| on 07-01-2007 00:53
|
Views : 1348  |
بسم الله الرحمن الرحيم،،
الحمد لله رب العالمين الذي هدانا للإسلام وجعلنا مسلمين، والصلاة والسلام على البشير النذير المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين،،
إن السؤال الذي عرضه الزميل الكريم هو في الحقيقة سؤال وارد جدًا وجدير بأن يسأل كل ٌ منا نفسه هذا السؤال:
* هل لو كنت ولدت لأبوين غير مسلمين هل كنت سأفكر في صحة ديني هذا الذي أتبعه ويتبعه آبائي وأجدادي ..؟؟! ( أو الذي ورثته عن آبائي وأجدادي) !
هل صحيح أن الدين ينبغي أن يورَّث؟
اقتباس: | ولديهم الدين موروث مثل ما ورث المسلمين اسلامهم |
* هل المسلمون حقًا يرثون إسلامهم عن آبائهم وأجدادهم؟! ..
هل نحن كذلك؟!
أسئلة وجيهة تستحق التأمل فعلاً!
لكن الإجابة ليست كما ذكرها الزميل الكريم:
اقتباس: | والاجابة في راسه وهو يصارع شكه هي لا طبعا لما تركت دين اهلي |
هذه الإجابة طبعًا خاطئة!
لمـــاذا ؟ لماذا تقول يا زميلي [ لا طبعا لما تركت دين اهلي].
هذا حكم ظــالــم منك على بنــي الإنســان كافــة!!
كيــف؟!!
1- لأنك جعلت الإنسان بذلك تابعًا لغـــيره .. وجزمت أنه لن يترك دين أهله!
وسلبت منه حق الإستقلال الفكــري، والتمييز بين الحق والباطل، وحكرت على طلبه للعلم!
وهذا خطأ .. لأن من حق الإنسان أن يطلب العلم ويبحث في آفاق هذا الكون ..لأن الله سبحانه وتعالى أودع فينا هذه العقول لنستخدمها لا .. لنعطلهــا.. فكل إنسان يتبع دين آباءه دون إعمال للعقل ( وكأنه في قطيع من الأغنام)، وبلا تفكير وتحليل لهذا الدين، فهو بلا شك ظــالم لنفسه، محتـقــر لذاتــه، محتقر لهذه النعمة العظيمة التي أودعها الله تعالى فيه ألا وهي العقل..
* لابد لكل إنسان أن يُـعمل عقله وينظر في شأنه وينظر في سنن الكون والحياة .. ليعلم هل الدين الذي يتبعه هو الدين الصحيح .. هل هو على الحق أم لا؟ هذا شيء طبيعي يحدث لكل شخص لأنها ببساطة حياة واحدة! وفرصة واحدة فلا يمكن لأحد أن يُجاذف بها.
فكيف لك أن تجزم بأن هذا الشخص لن يترك دينه؟!! لايمكن الجزم بذلك طبعًا.
2- ليس هذا فحسب بل هناك أيضًا الفطرة، فإن الله تعالى فطر عباده على الميل إليه والتماس القرب منه فهم مشتاقون للقرب منه ونيل رضائه ----> (إله) : الذي تألهه القلوب بالحب والعبادة ----> (إله) :الذي تحار فيه العقول ولا يدركون كيفيته ولا يحيطون به علمًا وتشتاق إليه القلوب وتميل إليه .
(( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30)) سورة الروم.
وفي الحديث القدسي: ( إنما خلقت عبادي حنفاء..)
هذه هي فطرة الله تعالى التي فطر الناس عليها..
(( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87))الزخرف.
إنهم يعرفون من خلقهم ..
(( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9)) الزخرف.
هذه هي الفطرة ..
(( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25)) لقمان.
إنهم يعرفون الإجابة .. فسيقولون الله ..
(( قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ َفسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ (31)) يونس.
وهذه الفطرة في حد ذاتها حجة أقامها الله تعالى على خلقه..
هذه الفطرة هي التي تدفع الإنسان للبحث عن الحقيقة..
بل هي السبب وراء القلق الروحي الذي يحياه كل من لا يؤمن بالله ربًا ..
ولا ينكر ذلك إلا مكابر متجاهل..
هم يوقنون في قرارة أنفسهم بالإجابة .. ولكن ..
(( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14)) سورة النمل.
ولهذا كان ينزل القرآن بتقرير هذه الحقيقة ( حقيقة أن الله تعالى هو الرب الذي تفرد بالخلق والرزق والتدبير والنفع والخفض والرفع والعطاء والمنع، هو الرب الذي له وحده المِـلك والمُـلك التام، هو الرب الذي له وحده حق الأمر والنهي والتشريع والسيادة )
أقول كان القرآن ينزل بتقرير هذه الحقيقة بصيغة استفهام التقرير!
لأنهم يعلمون الإجابة ..
أقرأ إن شئت قوله تعالى:
(قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (10)) إبراهيم.
استفهام التقرير..لأنهم يعلمون من هو رب كل شيء..
((قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ (164)) الأنعام.
الإجابة واضحة ..
(( قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ (16)) الرعد.
النداء إلى النــاس كـــافة ..
(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3)) فاطر.
وعلى من ينكر ذلك أن يأتينا بالبرهان والدليل ..
(( أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (64)) النمل
إذن هذه الفطرة ستدفع الإنسان أن يفكر في صحة دينه من عدمها ..
فكيف لك بعد ذلك أن تجزم يا زميلي بأن هذا الشخص لن يترك دينه؟! ..بالتأكيد لا يمكن الجزم بذلك.
وبناء على ذلك كله تتضح الإجابة على سؤالك:
أنه لا يحق لإنسان مهما كان أن يلغي عقله واستقلاليته، ويتبع دين أبويه لمجرد أنه وجد نفسه ابنًا لهما!!
لا شك أن هذه سذاجة بكافة المقاييس!!
ولقد حذر الله سبحانه وتعالى البشر كافة من هذه التبعية العمياء الجاهلة، وذلك في أكثر من موضع في كتابه الكريم فقال سبحانه:
(( إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70)) الصافات.
(( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ (170)) البقرة.
(( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ (104)) المائدة.
" ورغم ذلك لابد أن تجد من انحرفوا عن هذا الطريق القويم ..
" كما ستجد أيضًا كثير من ( المسلمين بالوراثة) لا يعرفون عن الإسلام إلا اسمه ولا عن القرآن إلا رسمه، لا يفكرون هل هم ورثوا الإسلام أم أنهم أيقنوا به.. للأسف ستجد الكثير من هؤلاء ولا حول ولا قوة إلا بالله.
----------------------- والآن نأتي للقضية الثانية التي عرضتها يا زميلنا وهي:
اقتباس: | اولئك الاقوام البعيدون والبشر الذين لم تحن لهم الفرصة برؤية الاسلام جيدا |
ما هو حكم الله تعالى فيهم؟
يوجد حالتان، هؤلاء البشر : 1- إما أن يكون شخص لم تبلغه رسالة الإسلام ومات على الشرك، فهؤلاء علم الله عز وجل ما كانوا عاملين لو أتاهم الرسول فلا يعذبهم الله تعالى بما علم أنهم كانوا سوف يفعلونه.. ولكنه يمتحنهم في يوم القيامة ..
إذن فمن لم تبلغهم الرسالة فهم من أهل الإمتحان في عرصات القيامة, كما ثبت فى الحديث عن النبي : " أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئاً, ورجل أحمق, ورجل هرم, ورجل مات في الفترة, فأما الأصم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئاً, وأما الأحمق فيقول: رب لقد جاء الإسلام ولم أعقل شيئاً والصبيان يقذفونني بالبعر, وأما الهرم فيقول: رب لقد جاءني الإسلام وما أعقل شيئاً, وأما الذي مات فى الفترة فيقول: رب ما أتاني لك من رسول، فيأخذ مواثيقهم ليطيعنَّه, فيُرسل إليهم أن ادخلوا النار, فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً, ومن لم يدخلها سحب إليها" حديث صحيح..
2-الصنف الثاني هو من مات على الشرك بعد بلوغ الرسالة فهذا مخلد فى النار أبداً:
(( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء)) (النساء: من الآية48).
فإن من بلغته الرسالة ولكنه أهملها وتركها ولم يسأل عنها وأعرض عن فهمها ومات على الشرك فهو مخلد في النار أبدًا.
وحتى أولئك الذين وصلتهم صورة الإسلام بطريقة مشوهة:
اقتباس: | والبشر الذين لم تحن لهم الفرصة برؤية الاسلام جيدا |
فهؤلاء أيضًا ليس لهم عذر، لأنه كما ذكرنا لا ينبغي لهم التقصير في البحث والتفكير، وهذا ما شرحته باستفاضه في بداية حديثي. ----- وإن حكم الله تعالى عليهم بالعذاب ليس ظلمًا بعد كل هذه الحجج التي أقامها عليهم، من العقل والفطرة والرسالات والآيات في الكون وفي أنفسهم..
وأقل شيء كان من المفترض عليهم أن يفعلوه مقابل ذلك كله هو أن يعرفوا الله تعالى ويوحدوه ..
أقل شيء..
ولو فعلوه لنجوا ..ولسعدوا في الدنيا والآخرة ..
هل هذا صعب يا زميلي بعد كل ما ذكرنا؟
حق الله تعالى على عباده الذين خلقهم أن يعبدوه، وحق الناس على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا...
الأمر بسيط يا زميلي..هي كلمات يقولها الإنسان ويؤمن بها ويعمل بمقتضاها ..كافية للنجاة من النار..
أليس هذا هو العدل؟
هذا هو حُـكم الله عز وجل،.’ ، وهو الحكم العدل اللطيف الخبير، وهذا هو دين الله تبارك وتعالى.
*** وفي النهاية أشكر الزميل الكندي على سؤاله .. الذي جعلنا نستشعر عظمة هذا الدين وروعته وجماله وجلاله وإحكامه ..
فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة..
الحمد لله أولاً وآخرًا.. الحمد الله الكريم .. الحمد لله العظيم ..
اميره الجلباب
Last update : 07-01-2007 00:53
|