن هذا مفهومه الراسخ عن معنى ألحوار بكل أبعاده ومستوياته وثقافته.
أما من جانبنا نحن فإننا نحاور في كل مكان تحت قبة السماء وهذه هي الحرية التي يدعيها من لا يملكها ولعله مغبون فيها بل ويحاربها لأنها تحتاج إلى ثقة بالنفس ولا يكون ذلك بلا ملكات كافية لدى مدعيها.

فإذا كان مقتنعاً حقيقة بحرية التعبير فعليه إذاً الإعتراف بأن لها ضريبة لازمة وثمن باهظ, ولكن قد تحملها موقع الحوار المتمدن "إدعاءاً" وتبناها "تصنُّعاً وتخفِّيا", ولكنه - على أرض الواقع - قد عمل بنواقضها,,, فلماذا يريد خادم هذا الموقع المشبوه - بهواه ومفهومه الضال المضل - مصادرتها منه ومعارضة سياسته وتوجهه ليس قصداً ولكن بتناقضه الذي لا يعيه؟؟؟
فنراه مثلاً يقول إن الثقافة الإسلامية مفلسة,, إذاً عليه أن يبرر للقراء ويحلل ويشرح لهم ألكيفية التي جعلتنا نقف بمفردنا في وجه هذا التيار المشحون بالشنآن والبغي, والمعادي المعتدي وصد ضرباتهم الهشة المتلاحقة, بل ونعمل بثقة وثبات على تجفيف منابعها ونثبت - "تأكداً للمبادي" - كل ما هو حق وصدق بالأدلة والبراهين. فهل يعتقد أن هذه قدرات ذاتية أم هي ثقافة وعلم ومرجعية موثوقة ومتينة نتبعها بثقة ويقين ونعمل بها بقوة؟ ..... ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

نراه هنا قد خلط الأوراق خلطاً مخلاً,, فنحن نتحدث عن قول من طرف, والرد عليه من طرف آخر, فإن كان في القولين بغي أو تجاوز للخط الأحمر فالبادي هو الأظلم, ولا يلام المدافع عن نفسه والمبريء لنفسه. غير أن هذا القذم الضحل لبيب قد إنحرف تماماً عن المسار الصحيح وعمد إلى أدخال مسارات جانبية على القضية المحدودة فحورها عنصرياً وعقدياً أصولياً حتى باتت نزاعاً وملاسنة وشخصنة بين أطرافها, وإلَّا فما شأننا نحن هنا بكتابات هذا القذم الضحل التي تتناول عقيدته الأقانيمية الشركية, ونفيه وجود إلله "لذاته" لأنه يستبدله "بيسوعه". فما علاقة مقالاته الكثيرة بموضوعنا,, وما شأننا بسلسلة حجتها التي تفند فكرة هو متبنيها أو حاضنها؟؟؟

الموضوع بإختصار شديد أننا قمنا بتفنيد كل حرف من نصوص مواضيعه التي كتبها وهي ماثلة منشورة أمامه وأمام القراء, فإما أن يكون له تعليق عليها أو يقبل بالنتيجة "حكماً", ولينكرها عقدياً بينه وبين نفسه وبطانته ورهطه كما أنكر وجود الله بذاته الذي ناصيته بيده, وماضٍ فيه حكمه شاء ذلك الحق المبين أم أباه وأعرض عنه.
ثم نراه يقول,, إن له مقالات يأفك فيها بشرية الأديان وإن لديه سلسلة تناقضات في الكتابات المقدسة – تفيد الإعجاز البلاغي .... الخ,, هذا كلام مرسل يفتقر للموضوعية وسلاسة العرض ووضوح الفكرة, وبيان المقاصد. فنحن ليس لدينا في الإسلام كتابات مقدسة إطلاقاً,, فالمقدس لدينا هو وحي الله تعالى وقول نبيه الكريم الذي قال ربه فيه (وما ينطق عن الهوى إن هو إلَّا وحياً يوحى) فما لديك هاته الآن وسنسلمك إياه مفنداً ومفضوحاً.

ثم نقول له,, أما الكتابات الأخرى كلها - لكل من كتب من خواطر نابعة من مفهومه وإستيعابه لآيات القرآن الكريم, وسنة نبيه – (التي إتخذها هذا الضحل مرجعاً وحكماً يحاكم به القرآن ويستشهد بها عليه) – فهو والذين سلكوا مسلكه في هذا الخبل انما يضيعون وقتهم سداً محاولين تبليط البحر, لأن هذه الكتابات مسؤول عنها كتابها - سلباً وإيجاباً - لأنها أولاً وأخيراً عبارة عن خواطر بشر لا هم أنبياء, ولا مرسلين, ولا معصومين,, وقد إجتهدوا قدر طاقاتهم وقدراتهم في تدبر كتاب الله بقدر فكرهم وإستطاعتهم, وتقفي أثر ما قاله وفعله وأقره أسوتهم ومنارتهم محمد رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين وسيد ولد آدم على العالمين "مطلقاً", فخطُّوا لنا تلك الخواطر التي خرجوا بها من هذه الكنوز والدرر, لعلها كانت كافية لهم ولمجتمعاتهم آنذاك, فكان لهم الفضل في ربط الماضي بالحاضر وجمع الأثر وأدلوا بدلوهم ودونوا مشاعرهم التي قد نلتقي معهم فيها أو أن نخالفهم عليها بدون أدنى حرج علينا وعليهم, وهذا شأن كل مسلم وُجِدَ في خواطره ما يمكن أن يستفيد منه الآخرون غيره دون أن يفرض ذلك عليهم. لذا فهي قابلة للأخذ والرد بأريحية كاملة, فليس هناك عصمة لغير كتاب الله وسنة رسوله الكريم الخاتم الأمين وكفى.

فما دام أن سامي لبيب لديه مقالات تثبت بشرية وتهافت وبشاعة الأديان - كما يدعي ويأفك - نحن أيضاً – ليس لدينا فقط مجرد نظريات بشرية ضد نظريات بشرية أخرى تستوي معها في المستوى والمقام,, - وإنما لدينا أدلة و "براهين عملية" يسعها ويستوعبها الكون كله (ظاهره وباطنه وخفيه) تثبت حقاً بشرية وتهافت كل الأديان الإفك المفتراة والمشوهة المحرفة التي إفتراها الإنسان ظلماً وعدواناً. ولكن القرآن هو الحاكم الذي سيثبت كل هذا السفه والزيف, ثم سيتحدى من يستطيع أن يثبت عليه سوى الحق المطلق.
أنا لا أقول له سوى أنه قرأ عن أديان مفتراة فخلط الأوراق وعمم الأدواء دون دراية أو "برهان" وأنا أعذره في ذلك لأنه يجهل حقيقة نفسه فضلا عن جهله حقيقة الإسلام وإعجاز القرآن الكريم. فهذه هي الإشكالية التي ورط نفسه فيها.

ونقول لهذا العتل الزنيم سامي لبيب,, أنت الذي ذهبت للمصحف "غازياً متعدياً" لتخوض فيه وتقول عنه ما ليس ولا ينبغي أن يكون فيه ولم تجعل مسخك له لنفسك ودعم لقناعاتك بمعتقدك الزائف,, وانما قمت بعرضه مشوها بقصد معلن أنك تريد هدمه وتدميره وإزالته من قلوب وفكر الناس... ماذا تسمي هذا العمل البشع أيها الأكاديمي المتحضر الذي يعمل من أجل سعادة البشرية "إداءاً" وإتعاسها "سلوكاً ومنهاجاً وتوجهاً",,, وهو يطعن في وجدان ثلث سكان المعمورة في كل جيل من الأجيال, دون وجه حق سوى إرضاء نفسه والظهور على أشلاء الآخرين غيره؟

ثم بعد ذلك نراك أيها العتل القذم تتحدى أي إسلامي يقرأ هذا المسخ الذي إجترحته يداك الآثمة أن يرد عليك وإلَّا تعتبره موافقاً ومؤيداً لما قلته,,, وعندما يظهر من يقف في وجهك "شامخاً" متحدياً ويرد عليك بصواعق حارقة لك ولما إجترحته,,, تعتبر هذا العمل منه مناكفة لك, وتهدده بسلسلة مقالاتك التي تخوض فيها وتحقر وتذم مقدساته مزيداً من التشفي والقتل المعنوي تمهيداً للقتل المادي له ولمن يشاركه في المعتقد؟؟؟

أليست هذه – يا سامي لبيب المريب - حرب إبادة شاملة مفتوحة أعلنتها بدم بارد على إخوانك البشر بل وإثارة صريحة ومقننة للفتن بين الناس ورفع درجة الإحتقان والتشكك والأحقاد إلى أعلى درجه ,, كل ذلك لمجرد أنها دارت برأسك فكرة مريضة يائسة – نحن نعرف مصدرها ومنبعها - تحرضك على الإدعاء بعدم وجود الله الذي تعرفه الدواب والحشرات التي جميعها تمجده وتسبع بحمده؟؟؟ أنا أمقت المناكفة ولكنني لن أنحني أمام الباطل وسأقاومه (بالعلم والفكر والمنطق والموضوعية), ولن أتقدم برأي خاص بي بل سأكتفي بما له مرجعية موثقة وأدلة كافية وبراهين مشهودة. شاء من شاء وأبى من أبى. على فرض أنك لا تؤمن بوجود إله, فما شأنك أنت بالذين يؤمنون قناعةً بوجود ربك وربهم الذي خلقكم وخلق كل شئ, ويقدسونه ويعبدونه؟؟؟

فلنقف هنا عند قوله لنا في أحد تعليقاته:
(...
عندما تنهج هذا النهج فسيتم فضج تهافتك ومراوغتك وتدليسك أمام القراء كحال لفك ودورانك حول (ما أعبد), (ربما يود) فلا تقدم شئ سوى تأكيد وإثبات التهافت البلاغى ...).
فنقول له في هذه الهلوسة: إن كانت معاييرك فقه اللغة وعلم البيان, فلن تستطيع أن تصل إلى شيء حقيقي ما لم يكن هناك إصدار جديد new version لم يبلغ علمنا بعد في إطار ثقافة (التهافت البلاغي) المتبدع.... إذاً إعلم يقيناً انني أعده أنني سأرد على هذا الإدعاء عملياً بمواضيع متسلسلة متقاربة سريعة تضع النقاط على الحروف دون إنكسار ولا خوف, وليتك تلتزم آداب المناظرة العلمية بكل معاييرها, وأن تعطينا تعليقاتك وردودك مفصلة ومبرهنة حتى لا نخرج من إطار الموضوع الذي وضعت مساره بيدك الآثمة ومقاصدك الخبيثة ولتعلم أننا قد إلتزمناه مساراً للتفنيد على علاته كما هو.

سأكتفي بهذا القدر من تعليق هذا القذم العتل, إذ أن الباقي منه عبارة عن تجاوزات مشخصنة واضح أن القصد منها الإستهلاك المحلي والتعويم لتخفيف الحرج الذي أوقعناه فيه بقبولنا التحدي الذي لم يكن يتوقعه بهذا العمق والقدر – ونحن نتفهم ذلك حالياً ولكنه - عرفياً - فهو غير مقبول التمادي فيه, وقد رددنا عليه بتعليق مستوفٍ, أرجوا لمن اراد التفصيل الذهاب إلى هناك تفادياً للتطويل بالتكرار.


أخيراً المهم أننا قلنا له: حسناً,,, هي لك, والكرة في ملعبك الآن, (أرجوك, أرجوك, أرجوك, أن تؤكد للقراء الكرام إثبات تهافتي البلاغي كما تقول, وبالمرة مراوغتي وتدليسي الذين تدعيهما, فما المانع ما دام أنك تملك الدليل والبرهان على ذلك؟) وهناك حقيقة يجب أن نتذكرها دائماً وهي أن القرآن الكريم موجود ومتاح للجميع, وهو مرجعي الأول والأخير, وكتاباتك ومواضيعك موجودة أمام القراء موثقة وبعد نشرها لا رجعة فيها,, ولحسن الحظ أن مرجعك هو نفس مرجعي وهو القرآن الكريم, وفقه اللغة العربية لا يختلف حوله اثنان ملمَّان بهذا الفقه وهو معيار قياس البيان القرآني المبين, فلا مجال للمراوغة واللف والدوران لأي طرف من الأطراف ..... فقط كن جاداً وأثبت ما وعدت وتوعدت به لأن ذلك من حق القراء عليك ولا مجال للإنفعال والتململ والهروب.

ثم أكدنا له, ونؤكد الآن مرة أخرى ومرات اننا (لن نرد على ما يقوله ويكتبه بذاتنا أو ندخل فيه رأينا, لأن الرد سيكون من القرآن الكريم مباشرة (فهو صاحب الشأن), والذي له رب يرد عنه, وسيكون دوري فقط - التدبر- وتفعيل "البرهان" الذي علمني إياه ربي,, وأدواتي اللغة العربية لغة البيان والإبيان. هذا كل شيء. لذا فلنواصل تحليلنا وتفنيدنا بإذن الله وتوفيقه وفضله فيما يلي:


ثم ماذا بعد أيها الكاتب الخائب؟؟؟
(C): نراه قد وقف هذه المرة عند سورة غافر عند قوله تعالى: ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ77), فلم يعجبه البيان فبحث ما بين الكلمات المترابطة المحكمة فلم يجد شيئاً سوى حرفين ظنَّهما مأخذين على إحكام وتفرد القرآن الكريم بالبيان والإبيان,, فقال ما يلي:
(... لنتوقف أمام كلمة "فإما" و " أو" فهذا يعنى أن الله لا يعلم وفى حيرة من أمره أو يبدو أنه لم يحسم إختياره ...!). هكذا إذا بلغ هذا الإعجاز فكره وتقديره!!! ... فهل هو على حق أم أن إعجازه الهزلي في باطل؟ هذا ما ستكشفه الدراسة ويجليه التحليل والتفنيد الذي سنجريه.

إنني والله لفي حيرة من أمري!!! أهانت الأمور إلى هذه ألدرجة؟؟؟
يا أيها الجاهل الضحل!!!! على أي شئ تأفك: من هو ذلك الذي تقول عنه إنه "لا يعلم" ومن الذي تقول عنه, "في حيرة من أمره"؟؟؟
أويوجد قذم ضحل مثلة في لكون كله؟؟؟
أبلغ بك السفه والخبل أن تتحدث عن عالم السر وأخفى هذه السخافات فقط لأنك جاهل غبي متخلف مغبون حتى في قدرات الحيوان من المعرفة والعرفان والعرف؟؟؟
أليست المصيبة عينها هي أنك لا تدري شيئا عن المخلوق فضلاً عن معرفتك للخالق؟؟؟ وأليست أم المصائب وأحلكها ظلاماً وظلماً وظلامة في ألَّا تعرف أنك لا تدري شيئاً في الأساس ولا تعرف نفسك التي بين جنبيك,,, وها أنت تؤكد للملأ صدق ما قلناه عنك إذ – على ما يبدوا - أنك حتى لا تعرف شيئاً عن معنيي "إما" و "أو"؟ ولا تعرف تتبع تسلسل وتتابع النصوص التي تقرأها, كما سيتضح ذلك لاحقا بصورة أوسع:

على أية حال: لن أتوقف طويلاً,, فقط سأعرض الآيات أمام القراء مع تعليقات خفيفة هنا وهناك, فيما يلي:
قال تعالى في سورة غافر لنبيه الكريم, يُعْلِمُهُ بحال ومآل الكفار (يوم القيامة) صاغها بيانياً فيما يلي من آيات قليلات محكمات:

فبدأ سبحانه حديثه أولاً عن ذاته العلا, قال: (هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ 68), فنقول للقذم الضحل,,, هل هناك - عبر كل الأمم - من إدعى بأنه (... يُحْيِي وَيُمِيتُ...)؟, أو من إدعى عن نفسه: (فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ)؟؟؟
ثم قال الله تعالى لنبيه الكريم الخاتم:
1. يا رسول الله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ 69)؟, كلهم من لدن آدم وإلى أن تقوم الساعة؟؟؟ ... أوَتدري من هم هؤلاء المجادلين التعساء الأشقياء؟

2. قال له,, أولئك هم: (الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ 70), ومنهم بلا شك هذا القذم الضحل سامي لبيب الكئيب. فهكذا توعدهم ربهم وخالقهم ومالك ناصيتهم, وبيَّن لنبيه الخاتم أنه لن يتركهم بلا حساب,,, فما هو ذلك الحساب وكيف سيكون في القارعة؟؟؟

3. ومبيناً له شيئاً مما ينتظر هؤلاء الأشيقاء التعساء, وسيرونه - في حينه - ويعلمون وقتها أنه الحق من ربهم, قال: (إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ 71), إذاً هم مربوطون بالسلاسل في أعناقهم ويُجَرُّون سحباً كجيفة الكلب الأجرب,, ولكن كيف سيكون سحبهم, أهو على أرض جرداء أم حصباء أم على بساط وثير من عهن أحمر ؟؟؟

4. قال مبيناً ذلك: بالطبع لا, بل سيسحبون: (فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ 72), ولكن,, أهذا هو كل شيء أم هو بداية لها ما بعدها من تداعيات ومفاجآت؟؟؟

5. الرد - بالطبع لا - لأنه في إنتظارهم إستجوابات مرة, مخزية, قال تعالى: (ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ 73), من آلهة إفك ظننتم أنهم سينفعونكم,,, أين هم الآن؟ ولماذا لم يأتوا لإنقاذكم أو يشفعون لكم؟؟؟ الم تتخذوهم شركاء: (مِن دُونِ اللَّهِ؟ - قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا - « بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا » - كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ 74), فهل سينفعهم الإنكار والتبرؤ؟.

بالطبع لا, ولكن سيُخبَرون بأن سبب هذا العذاب المهين الذي هم فيه بأنه قد جاءهم جزاءاً وفاقاً, فيقال لهم: (ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ 75), وقد إستمتعتم بخلاقكم في الحياة الدنيا بغير حق ولا ورع, فالآن جاءكم يوم الحساب الذي – كما ترون – لا تملكون فيه فدية ولا شفيع يطاع, وحتى آلهتكم قد ضللتم عنها وضلت عنكم فسبقتكم إلى النار وهي في إنتظار تخاصمكم معها هناك,,,, تفعيلاً وتسعيراً للحسرة.

6. وقيل لهم – الآن!!!: (ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ 76).

هذا هو السيناريو الذي أعده الله للذين يجادلون في آياته, وهو في إنتظارهم يوم القيامة فقال لنبيه في بداية السيناريو, يا رسول الله!!!: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ 69)؟؟؟
إننا بالطبع لن نهملهم ولن يغيبو عنا, بل سنفعل بهم ما قلناه لك بالتمام والكمال, لذا لا داعي لأن تستعجله فهو آتيهم قريباً لا محالة ولا مهرب, ولأن الله وعدهم,, ووعده الحق لا تبديل له ومن ثم « سيكون الأمر عليهم سيان إن كنا قد كشفنا لك بعضاً من ألوان وأصناف عذابهم الآن في حياتك "في الدنيا", أو أجلناه إلى ما بعد وفاتك "في الآخرة" » فهم في كلتا الحالتين سيرجعون إلينا ولا فكاك لهم من قبضتنا. لذا: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ - «فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ » ...), الآن في فترة حياتك,, (... « أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ » ...), نجري عليهم بعض ما نتوعدهم به,, فالأمر في الحالتين سيان, لأن الله لا ولن يخلف الميعاد سواءاً أكان ذلك في حياتك أو بعد وفاتك, لأن رجعتهم إلينا حتماً محتوماً: (... - فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ 77) والنتيجة بالنسبة لهم واحدة, في الحالتين لن تتغير.

إذاً,, فتوقفك الغبي الساذج أمام كلمتي ("فإمَّا" و " أوْ"), كان نتاجاً طبيعياً إما لجهل وعقل مسدود أو تحيز متوقع معهود, فكان التغريد خارج السرب وضرب اخماس في أسداس, وتخبط وحيرة هي نتاج طبيعي للحالة المتردية لسامي لبيب فكرياً ونفسياً وأخلاقياً. فالله تعالى لا يقال عنه (...لا يعلم ...), فهو العليم الحكيم, وهو علَّام الغيوب. ولا يقال عنه إنه (... فى حيرة من أمره ...), فهو الذي أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون. ولا يقال قي حقه: (... يبدو أنه لم يحسم إختياره ...!), فهو يفعل ما يشاء ويختار.

أما مسألة "آيات العذاب" في الدنيا, ليست الغاية منها إستئصال البشر وإبادتهم,, وانما هي تخويف لهم وزجرهم عن الشر الذي يلحقونه بغيرهم من الضعفاء والمساكين والمغلوبين على أمرهم,, حتى يفكروا في عاقبتهم ولا يصرون على إهلاكها,,, ولكن كل آيات العذاب التي أرسلت للأمم الهالكة لم تفِد هؤلاء الأشرار وتردعهم,, إذاً ما الداعي لأن نرسل إلى قومك مزيد من مثل هذه الآيات التي إن جاءت فإنهم لن يكونوا هناك موجودين بعدها ليتعظوا بها لأنها ستقضي عليهم, فما دام هذا الدين الذي أوحاه الله إليك هو الخاتم, ولن ينزل الله من السماء للبشر والجن غيره, وما دام أن النهاية أوشكت وإقتربت الساعة وإنشق القمر, فموعدهم الساعة, والساعة أدهى وأمرَّ.

ثم ان الآيات لا يأتي بها الرسول من تلقاء نفسه بل يؤتى بها إليه بإذن الله, واعلم يا رسول الله أن هناك رسل كثيرون قبلك بعضهم قصصناه عليك وآخرين غيرهم لم نقصصهم عليك. قال الله تعالى في ذلك: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ 78), ففقدوا الدنيا وما فيها بحسم أمرهم, وكذلك خسروا الآخرة بسعيهم لإيباق وظلمهم أنفسهم.
كما ترى يا لبيب عبارتك هذه التي قلت فيها: (... لنتوقف أمام كلمة "فإما" و " أو" ...!).. ليست صحيحة, وبالتالي كل ما بنيته عليها بالضرورة ردٌّ ..... فلا حجة بيننا وبينكم,, ولا تنسى أنها بالنسبة لحالتك فهي بمثابة "القشة التي قصمت ظهر البعير".

(D): الآن فلنتابع سقطة أخرى للكاتب الخائب سامي لبيب, وقد إنتقل "بظلفه" إلى مهلكته, و "بصلفه" وجهله وبهتانه إلى تأكيد وتوثيق غفلته وجهله وضلالته, فوقف أمام آية كريمة معجزة من آيات سورة النساء الرائعة بكل المقاييس, والتي تجسد القسط في أسمى معانيه فيما يلي:
إدعى الكاتب الخائب ان لديه مآخذ على الآية رقم 3 من سورة النساء ولكنه جاء بالآية مشوهة تماماً كعادته, ثم تساءل عن " علاقة القسط بالتعدد ", وقال ما فائدة الرخصة بالتعدد إذا كانوا لن يعدلوا فصور هذا المفهوم الغبي "نصاً" كما يلي:

1. قال: (... فى سورة النساء3 قوله (وان خفتم الا تقسطوا في اليتامي فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثني و ثلاث ورباع فأن خفتم اللا تعدلوا فواحده ولن تعدلوا ...).

2. ثم قال مستائلاً: (... ما علاقة عدم الإقساط فى اليتامى برخصة الزواج مثنى وثلاث ورباع ...)؟ ولكن أنى له أن يفهم الفرق بين "العدل" و "القسط", أو حتى الإنصاف؟؟؟

3. و أخيراً قال متسائلاً: (... وما فائدة الرخصة إذا كانوا لن يعدلوا...)؟ وهنا يتكشف للمراقبين والقراء البون الشاسع ما بين العلم والجهل, وبين الفكر و الكفر, وما بين الفهم والهم والوهم.

على أية حال,,, نقول في ذلك وبالله التوفيق:
أولاً: واضح هنا عدم الإلمام الكامل بأصول وقواعد ومعايير البحوث العلمية, ومعرفة كافية بالتحليل والإستنباط والتقييم. وقد لاحظنا إعتماد هذا الجاهل الضحل "كلياً" على الظن والشك والأحكام المسبقة والأجندة الخاصة وقبل هذا وذاك التحيز لموقع الشيطان, والشنآن ضد الإسلام الذي رضعه مع حليب أمه وثقافة أسلافه وأهله وبيئته الضالة المضلة المعتدية, وهذا يؤدي إلى تحويل الحقائق إلى ضدها, وتشويه المفاهيم وفق مقاصد الهوى.

ثانياً: أخطأ مرتين في عرض الآيات المعنية بأسئلته التي تقدم بها مستفسراً أو مستهجناً في الغالب كما يلي:
1. فالنص الصحيح للآية التي شوهها يقول: ( ««وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى»»فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ«فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ » ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا 3).

2. ولكن هذه العبارة للأسف مفبركة ومشوهة بتحريف هذا القذم الضحل المعتدي وأعوانه المحبطين المجرمين البائسين, ومن ثم, فهي ليست آية في سورة النساء لأنها محرفة ومشوهة ومدسوس بها عبارات من تأليفه ثم قام بإدخال جزء مبتور من آية في جزء مؤلف من كلمات من عنده أراد إضافتها كإشارة غير سليمة لمفهوم أو إشتقاق من كلمة ورجت في آية أخرى تعالج قضية أخرى بعيداً عن مقاصد الآية الأولى. وبالتالي يستحيل أن ينسب - بهذا التشويه والتحريف المتعمد - إلى كتاب الله ما لم توضع بصياغتها الصحيحة, هكذا:

أولاً: ( ««وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى»»فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ « فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ »ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا 3),
ثانياً: جاء هذا القذم المخبول بعبارة: " ولن تعدلوا " من تأليفاته هو, وعمل على حذف جزء أصيل من الآية هو قوله تعالى: (... أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ » ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ...), ليستبدله بعبارته المؤلفة المدسوسة, ثم عرض هذا المسخ المركب على أنه آية هكذا: (" وان خفتم الا تقسطوا في اليتامي فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثني و ثلاث ورباع فأن خفتم اللا تعدلوا فواحده " + " ولن تعدلوا ").,

علماً بأن الله تعالى في موضع آخر من سورة النساء, ولقضية أخرى مختلفة تماماً عن قضية الآية (3) التي شوهها قال لعباده ألمؤمنين: (« وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ » - فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا 129), فشتان ما بين موضوع ومقاصد الآية الأولى رقم (3), وبين موضوع ومقاصد الآية الثانية رقم (129), وشتان ما بين قوله تعالى للمؤمنين «... وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ ...», وبين إفتراءات وإفك ودس الشيطان سامي لبيب المريب وزمرته - تحت إدارة موقع الحوار المتمدن الذي يخفي حقيقته ويظهر نقيضها كرأس جبل الثلج الذي يخدع ما يظهر منه شر ما يخفيه تحت المياه والأمواج - التي لمَّح لها هذا القذم الضحل المعتدي العتل الزنيم ليشوه كتاب الله ثم يحاجج بذلك المسخ الذي يأتي به على أنه من القرآن الكريم, فهذا الضحل ورهط موقعه المريب لا يستطيعون مجرد التفريق ما بين عبارة " وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا ", وبين عبارة الشيطان "ولن تعدلوا", من حيث المعنى والمدلول والمقاصد والبيان, إذ أن عدم الإستطاعة الذي قصدته الآية الكريمة "شيئ" و الإستحالة التي تدل عليها عبارة الشيطان سامي, هي "شئ آخر" غيره.

3. ثم, إنَّ أي عاقل إن قرأ هذه الآية للوهلة الأولى ووجدها تبدأ بواو العطف الواردة في عبارة (وَإِنْ خِفْتُمْ ...), فلا بد له – لكي يفهم الغاية منها فهماً صحيحاً – أن يذهب تلقائياً إلى الآية التي قبلها (المعطوفة عليها) وهي وقوله تعالى: (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا 2),

وبنفس المفهوم, ولنفس السبب,, ما دام أن هذه الآية أيضاً تبدأ بواو العطف التي بعبارة (وَآتُوا الْيَتَامَى ...), فعل الدارس أو الناقد - تلقائياً - الإنتقال إلى الآية التي قبلها التي عطفت عليها, وهي قوله تعالى في أول السورة: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا 1),,, هذا هو التصرف الصحيح, إلَّا إذا كان ذلك جهلاً أو قصداً يراد به البعد عن الحقيقة بقدر المستطاع.

ثالثاً: هذه السورة بصفة عامة والآيات التي ذكرناها بصفة خاصة,, لو أدركت النساء ما أعد الله تعالى لهن فيها من حقوق– لن يجدن مثلها في الفكر البشري وتاريخه كله أو حتى شطره – لكتبنها بأحرف من ماس على لوحة من بلاتين أو إبريز ولعلَّقنها في مداخل ومخارج دورهن. وسنرى معاً لماذا قلنا هذا حتى لا يعتقد أحد أننا نبالغ في الوصف, الذي أعجزنا وصفه بقدره.

والآن: دعونا أولا نتدبر الآيات لنستوعب معانيها وقيمها قبل أن نعالج إستفسارات الجاهل الضحل سامي لبيب التي إعتبرها مآخذ على هذه السورة الكريمة على العكس منها تماماً, كما يلي:
الله تعالى - مخاطباً كل الناس, بصفة عامة دون تمييز لجنس أو لون أو عقيدة - قال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ...) كل من تجوز في حقه كلمة ناس, وهم بنو آدم جميعاً,

1. (... اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم«مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ » «وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا »«وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً » ...) ..... ولكن!!! لماذا كل هذه التقوى المفصلة تفصيلا؟؟؟

2. قال - محذراً أياهم جميعاً من العنصرية والكبر والتميز العنصري لبعضهم عن بعض وقد نفي التميز تماما "إلَّا بالتقوى", التي هي السلوك القويم العادل بين الناس, والضامن للمساواة التامة في الإنسانية, والتميز فقط يكون بالعمل على خير البلاد والعباد بكل صفات كمال مكارم الأخلاق بفصة عامة, وخصوصية "حقوق الأرحام" بصفة خاصة فقال لهم: (... وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ...)...
حسناً,, ولكن لِمَ كل هذا التحذير,, وما عاقبة عدم الإلتزام به ومن الذي سيتابع ويرصد مخالفات الإلتزام بالمساواة والقسط بينهم, ويرصد العنصرية والبغي والتطفيف والإخسار؟
قال تعالى لهم في بيان ذلك: (... إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا 1).

يلاحظ هنا ما يأتي:
1. جاء الخطاب – في هذه الآية الكريمة – للناس كافة, ذكوراً وإناثاً دون أي تمييز من أي نوع, وهذا ما يعطيها توجهاً عالمياً واضحاً لا يشوبه أي شك لدقة التفصيل, وهذا رد عملي لكل من يدعي بأن القرآن يفرق ما بين الذكر والأنثى أو حر وعبد "حكمياً", وما بين غني وفقير, وأبيض واسود, وجميل ودميم,,, الخ.

2. الضامن لهذه المساواة هي تقوى الله تعالى الذي خلقهم جميعاً من نفس واحدة والتي يستوي عندها الكل, ولن يسمح لأحد أن يتعالى على الآخر أو يستضعفه أو يحقره.

3. حذر الكل – بلا إستثناء – من مغبة إنتهاك حرمات الآخرين بإعتبارها حرمات الله وحدوده فذكَّرهم بأنه عليهم رقيباً, وسيحاسب المعتدي إن لم يرجع عن غيه وكبره, ليس فقط في الآخرة, ولكن هناك عذاب أدنى إختص به الذين يعذبون غيرهم من إخوانهم.

وهذه الآية ضرورية تمهيداً للأحكام الدقيقة التي ستأتي بعدها, والتي تخص يتامى النساء بصفة خاصة, واللآتي إشترط في معاملتهن "القسط" تحديداً, وهو العدل المؤكد الموثق والراجح الذي ليس فيه مجال لإخسار لا بالزيادة ولا بالنقصان, وإشترط "العدل" في الزوجات الأخريات. وهذا ما يميز الشريعة الإسلامية التي وضعت معاييراً واضحة للعدل, مفصَّلة ملزمة للمؤمن منها (القسط, فالعدل, فالإنصاف, فالإحسان, فالفضل).

خامساً: ثم قال تعالى في يتامى النساء:
1. للمؤمنين الأوصياء عليهم قبل بلوغهم النكاح: (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ...),
2. هي عينها بلا تبديل فيها ولا تغيير بما هو أقل منها قيمتة وجودة ورواج,,, قال: (... وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ...), فالأموال ليست بالكم فقط, ولكن أيضاً بالكيف والقدر,
3. ثم حذرهم من خلط أموال الأيتام الذين هم أوصياء عليهم مع أموالهم, حتى لا يضيع جزء منها بقصد أم بدون قصد, فإعتبر الشرع أن في ذلك الأكل المشترك حوباً كبيراً وظلماً لهؤلاء الأيتام القصر, ومن ثم, خاطبهم محذراً ناهياً لهم عن ذلك, قال: (... وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا 2),

فاليتيمة هي الفتاة الصغيرة التي مات أبويها أحدهما أو كلاهما عنها, وعُيِّن وصَيٌّ عدلٌ عليها لرعايتها وإدارة أموالها وشئونها نيابة عنها وعوضاً عن والديها – تحت ضوابط مقيدة ومراقبة من اُلِيْ الأمر والمجتمع, حيث تستمر هذه الوصاية عليها حتى بلوغها الحلم, وإجتيازها إختبار الأهليتها والكفاءة اللازمة لإدارة شؤونها بنفسها. ولم يُترك أمرُها للإجتهادات البشرية بل تولى الله ذلك بذاته في تشريع دقيق للغاية ومشروط. صاغه في هذه الآية الكريمة الجامعة.
فقال للأوصياء أن يعطوا الموصى عليهم أموالهم كاملة متى ما بلغوا الحلم, وتأكد لهم (بالإبتلاء) أهليتهم لإدارة شئونهم بأنفسهم, قال تعالى في ذلك:

1. (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ...), متى ما إنتهت الوصاية (بالأهلية المؤكدة) شرعاً,

2. وأن لا يبدل الوصي أمواله الخبيثة بالأموال الطيبية التي في عهدته وتخص ألموصى عليه, قال: (... وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ...), بل عليكم أن تعطوهم أموالهم ذاتها ولا تطمعو في شيء منها مهما كانت المغريات,

3. وأن لا يخلط الوصي أمواله بأموال الموصى عليه بل يجب أن يجعلها منفصلة ومميزة بالكامل عن أمواله فإن فعل ذلك يكون قد إرتكب إثماً وذنباً كبيرين (... حُوبًا كَبِيرًا ...).

سادساً: معروف انَّ الشرع يلزم الزوج بالعدل بين الزوجات إن كانت له أكثر من زوجة واحدة, والعدل بينهن له شروط, - فيما عدا زواج الوصي من اليتيمة التي كانت تحت وصايته - فإشترط فيها "القسط", وهو (العدل الراجح, الخالي من الإخسار), وحتى هذا القسط له قيود وضوابط دقيقة للغاية.

فالوصي على اليتيمة قد يرغب أو يطمع أو يطمح في الزواج من الفتاة الموصى عليها أن وجد فيها مغريات,,, فمن حيث الحَلِّ لا بأس في وزاجه منها, ولكن هناك شبهة الطمع فيها وفي مالها, أو شبهة عدم المقدرة على إيفاءها حقها "المتميز", الذي لا يكفي فيه العدل ولكن لا بد أن تكون لديه ضمانات تؤكد بأنه واثق من نفسه بتوفير "القسط" في هذه اليتيمة بعد إخضاع نفسه للإختبار الكافي لتبديد الخوف وتقليل الثقة في نفسه.

فقد يرى ذلك الوصي انه هو الأولى بهذه اليتيمة من غيره دون أن يراعي في ذلك مصلحتها هي في المقام الأول, فإشترط الله عليه إختبار نفسه جيداً من حيث القدرة على "القسط" تحديداً في معاملته لتلك اليتيمة كزوجة, فإنَّه - بمجرد خوفه من أنه قد لا يوفي حق القسط معها كاملاً غير منقوص عليه أن يتركها وشأنها, ولينصرف عنها لغيرها من النساء حتى إن كان البديل التعدد بأكثر من زوجة واحدة إلى أقصى مدى أحله الله له (مثنى, و ثلاث, ورباع).

كل ذلك حماية لليتيمة وصيانة لكل حقوقها المادية والمعنوية حتى قبل أن تعيها وتعرف ما هو معنى حقوق, وحمايتها من الطمع فيها وفي أموالها التي ورثتها من والديها. قال تعالى مفصلا ذلك لعباده وأصفيائه المؤمنين:
(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى ...): مجرد خوف فقط, عليكم إتباع المسار التالي:
1. (... فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ ...), عليكم الإبتعاد عنها بتركها وشأنها, والبحث عن غيرها ممن يعدلها مالاً وجمالاً ونسباً يفي بتطلعاتكم ومطامعكم ...,

2. حتى لو كان البديل بغيرها أكثر من واحدة: (... مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ...), فلكم ذلك ما دام فيه درء خطر الإستغلال لتلك اليتيمة والطمع فيها وفي مالها بلا مقابل,

3. ولكن تأمين اليتيمة بالإنصراف عن نكاحها للخوف من عدم معاملتها "بالقسط", عبر البديل الثاني وهو "التعدد" ليس كافياً لأن هذا التعدد بدوره يلزمه توثق كامل من العدل بين الزوجات, كشرط أساسي للتعدد وذلك بإجراء إختبار للنفس لمعرفة إمكانية, والقدرة على إقامة العدل بينهن – فمجرد الخوف فقد – من عدم القدرة على إقامة العدل بين الزوجات, يجعل الشخص غير لائق للتعدد ومن ثم لا يحق له ذلك مطلقاً, وعليه فلن يكون أمامه خيار سوى الإكتفاء بزوجة واحدة فقط, وهذا النظام قد فصله الله تفصيلاً في قوله للمؤمنين: (... فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ...) فقط, أَوْ (... مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ...), لأن ملك اليمين (حكماً), "كأنثى" إنما لها حقوق خاصة طبيعية يجب أن يوفرها لها مالك أمرها إما بنفسه "خالصةً" أو يترك المسؤولية لغيره بعد تحويل ملكيتها له - بتحويلها إليه بالكامل "شرعاً" ومن ثم, فلا يجوز له بعد ذلك قربها - وذلك في إطار العفاف والشرع.

والله تعالى - مبرراً ذلك - بقوله: (... ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا 3), فيستعصى عليكم رعاية الأبناء وتربيتهم وتعليمهم كما ينبغي.

لا بد من أن الأمور قد وضحت للقزم لبيب, ويمكنه أن يرد على أسئلته وإستفساراته بنفسه إن شاء, ولكننا سنرد عليه مختصراً فنقول له:
(أ): علاقة القسط - (وليس الإقساط) كما قال – في اليتامى برخصة الزواج هو صرف الطامع في اليتيمة والذي يجد نفسه - بعد إخضاعها للإختبار - ليس أهلاً لإقامة ألقسط في اليتامى, ولعدم قدرته على الإلتزام به, فيتجه "من تلقاء نفسه" إلى بديل آخر من النساء غيرها, ولكن ذلك إلإنتقال للتعدد سيدخله في إختبار آخر لقدراته على إقامة العدل بين الزوجات,, فإن خاف أن يخلَّ بشرط العدل بينهن, أصبح لا يجوز له "شرعاً" الزواج بأكثر من زوجة واحدة فقط, وفي حالة عدم إستطاعته على الزواج من المحصنة فأمامهم ملك اليمين محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان.

(ب): أما فائدة الرخصة في تعدد الزوجات فلها فوائد عديدة خاصة وعامة:
أولاً: لإستقرار ألنساء بصفة خاصة, فالزوج في الإسلام مسؤول مسئولية كاملة عن زوجاته أو زوجته التي – ما دامت في عصمته – فهي غير مسؤولة عن أي إلتزامات مالية وإنفاق على نفسها أو الأسرة حتى لو كانت غنية ولديها الملايين, إلَّا تفضلاً منها وتطوعاً عن طيب نفس. لذا, فالمرأة المتزوجة تكون أكثر إستقراراً من غير المتزوجة حتى إن كانت ضمن تعدد لا يتعدى ثلاثة أخريات معها, وقد ضمن الشرع لها "العدل" بصفة عامة وألزم الرجل به وحذره من التهاون فيه أو غمطه مهما كانت الأسباب أو المبررات.

ولعفة وإستقرار ألمجتمع بصفة عامة, - لأن تيسير الزواج يضمن للمرأة إحتياجاتها الطبيعية العفيفة في علاقة شرعية صحيَّة سليمة كريمة, وحيث أن وفيات الرجال أكثر وزيادة من عدد الإناث في المجتمع عموماً فإن عدم تسهيل الزواج للثيبات والأرامل والعوانس,,, يفتح باب السفاح والعلاقات غير المشروعة ويكثر أبناء الزنا "اللقطاء" كما هو حادث في الغرب وأوروبا ومجتمعاتها الإباحية اليوم.

(ج): لم يفهم سامي لبيب وزمرته مقاصد قول الله تعالى للمؤمنين عن صعوبة الإتيان بالعدل المطلق بين الزوجات الذي صوره بقوله لهم: (« وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ... »), لصعوبة ذلك لأن المشاعر الوجدانية يستحيل التحكم فيها لأنها خارج سلطان الإنسان, والله هو الذي يعلم بخواص النفس البشرية التي خلقها,, لذا قال لهم مطمئناً, ورافعاً عنهم الحرج الذي قد ينشأ في التعامل مع الزوجات بدرجات مختلفة من الود والراحة النفسية للبعض دون الأخريات,, فقال لهم في ذلك: (... فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ...), فطلب منهم الإعتدال بقدر المستطاع تفضلاً, فقال لهم في ذلك: (... وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا 129), أما عبارة القذم سامي لبيب التي قال فيها (... ولن تعدلوا ...), التي نسبها للقرآن وهو برئ منها ومن قائلها ومفتريها,, لأنها تنفي إمكانية العدل تماماً وهذا يدل على جهله بلغة الضاد, وعجزه عن فهم النصوص المحكمة التي لن تبلغ إبيانه أي نصوص لمخلوق مهما حاول ذلك جاهداً. فالآية تقول للمؤمنين: (« وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا ... »), وواضح هنا أنها تعني "صعوبة" توفير العدل المطلق, ولكنها لا "تنفيها" إن إستخدمنا عبارة القزم المفتراة.

إذاً,, فالمؤمن ليس لديه آلية يحقق بها ذلك العدل المطلق ولكن قد يحاوله البعض, وينجح في تحقيقه البعض الآخر بدرجات مختلفة,, لذا قال الله تعالى إن هذا النوع من العدل لن تستطيعوا توفيره بين النساء " وَلَوْ حَرَصْتُمْ " عليه, ومن ثم, فقد إشترط الحد الأدنى منه فصاغه في ثلاثة بنود تضمنت تأكيد الحقيقة الطبيعية وحرية المشاعر للإنسان, ما لم تكن عدائية بلا مبرر, ثم التحذير من إلحاق أي ضرر بالزوجة بسبب هذه الخصوصية في المشاعر لا مادياً ولا معنوياً,, ثم تحفيذ الله للزوج بأن يحاول التوفيق بين مشاعره ومشاعر الزوجة بأن يحاول الإصلاح بشيء من الكرم والتضحية التي سيعوضه الله عنها خيراً,, كأنما قال في تفصيل ذلك:

1. أنا أعلم ان المشاعر لا سلطان لأحد عليها, فهي ليست كالتعامل المادي عليه قدرة للتحكم, فالعدل بين النساء بمفهوم العدل المطلق مادياً ومعنوياً "ليس في إستطاعة كل الناس على حد سواء, ولكنه ليس مستحيلاً إن حاوله المجتهد "تقرباً به لله", لذا قال للرجال: (وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ...), ولكن هذه الصعوبة لا تعتبر مبرراً كافياً لإلحاق الضرر بالزوجة مادياً كان أو معنوياً, أو يضيع لها حقوقها ويأذي مشاعرها؟؟؟

2. بالطبع هذا ليس مبرراً, لذا يجب عليكم مراعاة عواقب مشاعركم على غيركم قال "ناهياً" إياهم بقوله: (... فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ...), بهجرها ثم توفير طاقتكم في يومها لتحابوا به من تحبون منهن, فتظل هذه المسكينة زوجة مع إيقاف التنفيذ, بأن يضن عليها بحقوقها الحميمية عليه, إعتماداً على الإفراط في المشاعر من جانبه فقط.

3. إذاً التوفيق ما بين الحدين هو الحل المقبول, وهذا يقود إلى تحري طريق الإصلاح والتوفيق ما بين المشاعر والمسئولية والإنسانية إتقاءاً لله تعالى الذي يجزي المحسنين أجراً حسناً, قال تعالى: (... وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا 129).


ما يزال للموضوع بقية باقية

تحية طيبة للقراء الكرام,

بشارات أحمد عرمان. ]]>
الرد على الشبهات حول القرآن الكريم بشارات أحمد http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12291
الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-3: http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12288&goto=newpost Tue, 12 Feb 2019 15:54:29 GMT نواصل في عملية مراجعة وتحليل وتفنيد إفتراءات وتخرصات - أكثر منها أخطاء مفاهيم - ذلك القذم المعتوه, وإن كانت بالفعل تتضمن كثراً من هذه الأخطاء أو إن... نواصل في عملية مراجعة وتحليل وتفنيد إفتراءات وتخرصات - أكثر منها أخطاء مفاهيم - ذلك القذم المعتوه, وإن كانت بالفعل تتضمن كثراً من هذه الأخطاء أو إن سَلِمَتْ فهي بكل تأكيد ستؤدي إلى سوء فهم للحقيقة وتشويه للواقع وقلب للموازين ومحاولة قلب الهرم وإيقافه على رأسه "وهماً" وإيهاماً وإضلالاً. وعلى الرغم من انها - في هذا المسار الشاذ المدمر - قد طالت أمداً وأطالت لججاً,,, ولكنها الآن قد آلت وأينعت وحان قطافها والحق صاحبها.

كالعادة,, ظهر بعض المرجفين من الطابور الخامس, يعتبون علينا أن وضعنا الحقيقة الناصعة بجانب البهتان والمفاهيم الخاطئة جهلاً وجهالة وتجهُّلاً,, أو غياً وبهتاناً وتجبراً,, وذلك حتى تكتمل الدائرة مما يوفر للعقلاء والمعتدلين والباحثين عنها فرصة كافية لتفعيل عقولهم وعلم البيان الذي علمهم أياه ربهم – بعد أن تكتمل الصورة أمامهم محللة ومبرهنة وذات مرجعية موثوقة.
فتكون كل العناصر اللازمة لذلك متوفرة أمامهم وفي متناول كل منهم – عندئذ - يحق له أن يحكم بما يراه مناسباً لنفسه دون أي سلطان عليه أو تسلط أو خداع, ومن ثم يهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة.
ولكن,, بالطبع لم,, بل ولن يروقهم أن يطل الخير وتنجلي الحقيقة, ويسطع نور والحق ليفضح ويهدم بنيانهم الذي بنوه ريبة في قلوبهم, فظنوا أو حاولوا أن يوهموا الناس بأننا نقصد سامي لبيب أو غيره في شخصه أو لنا حساب نصفيه معه بالطعن فيه أو بسبه,,, الخ وهذا نتاج طبيعي لما يعانونه من ملكات في ضيق الأفق, وسوء الظن وإشاعة الفتن.

نحن ليس لنا أجندة خاصة, ولا نعمل في الخفاء وخلف الكواليس وتحت الطاولة,,, بل هي - أولاً وأخيراً - لتكملة الحوار مع كل مُدَّعٍ "علناً", وله كل الحق أن يرد على كل كلمة, بل على كل حرف نكتبه ونتحمل نتيجة ما نكتب كاملةً, فنرد بمعايير موضوعية على كل فهم خاطيء بتحليل كامل يظنه البعض مملاً ولكننا نراه موجزاً غير مخلٍ ولا مسهبٍ بقدر ممل إن دعت الضرورة للإسهاب بصبر أيوب عليه السلام "تأسياً".
أما التطاول والإستهذاء والسخرية بمقدساتنا أو محاولة تشويه الحقيقة, فهذا نصفه ونصف قائله بما يتناسب معه بمنتهى الحذر- مع الشنآن – ولكن بعيداً عن هوى النفس ووفق إلتزام العدل.

سنواصل تحليلنا لإدعاءات سامي لبيب الذي كرث نفسه لملاحقة الإسلام والمسلمين "بصفة خاصة وحصرياً" ظلماً وعدواناً خاصة وأنه لا يملك لا دليل ولا برهان ولا حجة ولا منطق لما يقوله ويفعله ويفتريه, وكل مرجعيته التي يعتمد عليها في تطاولاته وعدوانه هي أنه (ينكر وجود إله خالق له ولهذا الكون), وقد تجرأ على ما لم يتجرأ عليه أحد غيره أو مثله,, ظناً منه أن لي اللسان وتقعيره يعتبر "علم" ومعرفة وفلسفة. ولكن تقييمنا لإفتراءاته لن نخرج عنها إلى غيرها أو نفتري شيء عليه ليس فيه, لأننا سنكتفي بتحليل كل كلمة وفكرة وبهتان إختطه بيده ونشره للناس, وأعده وعداً قاطعاً أنه لن يجد من بين ما قال وكتب حقيقة واحدة تشرفه أبداً أو تشفع له أكرر (أعده وعداً قاطعاً انه لن يجد من بين ما قال وكتب كقيقة تشرفه أبدا أو تشفع له) ما دامت السماوات والأرض.

(a): فلنبدأ تحليلنا لإدعاءات لبيب من هنا حيث إنتقل إلى سورة النساء متربصاً منقباً عن مثالب ومآخذ يقلل بها من شأن القرآن بغياً وعدواناً وشنآناً غريباً,, فماذا قال في ذلك هذه المرة؟؟؟

لقد قام بعرض لقوله تعالى في سورة النساء: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا 82). فأخفق تماماً في فهمها كعادته,, ثم علق عليها بما يلي:

1. قال: (... هذه الآية أرادت تصدير فكرة أن القرآن ليس فيه إختلافات كونه من عند الله بالرغم أن هناك الكثير من الإختلافات ...),

2. وقال: (... ولكن لنا أن نتوقف أمام كلمة "كثيرا" فهى تعنى إمكانية وجود إختلافات ولو قليلة أو متوسطة وبذا فهى تنال من الألوهية ...),

3. ثم قال: (... فألم يكن من الدقة القول وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ فلن يَجِدوا أى إختلافات!...).

نقول عن تخريفات هذا القذم - الصفيق الضحل - في ذلك وبالله التوفيق, ما يلي:
لقد ورط نفسه بعنف هذه المرة أيضاً. فالملاحظ أن الخصلة التي عرف بها أعداء الحق والحقيقة يستوون كلهم فيها كأنهم متحالفون عليها ومتعاهدون, ولكنها هي السمة المميزة التي قوامها الأساس هي السقطات الخلقية والتداعيات المنهجية التي يعتمدون عليها في تربصهم وخبثهم وبهتانهم. فهم عندما يعمدون للبهتان, يبهتون خلسة فإنهم سرعان ما يهربون كالحية التي تلذغ ثم تلوذ بالفرار بين الأعشاب والصخور. ولكن إن لم تكن هذه خلقهم لما سلكوا هذا المسلك وخنسوا فيه وهذا يحكي ويجسد ضيق الأفق وذهاب الخلق, نقول ذلك لأننا اعتدنا منهم الكتابة بأهوائهم ولا يهتمون بإيراد نموذج يظهر ويؤكد أو ينفي صدق إتهاماتهم إما تهاوناً أو في الغالب الأعم "قصداً" وذلك تعويماً للحقيقة وتمريراً لأجندتهم في جو خانق مصنوع مفبرك يشبه السليم المعافى, وذلك للآتي:

أولاً: قوله: (... هذه الآية أرادت تصدير فكرة أن القرآن ليس فيه إختلافات كونه من عند الله بالرغم أن هناك الكثير من الإختلافات ...).
فهذا القول الغبي الخائب له شقان إثنان لا بد من إثباتهما وإقامة الأدلة عليهما إن كان يثق في صدق وموضوعية إدعائه فضلاً عن مصداقيته وموضوعيته,, وذلك لأنه:
1. قال: إن هذه الآية الكريمة: (... أرادت تصدير فكرة أن القرآن ليس فيه إختلافات ,,, الخ ...),,, فهذا إدعاء كاذب وتوصيف غير صحيح, وإنما الآية في الواقع «« تجزم وتؤكد حقيقةً بأن القرآن الكريم ليس فيه أي إختلافات لا كثيرة ولا قليلة ولا محتملة,, لأنه من عند الله الذي أكد هذه الحقيقة »» وسنؤكد ذلك بالتفصيل بمعايير العلم ,,, فأراد بهذا التزوير المكشوف أن يشوه هذه الحقيقة التي لن يستطيع أن ينفيها أو يماري فيها ((أقول وأؤكد وأتحدى أنه لن يستطيع)) كما لم يستطع من سبقه ولن يستطيع من سيأتي بعده أبداً لأن الذي رفع السماء بغير عمد نراها هو الذي تولى حفظه وجمعه وقرآنه.

2. ثم قال هذا الضحل: (... بالرغم أن هناك الكثير من الإختلافات ...). نقول له: إذا كانت واثقاً من نفسك وتحترمها حقيقة, وأنك باحث نزيه فلتتقدم الآن - على أعين الناس - بشيء من هذه الإختلافات المزعومة إن كان من العاقلين. أنا الآن أقول لك إنك تكذب وتخدع الناس وتسحر عقولهم وسأثبت لهم ذلك, وأنت لا ولم ولن تملك ما تدافع به عن نفسك أمام هذا التحدي المفتوح ليس لك وحدك ولكن لكل من يقول بمثل هذا الإدعاء إن لم تقدموا براهينكم.
وما أسهلها من مهمة عليكم, فقط أكتبوا لنا إسم السورة ورقم الآية وسوف نتولى عنكم الباقي, أما ما كتبتموه حتى الآن فهو كله ردٌّ وغث وإفتراء, وسنأتي عليه بآيات الله البينات التي ستجعله كهشيماً تذروه الرياح أمام أعينكم فعليكم من الآن البحث عن غيرها إن استطعتم لذلك سبيلاً,, لأنكم كما ترون فإننا نفندها ونأتي عليها محقاً.

ثانياً: واصل القذم الضحل إفتراءه على هذه الآية الكريمة بما يلي:
1. قال: (... ولكن لنا أن نتوقف أمام كلمة "كثيرا" فهى تعنى إمكانية وجود إختلافات ولو قليلة أو متوسطة وبذا فهى تنال من الألوهية ...).
نقول له, كذبت يا سيد الأفاكين المشبوهين,, أنت مخطيء تماماً في فهمك لكلمة "كثيراً", وإن كان هذا ما ترجوه وتعمل كادحاً لتحقيقه, ولكن هيهات, وأنى لك هذا!!!.

فالقرآن الكريم هو الكتاب الوحيد في الكون كله الذي تضمَّن كل العلوم بأنواعها, ولم يترك وجه من أوجه الحياة إلَّا فصله تفصيلاً, ولم يترك معاملة بين الناس والطبيعة والأشياء والدواب إلَّا وتناولها وأدلى بدلوه الأساسي فيها, فمثلاً حين ناظر فرعون موسى وهارون في ربهما: (قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى 49), جاءه رد موسى حاسماً وسريعاً مدوياً ومباشرةً: (قَالَ رَبُّنَا «الَّذِيأَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ » «ثُمَّ هَدَى » 50).

وبالتالي دعونا نتصور هذه الفرضية بذهن متفتح: (( لو إفترضنا "جدلاً" أن هذا القرآن "قام بكتابة بشر" متخصصون في محتوياته من علوم,, وقام كل فريق منهم بالكتابة عمَّا هو في تخصصه, فلا بد أن يتناول كل متخصص فيه ما يخصه - من بين عشرات الملايين من التخصصات الأخرى التي تهم غيره, فيصوغه بأسلوبه الخاص, قبل أن يضمنه الكتاب الجامع بعد ذلك. فكل صاحب تخصص لا بد من أن يشير بأي قدر إلى تخصص غيره بقدر مفهومه وعلمه وإستيعابه للتداخل والتكامل بين التخصصات وهذا أمر طبيعي.

فالمتخصص في الطب لا بد من أن يتعرض للزاعة والأطعمة, والمناخ, ومكونات الأرض,,, الخ رغم أنها ليست جزء أصيل من تخصصه في مجاله,, وهكذا بالنسبة للتخصصات الأخرى, وعلى الرغم من الإلتزام الكامل لكل متخصص بتخصصه "وهذا مستحيل", فإن التناقض والإختلافات والمتناقضات ستكون بالمئات إن لم تكن بمئات الآلاف,, والذي يلقي نظرة عابرة للقرآن سيجد نفسه أمام إسلوب واحد, قد صاغ كل تلك الملايين من التخصصات وسيلحظ الإلحاظ في الثقة العلمية والتحدي لكل من أطلق عليه عالماً في أي مجال معروف أو متوقع,, فإن كان محمد بن عبد الله هو كاتب هذا القرآن أو غيره من البشر لوجدنا - بسهولة - إختلافا كثيراً مهما إتصف بالدقة والإعجاز.

والصورة النموذجية لهذه الماثلة أمام الجميع هي واقع: (الكتاب المقدس لدى أصحابه بعهدية), رغم أنه يتضمن حقائق إلَّا أنها مصاغة بمفاهيم مختلفة في كل من الصياغة والمضمون والفكرة), مما لن يجد مبرر لأحد يحاول أن ينفي شبهة الصناعة والتأليف البشري للكثير من مكوناته, وهذا لسبب بسيط وهو أن كتَّابه هم عبارة عن مجموعة كبيرة من الروائيين وقد إعترف أهل الكتاب أنفسهم بأن عددهم بالمئات, حيث إختارت الكنيسة منهم أربعة فقط "إختيار بشري بحت", وهو بالتالي ليس له قدسية أو عصمة وأنت إكتشفت بنفسك ما به فلن أذكره لك إلَّا عند الضرورة القصوى في الحالات التي تصورها بهواك وليس بالموقع.

ولكن كتاب الله تعالى القرآن الكريم لن يكون فيه أي إختلاف, وهذا ما سنؤكده هنا في هذه الدراسة التحليلية رغم أنف الذي قال بغير ذلك.
ولم يدَّعِ القرآن ذلك إدعاءاً بل تحدى فيه كل الجن والإنس تحدياً مفتوحاً حتى يؤكد عملياً إستحالة ورود إختلاف فيه أو خطأ.

ولك أن تقبل هذا التحدي وتعمل به سواءاً أقبلته من جانب الإنس أم من جانب الجن. فالنتيجة واحدة لن تتغير. فلا داعي للتتماحك أو التخابث, فقط كن واضحاً هات للقراء ما عندك من إختلافات أو تناقضات (حقيقية صادقة) ولو إختلاف واحد صادق بمعايير لغة الضاد وفقه البيان وملكة التفكر والتدبر ثم التَّعَقُّل... (والمية تكدب الغطاص), أما التراهات التي أتيت بها في كتاباتك الفارغة الغثة فلك أن تعتبرها "كلها" – سلفاً – أنها باتت هباءاً منثوراً, وسنثبت لك هذا عمليا والقسط بيننا.

2. أما الغريب المستغرب فهو قولك: (... فألم يكن من الدقة القول وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ فلن يَجِدوا أى إختلافات!...),, بالطبع هذا قول غير صحيح, بل ساذج,, ويدل حقيقةً على أنك تعاني من قصور في فهم لغة الضاد, وإستيعاب جوها وروحها وتفردها, بل وبرهان مبين على ضيق الأفق حقيقةً وذلك للآتي:

فقول الله تعالى: (... وَلَوْ كَانَ - ««مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ»» - لَوَجَدُوا فِيهِ ...), تشير إلى أن إحتمال الإختلاف وارد ولكنه في كل ما هو ««مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ»» (وليس كما ظننت وتدعي) جهلاً وسفها أيها القذم الضحل, إذاً هذه الصيغة القرآنية قد أبعدت تماماً الإختلاف عن القرآن, أما مادونه فالإختلاف وارد, ولكنك أنت الذي لا تفهم ما تقرأ أو لعلك تفهم الأمور معكوسة وقد لاحظنا ذلك منك كثيراً.

الآن أنظر جيداً إلى عبارتك الساذجة التي تقترحها بديل للآية الكريمة, بقولك: (... وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ فلن يَجِدوا أى إختلافات ...) - بغض النظر عن الصياغة اللغوية الركيكة التي صغتها بها وهي على أية حال ليست الوحيدة - فإنك بهذه السقطة البشعة قد أكدت الإختلاف في القرآن ونفيته تماما عن غيره إن كان من عن غير الله. هل أدركت ألآن أنك تعاني من تهافت حاد؟؟؟ ..... إرجع إلى العبارتين وقارنهما جيداً لتعلم صدق قولنا.

يا أغبى خلق الله: أنت لم تلجأ إلى البحث في القرآن "خالياً",, بل جئته شاكَّاً مُشكِّكَاً متربصاً متعدياً "غازياً" – تبتغي الفتنة وإضلال الناس وخداعهم لغاية في نفسك مكشوفة مفضوحة, لذا جاءت موضوعاتك كلها – دون إستثناء - إنتقائياً منحازاً بسفور ضد الإسلام حتى لو كنت تتحدث عن موضوع بعيد كل البعد عنه,, والمتتبع لمواضيعك لن يبذل مجهوداً حتى يصل إلى حقيقة الحقائق التي مفادها أنك تسعى جاهداً لإخراج الإسلام من مضمونه ومحتواه, بعد أن تخرجه من قدسيته وذلك تمهيداً لصرف الناس عن عبادة الله الخلاق العليم, لتوفر البيئة المريضة التي تريدون بها تنصيب يسوعكم إلهاً من دون الله الخلاق العليم. لذا جئت بهذا الموضوع الذي يفتقر إلى الحياد الذي يمكن أن يجعله متوازناً ومنطقياً ومقبولاً من كل الأطراف.

(b): ثم إنتقل لبيب إلى آية أخرى في سورة الفتح تقول: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا 27...),,, فحاول لبيب إخراجها من مضمونها ومحتواها وفق منهجيته الخفية المعلنة, فلم يجد من بين راوئعها سوى قوله تعالى (... إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ...), فسال لعابه غَزِرَاً هَدَرَاً, فضلَّ خطابه قولاً فطناً.

فالآية الكريمة المعجزة تقول ما يلي:
1. (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ), تأكيداً صارماً,,, فما ذاك؟؟؟.
2. قال: (... لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ...),
3. (... لَا تَخَافُونَ ...),
4. (... فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا ...),
5. (... فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا 27...).

فالنبي الكريم كان قد أراه الله رؤيا في منامه مفادها أنه سيذهب وأصحابه إلى البيت الحرام لأداء عمرة, فقص النبي الكريم رؤياه على أصحابه فقال لهم: (إنِّيْ قَدْ رَأيْتُ أنَّكُمْ سَتَدْخُلُوْنَ المَسْجِدَ الحَرَامَ مُحَلِّقِيْنَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِيْنَ), ثم طلب منهم أن يجهزوا أنفسهم لزيارة البيت الحرام, علماً بأن علاقته مع أهل مكة لم تكن على ما يرام بل هناك عداوات بينهم وقتال, فلما بلغ - ومن معه - منطقة الحديبية - في ألفٍ وأربع مائة من أصحابه, في ملابس الإحرام, خرج إليه أهل مكة ومنعوه من دخولها في ذلك العام وعُرضت عليه إتفاقية صلح تقضي – في أحد بنودها – ألَّا يدخل النبي والذين معه هذا العام على أن يدخلوها العام القادم فكان صلح الحديبية الذي وفر للمسلمين هدنة لمدة عشر سنوات كانوا في أمس الحاجة إليها, خاصة وأن يهود خيبر يشكلون شوكة في خاصرتهم, ولم تنقطع مكائدهم ومؤامراتهم التي قد بلغت حد التخطيط لتصفية الرسول نفسه لأنه لم يبق في طريقهم من أنبياء الله ورسله أحد غيره, ففريقاً كذبوا وفريقاً قتلوا.

قَبِلَ النبي شروط الصلح وإن كانت – في نظر الصحابة – مجحفة في بعض بنودها, منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه, ولم يُفوِّتِ المنافقون الفرصة للطعن في ذلك فقالوا "آين رؤياه؟) فكان الموقف لا بد من وصفه "عبر الوحي" لتوضيع أمور وملابسات في علم الله لا يعلمها الناس فأنزل سبحانه وتعالى هذه الآية المحكمة البالغة في البيان والإبيان والتي تحمل البشرى بأكثر من تصورات وتطلعات وآمال المسلمين ونبيهم الخاتم, وقد بيَّن لهم أن عودتهم دون أداء العمرة كانت ضرورة لأن هناك في إنتظارهم مفاجأة سارة ومحورية وإستراتيجية ستغير الموازين لصالحهم,, ليس ذلك فحسب, بل والعمرة هي قائمة لا ريب فيها لأن الله تعالى "قد صدق رسوله الرؤيا بالحق, وسيكون حتماً ما أراه الله لرسوله ومصطفاه.

فبين لهم ذلك في سورة الفتح هذه كما يلي:
أولاً: بين للمؤمنين والمنافقن أن العمرة قائمة والرؤيا حق لا ريب, بقوله: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ...), لم تكن الرؤيا التي أراها الله لرسوله أضغاث أحلام, أو هي رؤيا لن يحققها الله تعالى كما يأفك ويطعن المنافقون والذين في قلوبهم مرض, وإنما صَدَقَهُ الله تلك الرؤيا التي أراه إياها حقاً وحقيقةً ولكنه أخفى عنه مقاصدها التي أظهرت الأحداث أنها كانت عمقاً إستراتيجياً وتخطيطاً تكتيكياً وآلية تنفيذ منضبطة لأعقد مهمة وأحرج مرحلة يقبل عليها النبي والذين آمنوا معه وليست مجرد زيارة للبيت الحرام لأداء نسك عابر,, بل وأن هناك اموراً كثيرة هامة ومصيرية ومحورية بالغة الخطورة والتعقيد لا تعرفونها تقتضي ترتيب أولويات فوق قدراتهم البشرية تعتبر أهم من الدخول للعمرة التي أكد الله إنها قائم فقد شاء الله ذلك, وما شاء فعل.

فالله تعالى عندما أراه هذه الرؤيا لم يحدد له متى سيكون دخولهم مكة, ولم يقل له الآن فوراً أو في هذا العام بالذات, ولعل الله قد قصد هذا الإبهام لشيء يريده يقتضي إخفاء غايته منه في ذلك الحين وإلَّا لما وجد ما يمكن أن ينظر إليه على أنه آية محكمة من الله, ولظهر الأمر عادياً وطبيعياً لا شئ ملفت فيه يستحق الوقوف طويلاً. فهل كان في علم النبي محمد أو في تصوره أن يكون تحركه للعمرة "بتدبير الله" كان من أجل عقد إتفاقية صلح تعتبر إستراتيجية بعيدة المدى بالدرجة الأولى, لم يكن يحلم بها هو وأصحابه وأنها ستحل لهم كل مشاكلهم والأزمات التي أدخلهم فيها عدوان قريش من جهة وعدوان يهود خيبر من جهة أخرى, وأن هناك فتح قريب في إنتظارهم تلعب هذه الإتفاقية دوراً أساسياً ومحورياً فيها؟؟؟

من جهة أخرى (لمزيد من التوضيح للفكرة) نقول,,, هل كانت هناك سوابق ونماذج لمثل هذا التدبير الذي يُحَرَّك الله فيه النبي والذين آمنوا معه في وجهة أو عمل ما – يكون في تصورهم أمراً معيناً – ولكن الله يريد من ذلك أمراً آخر لم يوحي لرسوله الكريم بتفاصيله, ليقضي أمراً كان مفعولاً, ولعلمه بأنه لو أعلمهم به سلفاً لما تحقق الهدف بالصورة التي سيتحقق بها بهذا التدبير الإلاهي المحكم؟؟؟ فلو نظرنا إلى واقع البشر في تخطيطاتهم الإستراتيجية,, أليست هناك أمور مخطط لها ولكن لا يعلم بمتعلقاتها وميقاتها ومكانها سوى أرفع رتب ووظائف قيادية؟ فمثلاً,, هل القائد العسكري الميداني يكشف كل خطط المهمة المكلف بها لكل جنوده ومساعديه أم أن هناك الكثير من الأسرار التي لا تكشف إلَّا في زمانها ومكانها لأن مجرد التخمينات حولها يضعفها وقد يفشلها بالكامل.

الجواب,, نعم!!! هناك أكثر من سابقة توضح هذا التدبير الإلهي,, نذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر ... فأنظر ماذا قال الله في سورة الأنفال مثلاً:
1. قال لرسوله الخاتم واصفاً ومذكراَ بواقعة حدث لهم, قال الله لهم فيها بعد إنتهاء المهمة: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ 5), فلم تخرج أنت من تلقاء نفسك وإنما أخرجك ربك من بيتك بالحق, وقد خرجت رغم أن فريقاً من المؤمنين كانوا كارهين للخروج, فكان مراد الله وتدبيره فوق مرادكم وظنكم, وقد كان.

2. وقوله تعالى للمؤمنين: (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ ...), هذا من جانبه هو سبحانه,,, (... وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ...), وهذا من جانبكم ومرادكم أنتم. .... فما الذي سيتحقق ويتم إن لم يخف الله تعالى مراده في مراحله الأولية قبل وقوعه بالكيفية التي أرادها وقدرها فقضاها؟؟؟

قال تعالى مفصلاً مراده: (... وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ 7), وهذا هو الهدف الإستراتيجي من إخراجكم, والذي لم يكن يعلمه النبي ولا الذين آمنوا معه ولم يقصدوه إبتداءاً ولكن الله حركهم لمراده وتدبيره دون علم منهم ولا تخطيط ولا حتى فكرة سابقة ولا رغبة. فالله تعالى أراد لهم ووعدهم إحدى الطائفتين,, على الرغم من أنهم يودون أن بالسهلة السريعة غير ذات الشوكة تكون لهم, فكان ما أراده الله ووعدهم به ولكن ليس ما ودوه هم لأنفسهم. فالله يحرك الأمور وفق مراده وتدبيره بعلمكم أو غيباً عنكم, ولا يكون إلَّا ما أراد.

3. وقال لهم تعالى: (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ 11). فرغم أن الوضع الذي كنتم فيه - بعد حرب قاسية ونتائج لم تكن متوقعة - يستحيل يبلغ معه النعاس والنوم جفونكم من الغم والجراح المثقلة والشهداء الذين غيبتهم الشهادة عنكم, ونتيجة اللقاء التي كانت قاسية على النفس ..., ولكن الله تعالى برحمته بهم « إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ », ليس ذلك فحسب, بل و (« وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً »: 1« لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ » دنس القتال ونجس الكفار,, 2« وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ » ومكائده ومكره,, 3« وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ » حتى لا يحرمكم الأسى والحزن راحة البال الكافية لتوفير الأمنية اللازمة للنعاس والنوم,, 4« وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ » إذ المشي على الرمال الجافة لا تثبت معه الأقدام, ولكن الماء يجعلها أكثر ثباتاً وراحة), فكل هذا لم يكن في تصوركم ولا حسبانكم وليس فيه شيء من تدبيركم, ولكن هذا ما شاء الله,, وإنْ شاءَ فَعَلْ.

4. ثم لفت الله تعالى نظر ألمؤمنين لحقيقة كانت غائبة عنهم, وهم عندما كانوا يرون المشركين يتساقطون أمام أعينهم, وحين رأو رسول الله يلقي بقبضة من التراب على المشركين فبلغتهم جميعاً فأرعبتهم فظن المؤمنون أن ذلك حدث من قتالهم ومن رمية النبي صلى االله عليه وسلم, فصحح لهم مفاهيمهم بأنه هو الذي فعل كل ذلك بذاته, قال لهم: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ...),, وقال لرسوله الكريم: (... وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ...), وكانت الغاية من ذلك التدبير الإلهي تحقيق مقاصد عليا لم تخطر على بال النبي ولا المؤمنين: (... وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا - إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 17). فأنتم تقصدون شيئاً والله يفعل شيئاً آخر غيره قد تظنون أنه تم بفعلكم, ولكن الله يفعل ما يريد دون علم مسبق لأحد منكم. فأنت تريد, وانا أريد, والله يفعل ما يريد ويختار.

5. ثم أنظر إلى هذا التدبير الذي حرك الله تعالى به الأمور وأدار تلكم المعركة بتدبيره الخالص, وحتى النبي لم يكن له علم بحقيقة ذلك التدبير ولا بمقاصده العليا وغاياته, لأنه إن عَلِمَ الحقيقة لكانت النتيجة وبال عليهم جميعاً, فلعل تدبير الله تعالى إخفاءها عنهم حتى يتم مراده ومقاصده, فالله تعال,, واصفاً هذا التدبير العجيب, بقوله للمؤمنين "تذكروا" كيف كان وضعكم ومقامكم, وكيف كان وضع ومقام أعدائكم: (إِذْ أَنتُم«بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا»«وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى»«وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ » ...), لم يكن ذلك صدفة كما قد يخطر ببالكم,, وإنما بتدبيره تعالى الذي الله حرك كل الأطراف بمراده ومشيئته, فحدث ما لم يكن ليحدث بهذه الدقة حتى لو كان وفقاً لتواعد بين الطرفين إذ أنَّ التخالف في التواعد أكيد أو محتمل لأنه ليس بين أفراد وإنما بين جيوش متقاتلة, لذا قال لهم: (... وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ ...).

لأن الغاية من ذلك هو تمام مراد الله تعالى, قال: (... وَلَكِن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ...). وهذا الأمر غايته هي أن يعرف كل مشارك في هذا اللقاء البينة من أمره, قال: (... « لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ » « وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ » وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ 42). واضح هنا أن الله بذاته قد وضع إستراتيجية المعركة بجانبيها ووضع الآلية اللازمة لتنفيذها, دون أن يعلم الرسول بهذا التدبير المحكم ..... فكيف كان ذلك؟؟؟

أنظر جيداً: ... فالله تعالى فصَّلَ ذلك لرسوله الكريم لاحقاً بعد أن قُضي الأمر, فقال له: («إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا »-وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ - وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ « إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ » 48). إذاً تولى الله تهيئة المؤمنين "نفسياً" وتعبوياً, بدءاً من الرسول نفسه الذي أخفى الله عنه الحقيقة في الرؤيا التي أراه إياها, وهون له الأمور فيها ليُقْبِلَ على لقاء عدوهم المعتدي المتربص الشرس الماكر رغم عدم التكافؤ بين الجيشين, فلو عرف النبي الحقيقة كما هي لتردد ولتردد المسلمون, ولكن الله تعالى (حرضهم على اللقاء) لأمر يريده لعله كان لازماً للتشريع في أخلاقيات وآداب ومبادي القتال "قسطاً" ومنهاجاً.

ثم أدار الله تعالى المعركة بذاته, قال مبيناً منهجية ذلك: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ - «فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا »«وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ » - ...), ولكن,, لماذا هذه الإستراتيجية وهذا التكتيك الغريب الذي لا يمكن أن يخطر في بال بشر؟؟؟ ..... قال تعالى معللاً إن ذلك: (... لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا - وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ 49).

فالمعركة كلها إذاً بتدبير من الله تعالى, فَهَوَّن الله تعالى أمر اللقاء في أعين الطرفين من المقاتلين "تحريضاً وإغراءاً", بأن قلل بأس كل طرف في أعين الطرف الآخر وهون لهم أمر المعركة التي - في حقيقة أمرها - لم تكن كذلك, لإختلال موازين القوى لصالح الأعداء. ولكن الله أراد أن يضع فقه اللقاء ويشرع له عملياً (بأقل القليل من الخسائر بين الطرفين), على أن يتم ذلك في الميدان ومن خلال لقاء حقيقي فيه بأس وشوكة وشهداء.

إذاً,, من الجولة الصغيرة التي عرضنا خلالها بعضاً من حقائق وتفرد القرآن الكريم في إدارة ووصف وتخطيط الأحداث,,, وتولي الله الأمور بذاته ليُشرّع للناس دينهم الخاتم الذي لن يقبل من أحدهم بعده غيره,, وقد رأينا فيما سبق كيف أن الله يحرك الأمور بعلم النبي المسبق كلياً أو جزئياً أو حتى بتأخير علمه إلى وقت معلوم فيطلعه على تفاصيله بعد تمامه. يتَّضِعُ لنا من ذلك أن الله تعالى أراد خروج الرسول والذين آمنوا معه لمهمة إستراتيجية سرية غاية في الأهمية والحرج, وهي "تحديداً" إتفاقية الصلح مع قريش أولاً ليأمَنَ المؤمنون جانبهم فترة كافية, ثم لها ما بعدها.

إذ أن هذه الإستراتيجية تتضمن فتحاً قريباً لهم لا يدرون عنه شيئاً وليس هو ضمن برنامجهم الذي خرجوا من أجله,,, فأرى الله نبيه رؤيا دخول البيت الحرام للعمرة, ليس وهماً ولكنها دون الغاية الأساسية لإخراجهم بتدابيره سبحانه التي وجههم لإنجازها. لذا قال لهم رداً على طعن المنافقين: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ...), ولكن لن يكون هذا الدخول للبيت الحرام في هذه المرة بالذات, لأن دخولهم مكة حينها سيكون غير آمن, وفي نفس الوقت هناك مهمة عاجلة في إنتظارهم, ذات بأس شديد وخطر عليهم لم تخطر لهم على بال, ولكن الله تعالى يدافع عن المؤمنين, فالمهمة يلزمها تكتيك إستراتيجي وتدبير عسكري فريد من نوعه لايس فق قدرة البشر, غايته العمل على تحييد عدو ظاهر - هو أهل مكة - بإتفاقية سلام لزمن كافٍ, لأن هناك عدو خفي متربص لا بد من كسر شوكته بإعلاء شوكة المسلمين أمامه لتحقيق السلام والأمن الدائم. فالدخول للبيت الحرام قائم ولكنه سيتم لاحقاً وهو رهن بمشيئة الله تعالى الذي إن شاء فعل.

ثانيا: قال تعالى لهم مؤكداً, جازماً: (... ««لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ »»إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ...). فكأنما قال لهم "دخولكم المسجد الحرام مؤكد ومحسوم أمره" ما دام أن الله تعالى قد شاء لكم ذلك بل وأراه لنبيكم في منامه, (قدَّر الله,, وما شاء فعل), وحيث أن ذلك هو مشيئة الله وأكده, فهو قائم لا ولن يغيره شيء أبداً, ليس ذلك فحسب, بل ضمن لكم ذلك "تأكيداً" جازماً بقوله: (... لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ««آمِنِينَ»» ...), دخولاً لا يعتريه خوف أو قلق أو خطر عليكم من عدو مجهول متربص, ودليل ذلك الأمن أنكم ستكملون مناسككم بأمان تام حتى التحلل منها بالحلق والتقصير لا يقلقكم خوف ولا توجس (... مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ...).

ثالثاً: هناك أمور أخرى أنتم لا تعلمون عنها شيئاً هي التي وراء عدم دخولكم البيت الحرام آنذاك حيث كانت ذات أولوية قصوى ستكون مفاجأة لكم, قال: (... فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ...).

ترى لو دخل النبي والذين معه مكة معتمرين "عزل" وتمكن منهم أعداؤهم الذي يسعون في طلبهم فكيف سيكون حالهم في عمرتهم هذه والعدو متربص بهم وفي داره وبكامل رجاله وعتاده؟؟؟ فهل يضمنون لأنفسهم "أمناً" يكفي لإتمام مناسكهم بسهولة ويسر حتى تتحللوا من منسكهم بالحلق والتقصير؟؟؟

فإن حصل تحرش وصدام وقتال لسبب أو لآخر,, بينهم وبين عدوهم المتربص بهم كلياً كان أم جزئياً,,, ما الضمان في أنهم سيتمكنون من إتمام منسكهم, وكم عدد الضحايا ومقدار الخسائر في الأرواح ولعل الإبادة ستكون جماعية من أناس لا يكنون للمسلمين وداً ولا يرقبون فيهم إلَّاً ولا ذمَّة؟؟؟ فهل سيتحقق لهم قدر من "الأمن" الذي يريده الله لهم؟؟؟

ولو سلما جدلاً بأن قريش قبلت بهذه العمرة وتفهمتها وسمحت بها وتمت بالفعل على ما يرام دون خوف من صدام أو مضايقات. فهل هذا فقط سيحقق للمسلمين "الأمن"؟ وهم قد تركوا المدينة وقد خرج من الصحابة ألف وأربعمائة معتمر مع النبي القائد,,, فهل سيفوت يهود خيبر وأنصارهم هذه الفرصة ولا ينقضوا على المدينة فينفذوا فيها ما يخططون له ويمكرون, ثم يلحقون بالمعتمرين في طريق عودتهم للقضاء عليهم وعلى رسولهم؟؟؟ ..... وهل هذا الإحتمال الوارد والخوف من الغدر غائبا عن ذهن وفكر النبي والذين معه؟؟؟

إذاً كيف ستتم هذه العمرة بالكيفية التي أراها الله لنبيه الكريم بقوله لهم: (... آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ...), وكيف لا يخافون وذهابهم للعمرة سيكشف ظهرهم للعدو اللدود المتربص الذي يحصي عليهم أنفاسهم لينقض ويقضي عليهم؟؟؟ ..... أليس الواجب أولاً تأمين ظهرهم قبل الذهاب إلى العمرة؟؟؟ ..... ولكن أليس هذا التأمين معناه كسر شوكة العدو وحسم أمره مع شراسته وتحصنه في ثمانية حصول حصينة؟؟؟ ..... أليس هذا الحسم لا ولن يتم سوى عبر فتح هذه الحصون وإزالة الخطر المحدق بالمسلمين الجاثم على صدورهم؟؟؟

ولكن,,, أليس يهود خيبر متحزبون مع قريش وعدد من القبائل ضد الإسلام والمسلمين؟؟؟ ...... والحال كذلك, أليس فتح خيبر "البعيد المنال" بالنسبة لظروف المسلمين آنذاك يزداد بعداً لأن مجرد المحاولة بقوتهم غير المتكافئة يمثل "إنتحاراً" وتهلكة بكل المقاييس إن لم يضمنوا حياد قريش وأحلافها قبل الإقدام على هذا الفتح البعيد المنال؟؟؟

أليست أي خطة إستراتيجية تقتضي وضع أطراف هذه المعادلة المركبة في الإعتبار ووضع مسارات تكتيكية واضحة ثم وضح آلية محكمة للتنفيذ وفق أولويات يستحيل أن يقدر عليها وعلى صياغتها بشر حتى في الألفية الثالثة حيث الطفرات العالية في فقه الإستراتيجيات والتخطيط المدروس ومتابعته بمعايير الأداء المتوازن.

أليست فكرة إتفاقية صلح مع قريش تعتبر من عاشر المستحيلات, لإستحالة أي لقاء آمن بين الطرفين لتأزم الوضع بينهم ومؤامرات وفتن يهود خيبر وأنصارهم الذين يصبون الزيت على النار بلا كلل ولا ملل ولا رادع, بالإضافة إلى خطر الطابور الخامس من المافقين المندسين بين المؤمنين في المدينة؟ .... لذا أليس التدبير الإلهي لتهيئة الجو للإتفاقية "المستحيلة" بأن يحرك النبي والمؤمنين إلى مكة "معتمرين", وذهنهم خالٍ تماماً عن أي مقاصد أخرى أو نية أو إحتمال في قتال,,, حتى يتم اللقاء مع زعماء قريش "لقاءاً بارداً" لأن ظهور المسلمين بلباس الإحرام وشبه عزل من السلاح, وبعدد لا يستهان به,, لا شك في انه سيوجد أرضية أرحب خالية من التوتر, وفسحة من الحوار بعيداً عن الحرب,,, فكان هذا اللقاء قد حقق أهم مرحلة من مراحل الفتح, وهي أمن شر قريش التي أيضاً كان يهمها أن تدخل في هدنة مع المسلمين لأمنها؟؟؟

أليست هذه الإستراتيجية الإلهية قد وفرت للنبي والذين معه شرطين من شروط الرؤيا:
الأول: الدخول الآمن لأداء العمرة وبأريحية كاملة سيكون خلالها أهل مكة خارجها ثلاثة أيام حتى فراغ المسلمين من مناسكهم كاملة – أنظر إلى قوله تعالى: (... لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ...), وها هو ذا قد شاء الله تعالى وحقق لكم الدخول ليس فقط العام القادم, بل لديكم الآن إتفاقية صلح وسلام مدتها عشر سنوات.

الثاني: أنه أمَّنكم من عدو شرس وقد وصلتم معه إلى إتفاقية صلح مشروطة لعقد من الزمان وهذا يعني أن الله قد كفاكم شرهم فلم يبق الآن أمامكم سوى العدو التقليدي الشرس يهود خيبر الحصين العنيد. فهل دخولكم البيت الحرام آمنين بموجب الإتفاقية هذه سيذهب عنكم الخوف من عدوكم المتربص بكم من أن يهدد المدينة و/أو ينتهذها فرصة ليغدر بكم إما في ذهابكم للعمرة أو إيابكم منها؟؟؟ ..... هذا يعني أن العمرة الآمنة لن توفر لكم إستقراراً نفسياً وتصرف عنكم الخوف من العدو المتربص الخبيث, ولكن مشيئة الله تعالى ليس فقط توفير الأمن لكم في البيت الحرام, وإنما قال سبحانه وتحالة في الآية الكريمة (... ««آمِنِينَ»» -مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ - ««لَا تَخَافُونَ »» ...).

ولكن,,, كيف تستطيعون إبعاد هاجس الخوف وأنتم لا تعلمون من أين يأتيكم الخطر فاليهود يؤلبون عليكم ويحرضون الأعراب البدو ويتواصلون مع المنافقين من بينكم,,, الخ ولكن الله علام الغيوب عالم بكل شيء ودبر أموركم لتتم الرؤيا بكاملها وبشروطها: (... فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا...). فالحل الوحيد الذي لا بديل له هو "الفتح" القريب, وحتى يكون قريباً لن تدخلوا البيت الحرام هذا العام, لأن إحضاركم هنا للحديبية كان فقط لتتم إتفاقية الصلح لتأمينكم داخل البيت الحرام وخارجه تمهيداً للفتح, وذلك لتحقيق الأمن كاملاً. والآن عليكم بالعودة من حيث أتيتم في إنتظار المرحلة التالية من الله تعالى والتي لا علم لكم بها ولكن الله يعلم وقد قدر وقضى.

وقد كانت بوادر هذا الفتح أن أمِنَ الناس كلهم بعضهم بعضاً، فالتقوا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة، فلم يُكلَّم أحد بالإسلام - يعقل شيئا - إلا دخل فيه، ولقد دخل في الإسلام – خلال سنتين - مثل من كان في الإسلام قبل ذلك وأكثر, هذه أولاً.
وثانياً تم للمسلمين فتح خيبر وكان فتحاً معجزاً بكل المقاييس, كيف لا يكون كذلك وقد قال الله تعالى فيه: (... فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا)؟؟؟

هذه هي الآية الكريمة: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا 27). التي أردت أن تخوض فيها الفذم الضحل سامي لبيب بمظان مفتراة وبقدرات ضحلة في فقه المعرفة لا تتوافق مع تدبير الخلاق العليم, وكما رأيت كيف كانت عظمة التخطيط الإستراتيجي المحكم الذي تضمنته آية واحدة من كتاب الله تعالى تجرأتم يا حثالة البشر ومزبلة الكون في الخوض فيها بإستهجان, وقد رأيتم ما لم يدركه أو يبلغه علم التخطيط الإستراتيجي الحديث بعصفه الذهني وتفكيره الإستراتيجي,,, حتى الآن وغداً.

لا يزال للموضوع بقية,

تحية طيبة للقراء الكرام.

بشارات أحمد عرمان. ]]>
الرد على الشبهات حول القرآن الكريم بشارات أحمد http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12288
الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-2: http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12285&goto=newpost Sat, 09 Feb 2019 12:53:23 GMT أَوَهْمٌ بَشَرِيٌّ ذَاْكَ أمْ طَنِيْنٌ حَشَرِيْ؟نواصل هنا تفنيد لما قاله سامي لبيب في موضوعه المتناقض بعنوان: (سقطات إلهية أم نصوص بشرية),,ضمن... أَوَهْمٌ بَشَرِيٌّ ذَاْكَ أمْ طَنِيْنٌ حَشَرِيْ؟

نواصل هنا تفنيد لما قاله سامي لبيب في موضوعه المتناقض بعنوان: (سقطات إلهية أم نصوص بشرية),,ضمن منهجيته العدائية ضد الإسلام, فنقول وبالله التوفيق:

(ب): وفي سقطته الثانية لغوياً ومعرفياً كشف عن مدى جهله باللغة العربية ومعطيات الكلمة بأنواعها, فإشتبه عليه الأمر في الإسم الموصول "مَنْ" و "مَاْ" فخلط أوراقهما بجهله وغبائه المعهود عنه فهو ينتقد سورة الكافرون بقوله: (... ولكن لنا أن نتوقف أمام قوله "ما أعبد" فكلمة "ما" تشير إلى الغير العاقل فهل الله هكذا .. أم هكذا شائع من مقولات عند التعبد للأوثان حينها ...).
هنا يجب أن يعلم القاريء الكريم أنه متى ما سمع من أحدهم يقول بأن بالقرآن الكريم أخطاء من أي نوع من أدوات البيان والإبيان له أن يحكم عليه – قبل أن يراه ويراجع أقواله – بأنه جاهل تماماً باللغة وعلم البيان. هذا ليس إدعاءاً وإنما بالتجربة والبرهان والحقائق البيانية. فقد لاحظنا ذلك في عدد كبير من كبرائهم وقادتهم وزعمائهم أمثال سامي الذيب, وزكريا بطرس, وأشباههم وأتباعهم أمثال رشيد حمامي المغربي, ووفاء سلطان, والقبانجي وعلي السعداوي ... الى آخر هذا الصف من الجهلاء بلغة الضاد والفقراء في ملكة الفكر والفهم والإدراك, من الذين شهد لهم القرآن الكريم بالجهل والفقر المعرفي.

نقول له,, أنت مغبون في فقه اللغة وعلم البيان, وهذا هو الذي وصمك بسوء فهم ما تقرأ والعجز التام عن التدبر والتفكر فيه لتصل إلى مقاصده السامية وذلك للآتي:
1. إن فهمك لإسم الموصول "مَاْ" خاطيء تماماً, وواضح أن كل ما تعرفه عنه انه يستخدم مع غير العاقل, مع أن هناك تفصيل في ذلك إذ أن (الإسم "مَاْ" يستعمل مع "ذات غير العاقل",, وفي نفس الوقت يستعمل مع "صفات العاقل"), ولو أن هذا الجواز لا يعنينا الآن في هذا المقام, ولكن لتصحيح المفاهيم فقط.
على أية حال هذه النقواقص أو المثالب المعرفية وهذه المعلومات البدائية في فقه اللغة قد صرفتكم عن النظر بفكر عميق وتدبر لصيق بالآيات وبالسورة ككل لتدرك الضمير العائد الذي أشارت إليه هذه الآيات.

2. فلنسأل القذم الضحل لبيب,, ماذا في رأيك لو جعل الله المقارنة بين ذاته وبين الآلهة الإفك؟؟ أيكون ذلك جائزاً في حقه بأن يقارن نفسه سبحانه بحجارة وأوثان؟؟؟
ألا ترى معي بأن المقارنة تكون أوثق وأبلغ إن كانت بين "الدينين" بدلاً من "المعبودين" لذواتيهما, والذَيْن أحدهما وأولهما الله الخلاق العليم والثاني هو آلهة إفك لا تضر ولا تنفع, ولا تقول ولا تسمع؟؟؟

3. الم تلفت إنتباهك الآية الأخيرة التي تمنع أي غموض أو إلتباس أو تعطي أي إحتمال للمقارنة بين "المعبودين" المتناقضين بدلاً عن المقارنة "بين العبادتين أنفسهما"؟؟؟ ..... إرجع مرة أخرى إلى قوله تعالى في آخر آية بالسورة الكريمة, حيث قال فيها: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ), ألا تعني هذه الآية أساساً الإشارة ( إلى عنصر الدين "تحديداً" )؟ فأي شيء بَعْدُ يعمل على صرفك عن تهورك وتخبطك وتدخلك في ما لا تعلم, ولا ينبغي لك أن تعرف إبتداءاً؟؟؟

(ج): الآن أنظر إلى إقتراحك الغريب حيث قلت فيه دون تحرج من فداحة الغباء الذي إنفردت به: (... ألم يكن من الدقة والبلاغة القول "بمن أعبد" ...).
عجباً ورب محمد الخاتم!!! هل كل هذه الهيلمانة,, والزوبعة في فنجان فقط لتقول بأن القرآن فيه أخطاء لا يمكن السكوت عنها, لأنها تهافت وعدم دقة في البلاغة, بلا, بلا,, بلا,,, ثم تقترح إسم الموصول "مَنْ" بديلاً عن إسم الموصول "ما", الذي تظنه لغير العاقل منطلقاً من بقعة جهلك المظلمة لا غير؟؟؟

نقول له في ذلك,,, يا أيها اللبيب بلا لب ولا قلب:
1. لو كان مراد الله تعالى أن يجعل المقارنة بينه سبحانه وبين حجارة, ويساوي بينه وبينها نداً بند لإستعمل إسم الموصوع للعاقل "مَنْ" ولقال لرسوله قل لهم بالتشويه والتحريف الذي قلت أنت به هكذا: (... لا أعبد من تعبدون ...), (... ولا أنتم عابدون من أعبد ...), وحتى يستقيم هذا المسخ مع إسم الموصول "مَن" للعاقل الذي إقترحته, فإن عليك تكملة عملية المسخ إلى نهايتها فتحرف الآية الكريمة: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) إلى مسخك الغريب فتقول مثلاً: (... لكم آلهتكم ولي إلآهي ...). فتتحقق بلاغة الفاجر أحمد القبانجي وزمته التهافتية الغبية التي تدل على الزندقة والسفه المفضوح فتنسجم تماماً مع غباء سامي لبيب.

2. فما دامت المقابلة ما بين دين ودين آخر,, وأن الدين لا يأتي معه إسم الموصول "من" فلا يستقيم عقلاً أن يعدل عن "ما" إلى "من",,, وهذا ما جاءت به هذه السورة المعجزة.

(د): ثم نرى أن هذا القذم الضحل قد بصم على جهله وغبائه أخيراً, ويؤكد ذلك بقوله: (... فهل الله هكذا .. أم هكذا شائع من مقولات عند التعبد للأوثان حينها ...), فهو يريد أن يوهم القراء بأن الله رب محمد هو مجرد وهم أو وثن أو فكرة فلا يختلف عن أصنام الحجارة والدليل على ذلك إستعمال "ما" بدلاً عن "من" , فزاده الله تعالى خبالاً على خبله فسلطه على نفسه ففضحها.

نقول له في ذلك وبالله التوفيق:
أولاً: يا لبيب قوم ضل وأضل!!! لِمَ تفعل ما تعيب عليه غيرك؟؟؟ ..... أنظر إلى هذه العبارة جيداً ثم أجب على تسؤلاتنا التالية:
1. هب أنني أنا الذي كتبت هذه العبارة بنفس هذه الصياغة وهذا التركيب المريب الذي صغته انت,, وقد وقع بصرك عليها وأردت أن تنتقدها وتقيمها,,, ما الذي ستقوله عنها؟؟؟ ..... فلو قال لك أحدهم إنها تتضمن أخطاء لغوية, وإنشائية وتهافت بلاغي,,, فهل تراه محق في ذلك أم بالغ فيه ..... ولماذا؟؟؟.

2. وعن قولك: (... فهل الله هكذا ...؟), نقول لك: بالطبع لا ليس هكذا, وفي نفس الوقت ليس كما قلت أنت, فالله تعالى كما قالت السورة التي دلت على أنه (ليس كمثله شيء).

3. أما قولك الغبي الجاهل: (... أم هكذا شائع من مقولات عند التعبد للأوثان حينها ...). نقول لك بأسى وإستنكار إشمئذاذي إن هذه العبارة جوفاء خرقاء لا معنى لها لأنها - من حيث التركيب والصياغة - لا يمكن أن تفيد أي معنى إلَّا محاولة التخمين إن دعت الضرورة لذلك, ولكن في إطار هذا الموضع كله لا تعني شيئاً لأنه بكامله لا يعني شيئاً ذا قيمة, ولن يخدم الشنآن الذي تغلي مراجله في وجدانك المتعفن المنتن.


إذاً,, حق لنا أن نهنيء القذم التافه سامي لبيب على هذه السقطات الفكرية واللغوية بل والمنهجية التي بدأ بها موضوعه هذا الذي لا نرى له غاية أو هدف أو عائد يرجى سوى الكيد والمكايدة.

ثما ماذا بعد أيها اللبيب خاوي اللب؟؟؟
نراك قد إنتقلت إلى الآية الثانية من سورة الحجر عند قوله تعالى: (رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوامُسْلِمِينَ 2), فظننت أيها الضحل انك قد أمسكت على القرآن ذلة فأسرعت تولول بها ممارساً خصلة الإستمتاع بالتشهير بالآخرين والسعي القبيح الشرير المكثف تربصاً لعوراتهم والخوض فيهم تحت مسمى ("حرية الرأي" التي حولتموها إلى عبودية للشيطان والخبث والخبائث وإثارة الفتن بين الناس), بصورة تدل على التجرد الكامل من الإنسانية وإنعدام السلام الداخلي والتصالح من النفس والغريب في الأمر ظنكم الواهم أنكم تحسنون صنعاً, وتصلحون أمراً وتنشرون أمناً, وأنتم وراء كل إحتقانات وفتن الدنيا بأسرها تمثلون محنة الإرهاب وشريحة الإرهابيين المحترفين.

فماذا قال لبيب - شرطي العالم وراعي حماه - في هذه السورة الكريمة؟ ..... وما شأنه بها وبمن يعتقد فيها إبتداءاً, وهو ليس معنياً بها. ثم ما هو الضرر الذي سيقع عليه وعلى البشرية والكون من كلمة "رُبَّما" في آية كريمة ضمن سورة كريمة هي الخير كله للإنسان والحيوان والبيئة كما سنرى معاً لنعرف هؤلاء الأشرار على حقيقتهم ونقف على أمراضهم العقلية وعقدهم النفسية وتدهوراتهم الإنسانية والعقدية المضحكة العبثية الفاجرة التي أوصلتهم إلى حالة مشتعلة من الشر والشرور الموجهة ضد البشر, كل البشر حتى أنفسهم هم,,, فيما يلي:
1. فكلمة "ربما" التي وردت في الآية الكريمة,, قال فيها: (... كلمة "ربما" هنا تعنى عدم المعرفة والشك والظن والإحتمالية ...),
2. ثم قال: (... فهل الله لا يعلم ما يوده الكافرين؟ ...).يقصد "الكافرون".

سؤال يدل حقيقة على السفه والغباء والخوض في ما لا يعنيه,, لذا نقول له: أنت أولاً وأخيراً تنكر وجود الله الذي خلقك فسواك فعدلك, وخلق الكون الذي ينطق بالعرفان لربه حتى بهيمة الأنعام والدواب, ومع ذلك أنكرته ونفيت وجوده دون أن تقدم برهاناً أو دليلاً على هذا السلوك الشاذ,, ثم لم يتوجه إليك أحد بقهرك على الإيمان به وتغيير وجدانك نحوه بأي قدر أو شكل ويتدخل في إختيارك وخصوصياتك التي أذن لك الله بها وهو قادر على قهرك على ما يريد, ورغم أن الكل يعرف أنك لا تملك أي دليل ولا برهان على إختيارك هذا الضال المبين,,, فلماذا تتعقب أنت الآخرين الذين يملكون الدليل والبراهين على إختيارهم؟؟ أكل ذلك سعياً وراء برهان مصنوع مفبرك لتخدع به نفسك والآخرين من الرعاع بأنك محق في إختيارك؟؟؟

ما هي أسباب عداوتك مع الله وكتبه رسله وملائكته, وقد تفننت في عدوانهم السافر على الرغم من أنه لم يذكرك في كتبه ولم يُعِرْك إلتفاتا في كل الكتب السابقة بصفة عامة, وفي القرآن الكريم بصفة خاصة إلَّا ضمنياً. فلو رجعت إلى القرآن ستجده لم يذكرك ولم يؤاخذك بالعتاب عليك بل إكتفى بإقامة الحجة عليك ثم جعلك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم. فلم يطلب منك عبادة ولم يقهرك على الإيمان به, ولم يؤاخذك على ما تفعله من منكر إلَّا ما يقع تحت طائلة القانون في البلد التي أنت فيها, الخ فما سر هذه العداوة والشنآن المريض الذي ينخر في قلبك ووجدانك؟ فهل هناك أحد منعك أن تصبح مؤمناً مثله أو أفضل منه؟؟؟ أم هو الفشل في إمكانية الإستقامة بعد الوهن ورهن الإرادة للشيطان لفساد النفس وخواء الفؤاد وضعف القدرات أو الإفتقار للمقومات فحل محله (حسد المجزوم, وحقده الأسود على الأصحاء المتعافين), وتمنيه زوال تلك الصحة والعافية عنهم بدلاً عن تمنيها لنفسه معهم.

على أية حال نرد عليه ونقول:
أولاً: قولك عن كلمة "ربَّمَا", والمعاني التي قلتها عنها ليست صحيحة, (فلا شك فيها, ولا ظن, ولا عدم معرفة) كما تقول, ولكن من معانيها "الإحتمالية", وهي تفيد إما التقليل أو التكثير.
ففي التقليل "ميل إلى الإحتمال الأقل", مثلاً تقول للطالب الضعيف بالنفي "ربما لا تنجح في الإمتحان" لتنبهه وتشحذ همته للعمل على تفادي هذا الإحتمال, وهذا يعتبر إختيار أكمل درجات البيان القاصد. وليس المقصود الشك أو الظن أو عدم المعرفة, وإنما التقليل من إحتمالية ذلك, ولكن تحرُّزاً من التعرض للغم المظنون. وفي إحتمالية التكثير فإن التحرُّز من المتيقن ومن التقليل منه, كقولك للطالب الضعيف بالإيجاب "ربما تنجح في الإمتحان". ففي كلتا الحالتين لا شك ولا ظن ولا عدم معرفة, ولكن تغليب إحتمال على آخر مع التحرُّز المناسب مع كل من الإحتمالين, وهذا اكمل إختيار للدقة المتناهية في صدق البيان لان الواقع يحتمل الحالتين بدون ترجيح لصفة التغيير الدائم ما بين إحتمال وآخر.

ثانياً: إذا نظرت إلى الآية الكريمة جيداً في قولها: (رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوامُسْلِمِينَ 2), ثم ناقشتها مع نفسك بموضوعية تجد ردوداً شافية للتساؤلات الآتية:
1. هل الكافرون لهم عدد محدد معروف أم مبهم يشمل كل الذين كفروا من الذين تشملهم هذه الصفة؟؟؟ فما دام أنهم كثر ومتنوعون في الهوى والدوافع,,, فمن البديهي أن يكون بعضهم كفر جهلاً أو غوايةً أو عناداً أو إدباراً,,, وبالتالي الحكم المطلق على هذا التنوع بصيغة واحدة يعتبر عدم مصداقية وموضوعية في البيان ويضعف تأثير الخبر على المخبر به, لذا فإن إستخدام "ربما" تعطي البيان كمالاً وجمالاً وثقة

2. هل كل الكافرين "تحديداً حصرياً" يودون لو كانوا مسلمين أم هناك إحتمال ولو كافر واحد فقط لا يود ذلك؟؟؟

3. فإذا كان الذين كفروا فيهم من يود وفيهم غير ذلك, هل يكون القول عنهم "بالتأكيد" القاطع أولى أم "بالإحتمالية"؟؟؟ ..... فإذا كان الذين يودون منهم هم الأكثر كانت "ربما" تفيد التقليل, وإذا كان العكس فإنها تفيد التكثير. أليس كذلك؟؟؟

إذاً ورود كلمة "ربما", في قوله تعالى: (رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوامُسْلِمِينَ 2), هي الأكثر بياناً وتبياناً وإلتزاماً بالواقع والموضوعية, لأنه بدونها لن يكون البيان صحيحاً ولا مطابقاً للواقع.

ثالثاً: أما قولك: (... فهل الله لا يعلم ما يوده الكافرين؟ ...). نقول لك أنت الذي تسيء الظن بالله تعالى ولا تقدره حق قدره وتقلل من شأنه,, فالله تعالى علَّام الغيوب, وهو يعلم السر وأخفى, ولكن النبي لا يعلم كل شيء عن الله تعالى, لأنه بشر لا يعلم الغيب إلَّا ما علمه الله به. فالمعلومة في علم الله ولكنه يريد أن يعلم بها النبي فلا بد من أن تتضمن معاييرها لتكون بياناً وتبياناً له من ربه العليم الحكيم.

فلنتذكر قولا الله تعالى له في سورة الكهف: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا 110). وقال له في سورة الشورى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ 52). إذاً فالنبي لا يعلم إلَّا ما علمه الله إياه, وما دون ذلك فهو بشر كريم.

رابعاً: الغريب في الأمر والمحير, أن هذا المتربص القذم, الباحث عن المصائب والمآخذ والهفوات للناس بكل ما أوتي من طاقة وخبث, كيف إتفق أن مر على فاتحة هذه السورة من الحروف المقطعة (الر) في الآية الكريمة ( «الر »تِلْكَآيَاتُالْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ 1), دون أن يقف عندها ويعلق عليها وينتقدها؟؟؟ ..... فهل زهد فيها – مع انها أكثر بريقاً وإغراءاً له من كلمة "ربما" و "ما" و "من" ... التي جعل من حبتها قُبَّة وصال وجال حولها, أم نسيها وهذا بلا شك يعتبر من عاشر المستحيلات,, أم لعله تفاداها قصداً مجبراً صاغراً أمامها؟؟؟

هل يدري أنها مفتاح,, وعامود فقري لهذه السورة الكريمة ومع ذلك تجاهلها لأنه يجهلها ويستحيل أن تبلغ مداركه التي حولها علامات إستفهام كبيرة وكثيرة ومثيرة؟؟؟
على أية حال,, ما دام أنه قد ذكر هذه السورة الكريمة, فلا بد لنا من أن نتدبرها على الأقل حتى نبلغ مساقط نور فاتحتها (الر), فنقول في ذلك وبالله التوفيق:

قال تعالى: (الر تِلْكَ...),, فالآيات الكريمة المعجزة التي ستصل إليها ضمن آيات هذه السورة، هي آيات الكتب السماوية مجتمعة تلك هي (... آيَاتُالْكِتَابِ ...) السابق، من توراة وإنجيل. بما في ذلك اللاحق وهو القرآن الكريم ،،، (... وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ 1) أنزله الله إليك مصدقاً لما بين يديه مما سبقه.

ولعله قال له: إعلم يا محمد ان هؤلاء الكفار حين يروا ما كانوا يوعدون من العذاب والهوان سيندمون على تضييعهم الفرصة التي كانت أمامهم وفي متناول أيديهم ويودون لو كانوا مسلمين قبل لقائهم المشؤوم هذا,, قال: (رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوامُسْلِمِينَ 2) ولكن هيهات فقد أضاعوا هذه الفرصة التي لن تعود مرة أخرى أبداً، لذا, أمره بأن لا يشغل باله بهم, بقوله له: ( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ...) في النجاة أو الخلود في الحياة الدنيا: (... فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ 3) أنهم كانوا خاطئين واهمين.

ثم أخبره عن الأمم السابقة وسبب إهلاكهم, قال له: ( وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ ...) من تلك الأمم الهالكة السابقة ظلماً أو عبثاً أو مباغتة دون إنذار وتحذير، بل لم نفعل بأي قرية أهلكناها ما فعلناه بها: (... إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌمَّعْلُومٌ 4)، فالله تعالى لا يهلك أمةً ما لم يحق عليها ذلك إستحقاقاً, وفي أجله المحدد, ووفق إنذار وتحذير مسبق لذا, قال: ( مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا ...)، إن جاء ذلك الأجل، فإن الله لن يؤخره عن أجله الذي أجله, قال (... وَمَايَسْتَأْخِرُونَ 5).

ثم أكد له انه ليس الوحيد من الرسل الذي كذبه قومه, لقد كذب بك كفار قريش إستهزاءً وسخريةً: ( وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ...) كما تدعي، (... إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ 6), لذا فنحن لا ولن نصدقك. أما إن كنت صادقاً كما تقول بأنك رسول الله، إذن، لماذا لا تأتينا بالملائكة لتشهد لك بذلك وتؤيد إدعائك؟, قالوا له: ( لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَالصَّادِقِينَ 7)، ولكن، تُرى هل نزول الملائكة سيكون خيراً لهم؟ وما الذي يلزم من الحق لنزول الملائكة؟ فالله لا ينزلها عبثاً ولا بالأهواء ولا وفق ما يشتهي أو يتمنى المبطلون.

قال تعالى: ( مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ ...), لكن لن يكون ذلك أبداً، لأنه إن نزلت الملائكة, حينها لن يكون لهم وجود ليشهدوا نزولها، قال: (... وَمَا كَانُواإِذًا مُّنظَرِينَ 8) فليتذكروا كيف كانت عاقبة ونتيجة نزول الملائكة على قوم لوط، وقوم صالح وغيرهم من الأمم والقرى الهالكة. ثم أكد لرسوله إنه هو الذي انزل عليه هذا القرآن للذكر, بقوله: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ...) عليك من لدنا ليس عبثاً بل بالحق، (... وَإِنَّا لَهُلَحَافِظُونَ 9) فلا ولن يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لأنه تنزيل العزيز الحكيم.

ثم قال لنبيه الكريم: لست أنت وحدك يا محمد من بين الأنبياء والرسل الذي يواجه التكذيب والإعراض والإستهذاء من قومه، بل: ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِالْأَوَّلِينَ 10)، من أمم وقرىً وطوائف لم يكونوا بأحسن حالاً من قومك، بل كانوا جبارين ومتكبرين ومعاندين: ( وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِيَسْتَهْزِئُونَ 11). تماماً كما فعل قومك معك، ولكنا: ( كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ 12) هم, وغيرهم من الأجيال القادمة.

فهذه الأمراض التي سلكناها في قلوب أولئك السابقين بسبب سلوكهم الشائن، كذلك نسلكها أيضاً في قلوب كل المجرمين غيرهم بما فيهم مجرمي قريش فهم (لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ...) مهما حاولت معهم، (... وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُالْأَوَّلِينَ 13) في هذا المسلك المتأصل فيهم, فقد علم الله إستحالة هدايته, قال: ( وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوافِيهِ يَعْرُجُونَ 14) وتأكد لهم صدقك عياناً بياناً وواقعاً ملموساً لن يغير ذلك فيهم شيئاً، لأن إعراضهم عن قصد وعلم بأنك على الحق المبين, لذا مهما تأتيهم من بينة لن تحرك قلوبهم, بل: ( لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا ...) وليس هذا الذي نراه بأعيننا حقيقةً ماثلةً، وإنما هو خيال أمام أعين مغمضة لا ترى، لانه في الحقيقة هو سحر وقع بنا وخدعت أعيننا, فما نحن عليه ليس وضعاً طبيعياً, لذا قالوا: (... بَلْ نَحْنُ قَوْمٌمَّسْحُورُونَ 15) لا بديل لديهم في ذلك.

فقال الله لهم: عجباً أمركم أيها المكذبون الضالون،، ألا يكفيكم برهاناً تلك السموات العلا، وما بها من نجوم وقمر وكواكب تزينها وتنيرها؟ ألا ترون!!! ( وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا ...)، منازل تدور فيها الكثير من الكواكب والأفلاك، (... وَزَيَّنَّاهَالِلنَّاظِرِينَ 16) بالنجوم المنتشرة في كل مكان تغطي قبة السماء الزرقاء على وسعها، والتي تبهر الناظر إليها بجمالها وزينتها، بالإضافة إلى ما بينها من شهب جعلها الله زجراً ورجوماً للشياطين وحماية لكم وردعاً لهم, قال: ( وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ 17).

ذلك الشيطان الذي يتطلع للإستماع إلى ما يدور في ألملأ الأعلى، تخويفاً لهم وزجراً، قال: ( إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌمُّبِينٌ 18) لحرقه والقضاء عليه من فوره، هذا ما كان من شأن السماءٍ، ( وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا ...) بحيث لا تجد لها نهاية في أي إتجاه سرت فيه أو سلكته، (... وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ...)، أوتاداً عظيمةً لتثبتها حتى لا تميد بكم وتتهاوى، إذ أنه سبحانه وتعالى قد ثبتها بجبال كالرواسي التي تثبت بها السفن لتمنعها من الإفلات والضلال بين أمواج البحر المتلاطمة، فصارت آمنة مستقرة، ثم أمنها لكم بالمؤن والأقوات ولأنعامهم كذلك ووفر لكم فيها كل ما تحتاجونه لحياتكم وترفكم, قال: (... وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ 19).

ليس ذلك فحسب، بل ( وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ...) مما تطعمون بها وتشربون وتستمتعون، ليس لكم أنتم فحسب، بل (... وَمَن لَّسْتُمْ لَهُبِرَازِقِينَ 20)، من الخلوقات الكثيرة التي لا تهتمون بشأنها ورزقها من حشرات وأسماك وديدان وطيور وأنعام، وغيرها من التي لا تعتمد في رزقها عليكم ولا ترجوه منكم بل يتولى الله وحده رزقها دونكم وإياكم، "... لا تحمل رزقها الله يرزقها", قال: ( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ ...) التي لا تنفد، ولكن لا ننزله إسرافاً بغير حساب بل ننزله بقدر معلوم وذلك رأفةً بكم وصيانة لحياتكم التي إن لم يضع الله لها الضوابط لفسدت ولفسدتم معها، لذا قال: (... وَمَانُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ 21) منعاً لفساد الأرض.

يقول تعالى في سورة الشورى ( وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِيالْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌبَصِيرٌ)، يعرف أن فساد البشر لا حدود له, وبسط الرزق تفعيل له.

والآن,,, بعد أن عدَّد كل تلك النعم التي خلقها بترتيب معجز من سماءٍ ببروجها، وأرض برواسيها وأرزاقها، وصل إلى أساس بقاء الأحياء فيها وهو «« الماء »» الذي لا يوجد لدى البشر مخزوناً منه بل أنزله الله تعالى رحمة بهم، فبين سر إنزاله لهم من السماء ودور الرياح في ذلك مما يؤكد سبحانه وتعالى انه آيةً محكمةً كونيةً معجزةً قال فيها:

( وَأَرْسَلْنَا««الرِّيَاحَ »»لَوَاقِحَ ...) إذ أنه بدون ذرات الغبار التي تحملها الريح ما تكونت قطرات المطر من بخار الماء حولها فيتضاعف ثقلها على الهواء فتنزل قطرات مطر، قال تعالى: (... فَأَنزَلْنَا مِنَالسَّمَاءِ مَاءً ...) من تلك القطرات الملقحة، (... فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ ...) ماءً عذباً سائغاً للشاربين، أنزله الله تعالى لكم من فضله وكرمه ولم يكن مخزوناً لديكم في الأرض من قبل ولا تستطيعون (... وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ 22).

واضح من هذه الآية أن (الرياح بصفة خاصة) تمثل أهم عنصر من عناصر سقوط المطر لأنها تلقح بخار الماء فيتجمع على ذرات الغبار حتى تتثاقل فينهمر المطر. وهنا لدينا وقفة:
أليست "الرياح" هنا هي أساس ضمان نزول المطر "سر الحياة" الوحيد حيث تقوم بمهمة التلقيح لبخار الماء الذي تتجمع زراته حول كل زرة غبار فتتكون منه قطرات الماء التي تسوقها تلك الرياح إلى حيث يشاء ربها لتهطل مطراً غزيراً وابلاً سحاً؟

أليس نزول المطر بدون هذا التلقيح مستحيلاً لأن البخار لا قدرة له على التوجه لأسفل نحو الأرض من تلقاء نفسه بل سيظل سابحاً في الفضاء إلى ما شاء الله تعالى لأن القوة التي رفعته من الأرض إلى أعلى لن تقوم بعملية عكسية وتعيده إليها مرة أخرى إلَّا بقوة تعدلها وتفوقها, تعمل على تحريك الصاعد إلى نازل.
إذاً,, أليست عملية التلقيح هذه التي تقوم بها الرياح آية من آيات الله الكونية المعجزة التي تبين قدرة الله تعالى وعلمه وتقديره ورحمته بخلقه، وأنه هو خالق كل الوجود لأنه بدون الماء لن تكون هناك حياة أصلاً؟ قال تعالى: (وخلقنا من الماء كل شيء حي)؟؟؟

إذن، الآية الكريمة: ( وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ...) تتضمن كلمة (الرِّيَاحَ) ، فإن أخذت منها الحروف الثلاث الأولى اعطتنا (الرِّ) التي - لأهميتها وإعجازها بهذه الآية وما سبقها ولحقها من آيات بينات بها - جعلها الله تعالى فاتحة هذه السورة الكريمة.
إذن واضح أن (ألر) تشير بشموخ وتشع بضوئها نحو قوله تعالى: ( وَأَرْسَلْنَا««الرِّيَاحَ »»لَوَاقِحَفَأَنزَلْنَا مِنَالسَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ 22).

فكيف ستبقون على قيد الحياة بدون ماءٍ عذب لشربكم ولزرعكم ولأنعامكم ولمصالحكم الأخرى؟؟؟ فها هو ذا قال سبحانه: ( وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ ...) نحن وحدنا من يبقيكم على قيد الحياة ونحن وحدنا من يميتكم متى وأين وكيف نشاء، وليس لكم مما آتيناكم من رزق وخير حق أصيل فيه، بل حقيقةً هو لنا وحدنا: (... وَنَحْنُالْوَارِثُونَ 23) لكل تلك النعم لا أنتم.
هذا, ولعله يقول لنبيه الكريم, نحن أعلم بخلقنا: ( وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ ...) ممن سبقوكم في هذه الدنيا، (... وَلَقَدْعَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ 24) الذين سيأتون لها بعدكم إلى يوم القيامة، لا يغيب عنا منكم ولا منهم شيئاً: ( وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ...) جميعاً من لدن آدم إلى آخر فرد من ذريته إلى يوم القيامة ، فليس ذلك عليه تعالى بعزيز بل هين ولا يمسه من لغوب في ذلك أو في غيره، (... إِنَّهُ حَكِيمٌعَلِيمٌ 25).

فأنى للبيب الغبي المريب أن يصل إلى مدلول قوله تعالى (الر), التي لم يعرها إلتفاتاً وهي قوام هذه السورة الكريمة وأحدى شواهد ملكة التدبر في عالم البيان والإبيان.

لا يزال للموضوع بقية باقية

تحية طيبة للقراء الكرام

بشارات أحمد عرمان. ]]>
الرد على الشبهات حول القرآن الكريم بشارات أحمد http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12285
الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-1: http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12284&goto=newpost Sat, 09 Feb 2019 12:47:18 GMT مقدمة:

أَوَهْمٌ بَشَرِيٌّ ذَاْكَ أمْ طَنِيْنٌ حَشَرِيْ؟

يقول سامي لبيب بمقاله في موقع الحوار المتمدن "العنصري المتصهين", تحت عنوان: (سقطات إلهية أم نصوص بشرية),,ضمن منهجيته العدائية ضد الإسلام بصفة خاصة وضد الأديان السماوية المقدسة بصفة عامة للتمويه ومحاولة إخفاء مقاصده الجوهرية التي تنضح شنآناً وكراهية للإسلام والملسمين والقرآن الكاشف لإفكه ببرهانه المبين. وهذا بالطبع داء قديم متجدد وسلوك بشري وارد, من شخص نشأ في بيئة عنصرية آيديولوجية مريضة حاقدة, ولكن الغريب في الأمر والجديد فيه أن يكرث إنسان مريض - من هذه البيئة العنصرية الحاقدة - كل حياته وكيانه وفكره في عداء مستحكم مستوطن ضد آخرين إن كان بسبب أو بدون سبب بغض النظر عن الحق والحقيقة والمصلحة العامة لكل البشر والكون.

هذا مفهوم لدينا وللناس كلها - من منطوق كتاب الله تعالى عن النفس البشرية - ومن الواقع معاش وفي إطار النفس البشرية التي فطرت على الحياد ولكنها أُلهمت النقيضان وإنطلقت من وسط الخير إلى أقصى مداه , وكذلك الشر إلى أدناه, فكان متزناً بالفطرة. فطبيعة الفرد وميوله وأداؤه هو المحرك الذي يغير هذا الإتزان إلى الجهة التي تتناسب مع نزعاته قدراً وإتجاهاً وعمقاً.
ولكن الشيء الغريب وغير المفهوم هو أن يجهل ذلك الإنسان محركات وبواعث ودوافع وأهداف ذلك التوجه فيسلم قياده لغيره من خارجه أو حتى من داخله, وقد تكون تلك مجرد فكرة عابرة أو ردة فعل لموقف أو حالة نفسية أو تفاعل فكري مع واقع أم خيال, وفي الغالب الأعم تكون وحياً وإيحاءنا من شيطان مارد إنسيّ كان أم جِنِّي.

الحالة التي فيها هذا القذم المعتدي سامي لبيب, بلا شك هي حالة نفسية مرضية وسلوكية متأزمة وتدهور خلقي متصاعد, متأثرة بتراكمات وجدانية عنصرية لاهوتية, قد يكون هو نفسه ضحيتها إذ لا يعقل أن يلجأ المرء السوي إلى المرض بإختياره إلَّا بعد الإنغماس كلياً في السفه والحمق نتيجة حتمية لمفاهيم عدوانية قوامها الحقد والشنآن والبغي,,, فنراه يحاول طاقته أن يقاوم تداعيات نفسه المريضة المدمرة بالتجني على غيره وهو يظن أنه يحسن صنعاً. والواضح أنه يحاول جهد طاقته أن يبخس غيره ليثبت لنفسه وللبشرية كلها أنه الاصح والاقوى والأفضل, خاصة موقفه الشاذ المتصاعد ضد الأديان التي يرى فيها المرآة التي تكشف له حقيقته وتضعه وجهاً لوجه أمان نفسه التي يبغضها ويستهجنها فيسعى إلى طمس معالمها إن لم يستطع كسرها أو يحاول تعكير الماء الصافي الذي يعكس صورته الحقيقية مجسدة أمامه وهو يسعى جاهداً ألَّا يواجهها لعلمه بحقيقتها.

سهل جداً على المرء أن يقول ما شاء له أن يقول, ويفعل ما شاء له أن يفعل ويكتب ما يريد كتابته وعرضه على الآخرين,,, ولكن من الصعب بل من المستحيل أن يكتب الحقيقة إن إفتقر إلى مقوماتها من أمانة علمية وموضوعية وشفافية وشجاعة أدبية ونكران ذات وإحترام لها وللكلمة. وبالتالي يستحيل عليه أن يقنع الآخرين بعكس حقيقته التي بلا شك سيعمل على كشفها في محاولته سترها عن الآخرين بإدعاءات لن تستمر طويلاً وذلك يكشفه التناقض الذي مهمته دائماً إذالة الغبش عن الحقيقة دون أن يعي لها صاحبها.

إن كان الضحل سامي لبيب واثق من نفسه, وقادر على مقارعة الحجة بالحجة في حوار مباشر ومفتوح حول المفاهيم والمباديء التي يؤمن بها ويريد أن يفرضها أو يقنع بها الآخرين "تحايلاً" وليس بقناعة حقيقية ولكن بحمل الناس عليها قهراً وخداعاً وتضليلاً وتدليساً لأنه لا يملك فكرة ومباديء يمكن أن يضاهي بها ما يريد التغلب عليه فيلجأ للهدم والتشكيك بأسلوب إستئصالي عدواني أصولي قبيح.

أنا الآن على إستعداد لأن أدخل في حوار مفتوح ليس معه مباشراً man to man, فهو لا يملك مقومات الحوار, ولكن فليطرح - "كتابياً" - مبادئه ومعاييره وأفكاره وإفتراضاته التي يراها بديلاً عن الأديان وسوف نثبت للقراء والمراقبين معه خطأه عبر الحوار التحليلي العلمي الموضوعي النزيه, بعيداً عن غوغائية الإثارة وإستقطاب الجهلاء المحبطين مطبليه أمثال سمير, وبلبل, وعلي سالم, والقرد البشري الداعر سيد مدبولي وغيرهم. أما الآن فسأبدأ بهذا الموضوع الذي نحن بصدده "كمدخل" وأتمنى أن يكون واثقاً من نفسه ويتقبل النزال الفكري ثم يترك الحكم للعقلاء.


أولاً: نقول للقذم الضحل,, دعني أسألك سؤالاً مباشراً وأتمنى أن تجيب القراء عليه لأنه محوري بالنسبة لموقع ألحوار المتمدن الزائف "المدعى" إن كنت تؤمن به حقيقة, وأذكرك بإدعائك من قبل بأنك: (... تعمل من أجل حلم الإنسانية في عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع ...), ولكن, الذي يكذبه ادائك البشع العدواني ضد هذه الإنسانية التعسة بوجودك ضمن مكوناتها:
1. هل أنت حقيقة تعمل لهذا الهدف الذي إدعيته, ومستعد لتحمل تبعته وعائده الفكري المنبوذ المحسوب عليك؟؟؟
2. وهل أنت مستعد لأن نأخذ هدفك هذا ونتبناه (كإعلان مباديء) نعمل على الرد على إدعاءاتك من خلال ما كتبته وتدعيه وتكتبه؟؟؟,,
3. وهل وأنت على إستعداد لإظهار حسن النية والتقيد بهذا المبدأ حتى النهاية بل والتأكيد "عملياً" على إحترامك للمبدأ والمعيار الذي أنت صاحبه ومدعيه,, بأن تجاوب على كل الأسئلة وتوفر كل الأدلة والبراهين على صدق إدعائك؟؟؟
4. وهل تقبل, وتؤمن على أن أي منا لو عجز عن تقديم أدلته وبراهينه على مصداقيته وموضوعيته يعتبر ضمنياً كاذب في إدعائه ومدلس وغوغائي ليس إلَّا؟؟؟
هذه الأسئلة من حق القراء الكرام عليك أن ترد لهم عليها بصورة واضحة وأنا من جانبي لن أؤجل أو أؤخر أو أماري في سؤال يطرح عليَّ مهما كان وأضمن لك هذا بكلمتي التي أحترمها.

ثانياً: هل أنت على إستعداد لتبين للقراء بوضوح كل المباديء والمعايير الإنسانية والأخلاقية والقانونية والثقافية التي تؤمن بها في مفهومك أو عقيدتك التي تؤمن بها بإعتبارها مصدر وحيك وإلهامك إن كانت ضمن الأديان أو (بعيداً عنها), حتى نعتبرها الإطار العام والمرجعية التي سنحاججك بها ما دام أنك ستعالج - وفقاً لها, وبها حلم الإنسانية في عالم متحرر من الأنانية والظلم الذي قلت إنك تسعى إليه؟؟؟ ..... فلا تنسى أنك متهم بعكس ما تدعيه, وأنك تبدد حلم الإنسانية وتقوض حريتها وتسعى لتمكين الأنانية والظلم والعدوان بين الناس,, وهذا ما سنثبته عليك - "تدريجياً" - في نهاية المطاف.

ثالثاً: أقترح عليه بعض المباديء الإنسانية العامة, يمكنه أن يؤمن على ما يراه منها خير للإنسانية ويمكنه أن يزيد عليها و/ أو يستبدلها كلها أو بعضها حتى تكون ضابطاً للحوار بينه وبين القراء الكرام ويتعهد بعدم الخروج عنها أو إنتهاكها؟؟؟

رابعاً: يمكنه وضع الضوابط والمعايير التي يريدها بشرط أن نناقشها "علمياً" وإنسانياً من حيث صلاحيتها وفعاليتها في تحقيق الهدف الأساسي وهو حلم الإنسان في عالم متحرر من الأنانية والظلم الذي قال هذا الضحل إنه يعمل من أجله؟؟؟

الآن سأبدأ أنا الحوار مع موضوعه هذا وله أن يعقب أو ينقد ما سنقوله فيما يلي:
نرى القذم الضحل سامي لبيب يقول في مطلع موضوعه إن (...الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت ...),
فنقول له هنا إنك تقول كلاماً مرسلاً وفضفاضاً وبالتالي يستحيل على عاقل أن يقبله, لأنك دائماً تتبع مبدأ التعميم والتعويم دون تحرج حتى تجد من خلاله الفرص للهروب من الحصار, لذا:
1. فالذي يقول بالتعميم ويدعي أن (الأديان "كلها"), بشرية يكون كاذباً مخادعاً مدلساً إلَّا في حالة واحدة فقط,, إن كان مُلمَّاً إلماماً كاملا بكل الأديان السابقة والحالية واللاحقة. فهل تستطيع - أيها القذم الضحل - أن تثبت للقراء الكرام أنك فعاً ملم بكل كبيرة وصغيرة بكل الأديان؟؟؟ ..... أم يحق لنا أن نصفك بما تستحقه بعد أن نرفض إدعاءك جملة وتفصيلاً رفضاً مبرهناً؟؟؟

2. ثم, ما هي درجة مصداقيتك في هذا القول, هل هو مجرد رأي متحامل مغرض, أم هو حقيقة موضوعية لك عليها دليل وتستطيع تقديم البرهان الذي يرفع عنك حرج الإدعاء الكاذب الذي بات ملازماً لشخصك اللئيم؟؟؟ .. على أية حال, هذا ما سنخضعه للدراسة والتمحيص من خلال أطروحاتك ومواضيعك التي تكتبها بيدك, ومنها هذا الموضوع السخيف, ومن هناك سننتزع منك الرد إن لم تقم أنت بذلك من تلقاء نفسك.

3. كيف يتسنى لك أن تحكم على ما لم تحط به علماً وتصفه بقيم مغشوشة مفتراة,, مدعياً علم الغيب والإحاطة وأنت تجهل حتى ما في نفسك من قيم إنسانية تبرر بقاءك في عالم البشر لسلوكك العدواني الطارد؟
فكيف تقول - "رجماً بالغيب" - إن كل الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت؟؟؟ فهب إنك لم تستطع إثبات ذلك الإدعاء, فما الذي يمكنه أن ينفي عنك خصلة وجنحة الكذب والهوى والتهافت؟؟؟

أولاً: نراك تقول هنا في موضوعك هذا إن: (... الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت ولا تقتصر بشريتها على حجم الخرافات التى رسمها إنسان قديم وفق خيالاته ومعارفه وحالته النفسية, ولا لحجم التناقضات بين نصوصها ...),,, هذا مبنياً على مفهومك الخاطئ, ومسعاك الجائر فقط, لأنك تريد أن توهم البسطاء العامة بأن الإنسان القديم هو "نبي الرحمة محمد بن عبد الله", ولكنه مجافي تماماً للحقيقة التي سنكشفها للعيان في وقتها.
ثم عن إستمرارك في تبريراتك السخيفة التي قلت فيها: (... وهذا ما أشرت إليه فى سلسلة مقالات "تناقضات فى الكتابات المقدسة -10مقالات " ...), فإنك تشاركنا وجهة النظر في كتابك المقدس لديك بإعتباره مرجعاً غير موثقٍ ولا معصومٍ لأنه يعج بالتخاريف البشرية المغرضة التي تتعارض مع كل الأديان السماوية المجيدة, ومن ثم, فإن إشاراتك وسلسلة مقالاتك يمكن أخذها من جانبها السالب فقط لتأكيد بعد توجهاتك ومرجعياتك عن الحق والحقيقة والواقع.
أما ذكرك للمغالطات الفجة بقولك: (... ولا للمغالطات الفجة التى تتصادم مع علومنا ومعارفنا ...), فهذه الفقرة أو العبارة تكفي منك إعترافاً بفجاجة وفظاعة ما تقوم به من مغالطات مغرضة عنصرية أصولية كاذبة, لن تستطيع بعدها أن تتجاوز مآخذها عليك وتأثيرها على مصداقيتك, فأبسط ملاحظ الموضوعية تستهجن تدخلك في علوم ومعارف غيرك الخاصة التي لا ولن تلتقي عندها أو تتأثر بها مما يعني إنغماسك في التعدي على غيرك بتطفل بشع يدل على الهمجية وإنعدام الوزن الإنساني وعدم إحترامك لذاتك إن كانت جديرة بالإحترام في نظرك.

ثم نراك تواصل إفكك عندما تكون في فكرك " بعضاً من خزعبلات كتابك المقدس لديك التي أدركت أنها لم ولا يقبلها عقل طفل أو معتوه,, " فعندما بات صدرك يضيق ذرعاً بما تتضمنه من أفكار ونصوص لا ولن يقبلها عاقل,, تحاول أن تنسبه - "ظلماً وعدواناً" وإفتراءاً - لدين آخرين غيرك والذي ينص بتفصيل على سوء وضلال ما ضقت أنت به مؤخراً من مفارقات ومتناقضات مضمنة في مراجعك المقدسة لك ولذويك, وذلك قد صورته بقولك: (... ولكن الأمور تصل إلى حد التهافت عندما يتسرب من نصوصها كلمات وعبارات تنتقص من الفكرة الإلهية ذاتها وتقوضها ...) وهنا نراك تلمح - بغبائك وجهلك المعهود - إلى بهت الدين الإسلامي المجيد "حصرياً" بما هو في غيره من الأديان التي تدينها أسلافك وذويك وقد ترعرعت أنت في سوادها وخرافاتها وتزويراتها,, ثم تريد أن تتستر عليها مع علمك ويقينك بإستحالة تمرير ذلك على العقلاء والعارفين,, لأن الواقع المعاش ذو النتائج البارزة الباهرة المحصنة بالمعايير والمبادئ العلمية الحقيقية المؤكدة التي يستحيل معها إيجاد مخرج من مواجهتها كما هي دون محاولة تزويرها وتحويرها بالبهتان واللجاجة والجدل.

والغريب في الأمر انك "عادةً" تقول بالبهتان والكذب والفبركة ثم لا تلبث أن تصدق إفكك ثم تبني عليه أوهامك وأجندتك المكشوفة الفاشلة المحبطة,, ولكن الغريب حقاً قولك إزاء هذا الوهم: (... ليكون هذا موضوعنا التوقف أمام بعض الكلمات التى تثبت أننا أمام كتابات بشرية إفتقدت للدقة والتركيز ليعبر الإنسان القديم عن رؤيته بعفويته الشديدة التى تنم عن شخصية بسيطة فى خيالاتها ومنطقها وإذا كان هناك من يعترض على هذا التحليل فليفسر لنا هذا التهافت...), طبعاً هذا القذم يقصد بتلك الكلمات البشرية التي إفتقدت الدقة والتركيز... الخ انها كلمات من القرآن الكريم,, ثم بعد ذلك يتحدى من يعترض على خبله هذا ويطلب منه تفسيراً لما لم ولن يتسنى له أن يفقهه حتى إن قرأه آلاف المرات لسبب بسيط ألا وهو أن الله تعالى قد جعله عليه "عمى", وقال عنه وعن أمثاله إنهم "ينادون من مكان بعيد",, فأنى له ذلك؟؟؟.

نقول له في ذلك الغباء واللغط ما يلي من أسئلة منطقية مباشرة:
1. هل أنت دقيق فيما تقوله هنا؟؟؟ .....
2. وهل توخيت الحياد والشفافية والأمانة العلمية ثم الموضوعية؟؟؟
3. وهل هذا فكر حر نزيه مبني على ثوابت ومعايير علمية ونقدية متوازنة خالية من الهوى والشنآن والمكايدة والبغي والرجم بالغيب؟؟؟
4. ثم,, ما هو هدفك الأساسي وراء سعيك لإقناع الناس ببشرية القرآن الكريم وأنه ليس من عند الله؟؟؟ بمعنى آخر,, أفرض أن القرآن ليس من عند الله, ولا التوراة ولا الإنجيل,,, ما الذي سيضاف لعقيدتك الخرقاء الجوفاء الخائبة التي تنفي فيها وجود الله خالقك وخالق كل شئ إبتداءاً,,, هل هذا يعني أنك على حق وأن الآخرين هم على باطل؟؟؟ ثم ماذا بعد!!!, أوَتسعى إلى تجديد طموحات فرعون جدك الأول؟؟؟

أنا أرى انك غير دقيق في كل ما تقوله هنا, بدليل انك قلت: (... الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت ...), بتعميم وتعويم, ولكنك في الواقع أنت تتحدث عن الأديان بالتعميم وفي رأسك وقصدك فقط دين واحد محدد, بدون إستناد إلى أي من معايير النقد العلمي النزيه المحايد التي تقتضي ذكر المحاسن بحانب المساويء وترك الحكم والتقييم للمتلقِّي ولكن على ما يبدوا أن معيارك الأساسي هو الشنآن والمكايدة والتعدي بلا علم ولا فكر كما سنبرهن ذلك لاحقاً, لذا فمن البديهي أن يولد موضوعك ميتاً وكاشفاً لسترك ومؤكداً لفشلك وإحباطاتك المتلاحقة.

فإدِّعائك بأن كل الأديان بشرية الفكر والهوى - لأن دين آبائك وأسلافك كان متضمناً ذلك - انما يفرض عليك "أدبياً وأخلاقياً" إثبات حقيقة ما تقول وأن تحدد هذه الأديان التي تقصدها أولاً أو تخصص بوضوح ذلك الدين الذي تقصده مباشرة – إن كنت كما تدعي بأنك تعمل كباحث علمي – ثم تبين مفهومك عن "بشرية الفكر", ونقيضه, و "بشرية الهوى" ونقيضه, و "التهافت" ومفهومه لديك, وأدلته لتحقق القناعة والمصداقية. فهل نفهم من هذه الإزدواجية والإنفصام الذي تعاني منه أنك ضد الفكر البشري مطلقاً – ما عدا شخصكم الكريم الفريد طبعاً – فإن كان ذلك الدين المعني لديك (بشري الهوى) كما تدعي, وأن غايتك الأساسية هي إثبات ذلك... فهل كل ما أنتجه البشر في الكون كله (خالياً تماماً من الهوى والتهافت) فلم يبق لك من بينها سوى القرآن الكريم لذلك تهلك نفسك لتثبت عليه هذا الإدعاء وكفى حتى إن كان مفبركاً؟؟؟ ..... أم لك غاية خبيثة وأجندة عنصرية فكرية وعقدية "تظنها خفية" وهي تفوح عبقاً يزكم الأنوف, فهل رأيت زماراً غطى ذقنه فأخفى حقيقته؟؟؟

الواضح انك تتحدث خالياً من القيود والمعايير الضابطة للحديث الصادق المصدوق, ولا تقدم أمثلة أو تقييم وتوفر برهاناً مقنعاً أو على الأقل مقبولاً للمغرضين معك, وفي نفس الوقت تفرض على القراء رأيك بإعتباره الحق المطلق الذي لا يبلغه شك, وهذا تهافت واضح غير لائق نراك منغمس فيه حتى شحمة أذنيك. فأنظر مثلاً إلى وصفك للأديان كلها "تعميماً متخابثاً" أو الدين الإسلامي "إستهدافاً" صريحاً: (... ولا تقتصر بشريتها على حجم الخرافات التى رسمها إنسان قديم وفق خيالاته ومعارفه وحالته النفسية ...).
لحسن حظك أن الله خلق اللسان حر الحركة داخل تجويف الفم بين الشدقين بلا فقار تحده.

فما هي هذه الخرافات التي تدعيها, وما هي المعايير والآليات التي تستعملها والمفاهيم التي تتبعها في عملية تقييم ثقافات غيرك من البشر الذين نصَّبت نفسك بنفسك حكماً مؤهلاً وموثوقاً وأميناً عاماً للقيام بهذا الدور (الإلهي) بما يكفي للقول بأن هذه الثقافة خرافات وتلك خيالات والأخرى معارف وحالات نفسية؟؟؟ ..... ليتك تحترم ثقافة القراء وقدرهم وعلمهم وفكرهم فتفصل لهم هذه الآلية حتى يشاركونك في الرأي أو يخالفونك فيه, وتذكر انك تتحدث عن الإنسان والإنسانية فما بالك إذاً؟؟؟ ..... أليس من المحتمل أن تكون أنت الذي عز عليه فهم ثقافتهم لشح أو خلل في قدراتك النقدية والفكرية والعلمية وعور مزمن في وجدانك وفؤادك؟ فما الذي يمنع ذلك, ما لم تكن مشهوداً لك بالتفوق في المعايير والمرجعية والثقافة بجانب الأمانة العلمية التي نراها تعوزك في أساسياتها العامة فضلاً عن حدها الأدنى لدى أهل المعرفة والنهى.

فكيف سيكون حالك إذا إتضح لك أنك متهافت - بالفطرة - ومتحامل وعدواني بالبغي والطغيان, فهل أنت حينئذ على إستعداد للإعتذار والرجوع إلى الصواب ما دام ذلك فيه مصلحة ورفاه وأمن الإنسانية التي تدعي انك تهتم بها كما تقول بأشداقك ما ليس في قلبك وفكرك؟؟؟

ثم فلننظر إلى حديثك الساذج بصيغة العارف الواثق والمتأكد من المتناقضات في نصوص تلك الأديان أو ذلك الدين القويم تحديداً بقولك: (... ولا لحجم التناقضات بين نصوصها ...), ثم قولك: (... وهذا ما أشرت إليه فى سلسلة مقالات "تناقضات فى الكتابات المقدسة-10مقالات " ...), فهل أنت على إستعداد لإثبات هذه المتناقضات التي تدعيها وتبرهن صدقك فيها؟؟؟.
على أية حال لنا لقاء مع ما سطرته في مقالاتك العشرة التي قلت إنها حول "تناقضات في الكتابات المقدسة", لنرى إن كنت قد صدقت في ما يؤكد بأن حقيقة الكثير من تلك المقدسات المزعومة هي حقيقةً عبارة عن كتابات بشر وفق الهوى والخيال والوهم الذي يتعارض مع الكتب المقدسة الأصلية من توراة وإنجيل, فإن صدقت كانت نتيجة بحثك مطابق لما جاء في القرآن الذي تناهضه بجهل وغباء وشنآن غير مبرر.

ويقول القذم سامي لبيب أيضا: (... لا للمغالطات الفجة التى تتصادم مع علومنا ومعارفنا ...), لكأنه يبشرنا بعلوم ومعارف خاصة به دون غيره من البشر, فما هي هذه النرجسية التي يدعيها لنفسه دون وجه حق, وما هي تلك العلوم التي يقول عنها؟, فهل لمجرد إنكاره لخالقه "سفهاً وإفتراءاً" لجهله وجحوده وعجزه أعطاه هذا التميز الخارق الذي تريد أن يتحدي به كل البشر؟

ثم ما هي تلك الأمور التي يقول القذم إنها (... تصل إلى حد التهافت عندما يتسرب من نصوصها كلمات وعبارات تنتقص من الفكرة الإلهية ذاتها وتقوضها ...)؟, ثم ما هي تلك الفكرة الإلهية التي يقول إن نصوصاً وكلمات وعبارات تنقص منها وتقوضها؟؟؟ ما هذا السفه الذي يقوله هذا الجاهل الغبي الضحل؟, وما هي الغاية التي ينشدها, وعلى أي مسار يسير وفي أي إتجاه يرزح؟؟؟ فهل "بعد إنكارك وجود الله بذاته" وتحويل معرفته الراسخة والإيمان به المطلق إلى مجرد فكرة (إلحادٍ كاملٍ صريح),, قد أصبحت الآن غيوراً عليه ولا يريد تمرير أي عبارات أو كلمات قد تعمل على تقويضه وتنقص من شأنه؟ ... ما هذا الغباء يا هذا؟؟؟
لماذا تريد أن تسخر من عقول من هم أعقل منك أو مثلك؟ لماذا لا تكون شجاعاً وتعرض أجندتك وأهدافك مكشوفة وتضعها على الطاولة لتحقق عبرها شيء من الموضوعية والشفافية ولو زيفاً, وأنت تعلم أنك لن تجد عاقلاً يقبلها منك أو يستسيغها.

ثم يقول هذا النكرة الضحل: (... ليكون هذا موضوعنا التوقف أمام بعض الكلمات التى تثبت أننا أمام كتابات بشرية إفتقدت للدقة والتركيز ليعبر الإنسان القديم عن رؤيته بعفويته الشديدة التى تنم عن شخصية بسيطة فى خيالاتها ومنطقها وإذا كان هناك من يعترض على هذا التحليل فليفسر لنا هذا التهافت ...).

نقول له: لماذا كل هذه اللفة الطويلة المثيرة للضحك والتقذذ والقرف؟, وما حصيلتك من كل هذا السلوك الكريه الساذج لتصل في النهاية إلى لا شيء, وتكشف للعيان أنك تجهل حقيقة وطبيعة الأشياء, وتصور عجزك وجهلك طبقاً لفكرة (حصان طروادة) لتنطلق منه "غدراً" إلى تحقيق ما يُرضِي شنآنك حتى إن كان عبر تدخلك في شأن لا يعنيك البتة. أنسيت أنك لا ديني ملحد وغير مؤمن بإله أو تنتمي إلى منهج,, فلماذا تشغل بالك بنصوص متعلقة بمنهاج محكوم بشرعة لها شروطها وإعتباراتها, وهي جملة وتفصيلا لا تعنيك في شيء سوى العبور منها إلى إرضاء حقدك على غيرك من البشر وملاحقتهم "بغياً" في أخص خصوصياتهم بإسم الحضارة والرقي والعلم ثم نراك تتحدث عن التصادم مع علومك ومعارفك المجهولة حتى لديك أنت نفسك التي لا شأن للآخرين بها ولن يكلفوا انفسهم بالوقوف عندها او مناقشتها. لم حصرت عملك وإهتماماتك بمصادمة الآخرين بدون مبرر ولا وجه حق, ثم تنفي عن نفسك جريمة الإرهاب الفكري السافر.

الآن فلنشاهد معاً الجهل والجهالة في أوثق مظانها وأبلغ معانيها وأقذر مخازيها, ليعلم هذا القذم المتهافت انه يحارب طواحين الهواء, إذ أن داء الجهل اخطر من سرطان الدم leukemia, فماذا قال سامي لبيب في سورة الكافرون التي لم ولن ويستحيل أن يفهمها ومع ذلك يريد أن ينتقدها, بل ويبخسها ويخوض في بيانها وإعجازها البياني العجيب .... عجباً أمره وفكره حقاً:

قال تعالى في سورة الكافرون مخاطباً نبيه الكريم: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ 1), (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ 2), (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 3), (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ 4), (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 5), (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ 6). هذه السورة التي لو وقف البشر على قيمتها لكتبوا حروفها بالماس على أرضية من البلاتين, ولو كانت الأمم المتحدة معنية حقيقةً بحقوق الإنسان وحريته الكاملة, لتبنتها وعملت بها, ولوضعتها في مقدمة ميثاقها الأممي ولكن جهلها وجهل أتباعها وسوء مرجعيتها الفكرية والإنسانية جعلها تستبدل العدل بالظلم, والإنصاف بالجور, والقسط بالإخسار والتسلط.

أولاً: فلنوثق ما قال لبيب غير اللبيب هذا فيما يلي:
1. أولاً قال: (... لن نتوقف أمام تكرار "ولا انتم عابدون ما عبدتم" فى نفس الآية بلا داعى ...). إذاً, فهو يظن أن بالسورة الكريمة الرقيقة "تكراراً", وبنى على ذلك فكره وظنه الغبي الفاسد.
2. وقال: (... ولكن لنا أن نتوقف أمام قوله "ما أعبد" فكلمة "ما" تشير إلى الغير العاقل فهل الله هكذا .. أم هكذا شائع من مقولات عند التعبد للأوثان حينها ...). فهو يريد أن ينتقد كلمة صحيحة بكلمة خاطئة, فكما يقولون (أراد أن يكحلها عماها). وهكذا دائماً نتاج الجهل والجهالة والتجهُّل,, ولكن الأجندة الخفية لهذا المجرم لا علاقة لها بصحة كلمة أو دقة نص,, ولكنه أراد أن يربط دين الإسلام الحنفي القويم بالوثنية,, فأظهر ضحالة فكره وغبائه الفكري (منه وفيه).
3. ثم قال: (... ألم يكن من الدقة والبلاغة القول "بمن أعبد .. " .). فأبدل العذب الزلال بالملح الأجاج.

مأساة حقيقية يا لبيب المريب المريض, أليس من الخير لك أن تقبع في ركن ركين وتستمتع بسلوكك المشين وتجتر حقدك الدفين, بلا دين ولا فؤاد ولا يقين قد إرتضيته لنفسك,, فهذا لا ولن يكلفك الكثير, ولا ولن يحتاج منك إلى فكر ولا تفكير ولا عقل, بدلاً من أن تورط نفسك في أمور أكبر من قدراتك ومقوماتك, بل وماحقة لشخصك المتداعي المتطاول على الغير بدون وجه حق, ترى ماذا سيكون موقفك أمام القراء الكرام عندما يعرفونك على حقيقتك أكثر فأكثر, ويقفون على مكائدك التي تكيد بها لنفسك بنفسك؟؟؟

أنظر الآن ماذا فعل الله بك وأتاك من حيث لم تحتسب, وقد سلطك على نفسك لتوبقها وتحكم عليها بما تسعى لتحكم به على غيرك ..... فكيف كان نكير؟؟؟:
(أ): سقطتاتك في هذا الموضوع كانت كافية لفضح إفتقارك لأهم مقومات العلم والمعرفة والفكر, فإخترت لنفسك جلَّادها فكانت القاصمة لظهرك هي تطاولك على سورة الكافرون المعجزة بيانياً وعدلياً وإنسانياً ولكن الذين كفروا بآيات الله يجحدون.

قال لبيب فيها: (... لن نتوقف أمام تكرار "ولا انتم عابدون ما عبدتم" فى نفس الآية بلا داعى ...), وهذه وحدها تكفيه خزياً وخزلاناً, فهو حتى مجرد نسخ الآية copy and pasteأو إستهجائها نصاً عربياً كان بحق عاجز عنها فما بالك بفهمها وذلك لعدة إعتبارات, أهمها:

1. أولا: نراه يتحدث وينتقد إستعمال الإسم الموصول " ما " الوارد في الآية الكريمة, رغم أنه أصح الإستعمالات البيانية وأدقها, ثم ها قد وفع في نفس الحفرة التي حفرها لغيره. أوَلا يدري هذا الجاهل المتشدق أن أدارة التعريف "أل" من علامات الأسماء "حصرياً", ومن ثم لا يجوز إستعمالها لا مع الفعل ولا مع الحرف,, ولكن هذا القذم الجاهل غاب عنه أنها لا تدخل على الأفعال ولا على الحروف فكيف يستعمل هذه الأداة مع كلمة "غير" وهي ليست إسماً؟؟؟
ثم ما تفسيره لعبارته الخرقاء التي قال فيها: (... إلى الغير العاقل ...)؟؟؟

2. ثانياً, هذه العبارة التي قال فيها: (... ولا انتم عابدون ما عبدتم ...) والتي إفتراها على الله كذبها هي ليست بآية ولا وجود لها أساساً بالقرآن الكريم بصفة عامة, ومن ثم لا وجود لها بسورة الإخلاص المعجزة إذ الآية التي ضل سعيه فيها تقول: (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 3), فكونه مر عليها ولم يلاحظ خطئه الفاضح فيها فإن هذا يكفي شاهداً على أنه لم ولن يفهمها, فكيف إذاً سينتقدها ويأت بخير منها كما يدعي ويأفك؟؟؟

3. وفي عبارته الفجة التي قال فيها بظنه أن "تكرار نص الآية الكريمة في قوله: (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 3), ومرة أخرى في الآية الخامسة بقوله تعالى: (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 5), بأن هذا يعني أنه تكرار لا داعي له, فهذا هو أحد الفروق المعرفية والفكرية والعلمية التي يستحيل أن يبلغها ويتساوى بها مع المؤمن. لأنه على الرغم من أن النص في الآية الخامسة - من حيث مكوناته وبناءه - هو عينه الذي بالآية الثالثة من حيث التركيب, ولكن شتان ما بين الآية (3), التي تشير إلى الحالة القائمة في الوقت الحاضر, وما بين الآية (5), التي تشير إلى ما سيكون في المستقبل قريبه وبعيده,, وهذا الفرق يدرك (بالتدبر), وبالطبع لن يستطيع هذا القذم الضحل المختوم أن يبلغ هذا العمق البياني المبين الذي يفتقر إلى أدواته ومقوماته الكثيرة التي أهمها "البعد العقدي الإيماني الراسخ" و "ملكة التدبر الفكري الثاقب" التي تشع نوراً فوق نور القلب والبصيرة وهذه وتلك يصعب أن يتفهمها جاحد مدبر أو يقتنع بها أو يدركها ببصر تعوزه البصيرة والفتح الرباني الذين قد ختم الله عليها وغشاها.

واضح انه يقصد بذلك قول الله تعالى (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) قد كتبت بالخطأ, فلما وجد أن نصها ورد في كل من الآيتين رقم 3 ورقم 5 هكذا: (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 3), و (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 5),, توهم بأنها تكرار للآية رقم 3 السابقة لها, وهذا دمْغٌ كاملٌ له بالجهل والسطحية, فكيف بهذا القدر من الغفلة والختم يريد أن يفهم هذه السورة الكريمة ثم ينتقدها, إستخفافاً منه بالفرق الفكري الشاسع الواسع ما بين عقل المؤمن المنير, وعقل الكافر الفقير,؟؟؟ أويعقل تشبيه "جنة بربوة" و "صفوان عليه تراب"؟؟؟

نقول له في ذلك, وبالله التوفيق:
اولاً: من ذا الذي قال لك بأن في هذه السورة تكرار إبتداءاً؟؟؟ ..... أنت الذي لم تفهم ما تقرأ, ولا تتفكر في مدلولاته فالقرآن يخاطب الفكر والعقل وبالتالي يلزمه علم البيان وملكة الإبيان, لذا أنزله الله وقفاً على العقلاء المفكرون والمتدبرون, فكيف لك أن تستوعبه وأنت تفتقر تماماً إلى الحس البياني الواعي, بجانب هذا وذاك, أنت تؤطر مدلول النص "تحريفاً", وتوجهه الوجهة التي تريدها "بهتاناً", لعدم إلتزامك بمعايير النقد الذي إستبدلته بخصلة الشنآن. فالنقد يحتاج إلى فكر حر محايد. هذا ليس إتهاماً, ولكنه وصف نابع من مسار ألنص الذي أمامنا وتداعياته السالبة.

وقد جاءت السورة رداً سماوياً من الله تعالى على المشركين والكافرين الذين أعيتهم إستحالة التصدي للنبي بكل الوسائل لصرفه عن دينه وضمه إلى دينهم الإفك – حسداً من عند أنفسهم -,, فعجزوا عن ذلك تماماً, ثم أرادوا أن يغيروا إستراتيجيتهم معه بأن يداهنوه لعله يدهن لهم, فصور الله تعالى هذه المحاولة منهم فقال عنهم لنبيه الكريم في سورة القلم: (فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ 8), (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ 9). فقالوا للنبي محمد: (... تعبد آلهتنا عاماً ونعبد إلهك عاماً, فإن وجدت ما نحن عليه خير تبعتنا, وإن وجدنا ما أنت عليه خير تبعناك ...). فتولى الله الرد على عرضهم الخبيث هذا نيابة عن نبيه, ووضع لذلك عرضاً يستوي عنده الطرفان, وعهداً من جانب الله سيلتزمه النبي والذين آمنوا معه, فأنزل سورة الكافرون التي قال له فيها يا رسول الله:
1. (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ 1), إنَّ عرضكم مرفوض جملةً وتفصيلاً, فلا مجال للتوافق بيننا إذ البون شاسع, والإختلاف في التوجه واسع, فليكن الإتفاق بيننا مراعىً فيه هذا الواقع.

2. فكما تعلمون عني الآن فأنا: (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ 2), هذه حقيقة معلومة لدينا جميعاً. وفي نفس الوقت أيضاً: (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 3), لأنكم تعبدون أصناماً وأوثاناً لا تضر ولا تنفع, وقد صنعتموها ونحتموها بأيديكم, فما الذي يجعلني أعبدها, وأنا أمقتها وأحتقرها وأسخر من عبدتها؟؟؟
والحال كذلك فإن أدياننا التي نتبعها الآن مختلفة تماماً ولا يمكن أن نلتقي عندها أبداً.

3. أيضاً,, لن يتغير هذا الحال الفارق بيننا وبينكم أبداً,, وسيظل موقفي منها قائماً راسخاً حتى نهاية أجلي, لذا: (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ 4), نهائياً في المستقبل. هذا من جانبي, أما من جانبكم أنتم, فمع إصراركم على عبادة آلهتكم الإفك وإدباركم عن التفكير في عبادة ربي الحق, ومعرفة حقيقتها ثم هجرها, فهذا يعني أنكم متمسكون بها حتى النهاية, لذا: (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 5), مستقبلاً حتى نهاية أعماركم لأنكم إستغنيتم عن الله تعالى فإستغنى هو عنكم وقلاكم, وختم على قلوبكم بإختياركم وسعيكم.

4. وحيث أن الحال بيننا الآن متباين وكذلك سيبقى مستقبلاً ولن يطرأ عليه تغيير, إذاً فليكتفي كل منا بدينه ولا شأن له بدين الآخر, وليكن هذا إتفاق موثق بيننا أبداً حتى يرث الله الأرض ومن عليها, ومن ثم: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ 6).

إذاً,, سورة الكافرون هذه عبارة عن رد مباشر من الله تعالى على حل محاولة إقترحه الكفار لخروجهم من المأزق الذي وجدوا أنفسهم فيه, ثم عرضوه على النبي, ولكن الله تولى تولى الرد عنه وأوحى له بسورة الكافرون لغرضين:
الأول: تيئيس للكافرين من إمكانية قبول النبي لعرضهم الساذج وذلك للتباين الكامل في الحال والوجهة والتوجهات والمعتقدات والمصير, فالأفضل للجميع أن يبقى كل من الطرفين على ما هو عليه إلى ما شاء الله تعالى دون أن يتعرض أحدهما للآخر. فسورة الكافرون هي تأسيس رباني موثق "للتعايش السلمي" وما يطلق عليه اليوم "التسامح الديني" في أعلى مستوياته من الحرية.

والثاني: إبدال عرضهم بعقد يستوي فيه الطرفان, وقد حلل الله تعالى الوضع القائم, بدقة, وقنن للوضع القادم بما يوفر الرضى للطرفين, فالنبي قال للكفار أنا الآن: (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ), أيضاً: (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ). ولأن هذا الحال لن يتغير مستقبلاً, إذاً (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ) مستقبلاً ما دمت حياً وبقيت أمتي, وبالمقابل أنتم قد حرمتم أنفسكم وأغلقتم دونها طريق الرجعة بعنادكم وكفركم, لذا: (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) إلى يوم القيامة. إذاً والحال كذلك, وما دمنا مضطرين للتعايش في مكان واحد جنباً إلى جنب في الحياة العامة والمصالح المشتركة, فليعكف كل منا على دينه الذي إرتضاه لنفسه, وليترك الآخرين وشأنهم ولا يحاول التدخل فيه, وعليه فليكن: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ).

فكما ترى هنا لا يوجد تكرار في هذه السورة, وهذه من آيات البيان البديع الذي يمتاز به القرآن الكريم:
1. فقوله تعالى: (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 3), في المرة الأولى قصد بها الحال القائم بينهم, فالنبي يعبد ربه, والكافرون يعبدون أصنامهم.
2. وقوله: (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 5), في المرة الثانية قصد بها ما سيكون عليه الحال في المستقبل وإلى الأبد, لا النبي سيعبد أصنامهم ولا الكافرون سيعبدون الله الواحد الأحد.
إذاَ,,, فالجهل مصيبة ومرض يهون أمامه سرطان الدم leukemia.

ولا يزال للموضوع بقية باقية,

تحية كريمة للكرام والكريمات,

بشارات أحمد عرمان. ]]>
الرد على الشبهات حول القرآن الكريم بشارات أحمد http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12284